أمي طلبت كليتي وأنا لسه عايشة ج3 حكايات شروق خالد

الحارة كلها اتجمدت.

ولا حد نطق.

حتى أم سعيد اللي كانت طول عمرها صوتها عالي، حطت إيديها على بقها من الصدمة.

بصيت لسعيد وأنا حاسة إن الأرض بتميد بيا.

قلتله وأنا بزق الكرسي المتحرك لقدامه:
“انطق… مين اللي مات؟”

سعيد قعد على الأرض، وفضل يبص حواليه بخوف.

“لو اتكلمت… هيقتلوني.”

المعلم رزق زعق فيه:
“هيقتلوك إزاي وهما في الحبس يا جدع؟ قول اللي عندك.”

سعيد بلع ريقه وقال:
“مش كل اللي معاهم كان اتحبس.”

قلبي دق جامد.

“يعني إيه؟”

سعيد خد نفس طويل وقال:
“من سبع سنين… كان فيه واحد اسمه عم حسين.”

أول ما سمعت الاسم، افتكرته.

عم حسين الميكانيكي… الراجل الطيب اللي كان عنده ورشة في أول الحارة.

هو اللي علمني أسوق وأنا عندي سبعتاشر سنة.

وهو نفسه اللي كان بيقول دايمًا:
“فرامل العربية دي متلعبوش بيها يا بنتي… دي فيها روح بني آدم.”

سعيد كمل وهو بيعيط:
“عم حسين شاف أبوكي وأحمد وهما بيفكوا فرامل عربية واحد بالليل.”

شهقت.

“إيه؟”

“راح يهددهم إنه هيبلغ الشرطة.”

“وبعدين؟”

سعيد غمض عينه وقال:
“تاني يوم لقوه ميت في الترعة… وكل الناس قالت رجله زلت.”

أم سيد صرخت:
“يا ساتر يا رب!”

أنا جسمي كله ساقع.

“يعني… قتلوه؟”

سعيد هز راسه.

“أنا كنت السواق… وأنا اللي وصلتهم المكان.”

دموعي نزلت.

افتكرت جنازة عم حسين.

افتكرت مراته وهي بتصرخ:
“حسبي الله ونعم الوكيل.”

افتكرت إننا كلنا صدقنا إنها حادثة.

لكن الحقيقة…

كانت جري..مة.

في اللحظة دي…

دولت المحامية قالت بحزم:
“كفاية كلام في الشارع… كل ده لازم يتقال قدام النيابة.”

وفعلًا…

بعد ساعتين كنا قاعدين قدام وكيل النيابة.

سعيد حكى كل حاجة.

حكى عن الرشاوي.

وعن التزوير.

وعن الحادثة اللي عملوهالي.

وعن عم حسين.

ولما خلص…

وكيل النيابة قفل الملف، وبص لدولت وقال:
“اطلبوا إذن فوري بتفتيش بيت عبدالعزيز.”

تاني يوم الصبح…

الشرطة دخلت البيت.

البيت اللي أمي كانت دايمًا تقول إنه “قصر العيلة.”

فضلوا يفتشوا أكتر من ثلاث ساعات.

وفجأة…

واحد من الظباط نادى بصوت عالي.

“يا فندم… تعالى شوف.”

كلهم جريوا.

كان فيه حائط في أوضة النوم بيتحرك.

ورا الدولاب الكبير.

أزالوا الدولاب…

ولقوا باب حديد مستخبي.

ولما فتحوه…

نزلوا سلم ضيق لتحت.

أوضة سرية.

جواها خزنة كبيرة.

وأكياس فلوس.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *