اقرب صاحب ليا2

عمي توفيق قام وقف وهو بيصرخ وبياخد الملف الأسود في حضنه:
“التسجيل ده بله وبيل مائته! الورث ده بتاعي، والتؤام دول مش هيشوفوا مليم، والقض\ية هتترفع بكرة الصبح!”
خرج وعصب الباب وراه بقوة هزت أركان الشقة.
أنا اتكفيت على الكرسي وأنا بحط إيدي على رأسي، الدموع رجعت تنزل من عيني تاني بس المرة دي من الخوف والحرقة:
“هنعمل إيه يا كريم؟ لو رفع الق\ضية، اسم مريم هيتشوه بعد موتها، وأمي هتروح في سين وجيم، والأطفال دول حقهم هيضيع!”
كريم قرب مني، وحط إيده على كتفي لأول مرة من سنين… إيده كانت دافية، وفي عينيه لمعة قوة أنا ما شفتهاش فيه من يوم وفاة مريم.
وقال بثبات:
“مفيش حاجة هتضيع يا سارة… أنا ومريم كنا عاملين حساب اللحظة دي من يوم ما عرفنا إنها حامل.”
بصيتله بذهول: “يعني إيه؟”
كريم مشي ناحية مكتبة بابا القديمة، حرك كتاب معين، وفتح خزنة سرية صغيرة كانت مستخبية ورا الكتب. طلع منها ظُرف أبيض كبير وختم رسمي.
حطه قدامي على الترابيزة وقال:
“مريم قبل ما تخش العمليات بشهر، لما عرفت سرها من بابا زيك بالظبط، أصرت إننا نروح لشهر العقاري… مريم على أوراق الرسمية كانت بكامل قواها العقلية وقادرة تتصرف، وكتبت كل حصتها اللي ورثتها أو هتورثها شرعاً من باباكي… بيع وشراء نهائي باسم التؤام، وعملتلي أنا وإنتي وصاية مشتركة عليهم.”
دموعي وقفت من المفاجأة.
كريم كمل وهو بيبتسم بوجع:
“مريم كانت أذكى وأنقى مننا كلنا يا سارة… هي كانت عارفة إن عمك مش يسيبها، فآمنت ولادها قبل ما تمشي… عمك توفيق مالوش أي صفة يرفع بيها قض\ية، لأن الورث خلاص مابقاش باسم مريم اصلاً، بقى ملك للتؤام بعقود مسجلة وموثقة.”
حسيت بإن نفسي بدأ يرجعلي تاني… بس فرحتي ما كملتش ثانية.
جرس التليفون رن بصوت عالي ومزعج.
كريم رد، وفجأة ملامح وشه اتغيرت تماماً… التليفون وقع من إيده على الأرض.
مسكت ذراعه بسرعة وقلتله برعب:
“في إيه يا كريم؟! مين كان بيكلمك؟!”
كريم بصلي بعيون مليانة ذعر وقال بصوت مهزوز:
“المستشفى… أمك وقعت في الصالة عندهم وهي بتجيب أدوية التؤام… والحالة حتة تانية خالص…”
“مالها أمي يا كريم؟!” صرخت فيها.
كريم بلع ريقه وقال بصعوبة:
“التحاليل بتاعتها طلعت يا سارة… أمك عندها نفس المرض الوراثي النادر اللي كان عند أم مريم الحقيقية… والمرض ده اتنقل للتؤام!”




