اقرب صاحب ليا 3

صرخت بصوت خنقته العبرة: “مرض إيه؟! أنت بتقول إيه يا كريم؟! أمي مالها ومال أم مريم الحقيقية؟!”

كريم مسك إيدي وبدأ يجرني ناحية الباب وهو بيتكلم بلهفة ورعب:

“المرض ده طفرة جينية جينات الأب كانت حاملة ليها، وأمك كانت عندها بصورة خاملة، لكن أم مريم الحقيقية ظهر عندها واتوفت بسببه وهي بتولد مريم… المرض بيستهدف الجهاز المناعي والقلب في لحظات الضغط العصبي الشديد!”

جرينا على المستشفى زي المجانين. الطرقة كانت زحمة، وصوت أجهزة الإنعاش كان طالع من غرفة العناية المركزة.

أمي كانت جوه، متوصلة بأجهزة تنفس صناعي، ووشها أصفر شاحب كأن الحياة بتنسحب منها ببطء.

الدكتور خرج والغم باين في عينيه:

“والدتكم جاتلها أزمة قلبية حادة نتيجة خلل جيني نادراً ما بنشوفه… للأسف، الخلل ده ورثه التؤام، وخصوصاً البنت الصغيرة… نبضها بدأ يقل من ساعتين.”

ركبي ما شالتنيش، وقعت على الأرض وأنا بصرخ:

“لااااا! يارب كفاية… كفاية صدمات! مريم راحت، مش هستحمل أمي والأطفال كمان!”

كريم قعد جنبي، ضم راسي لصدره وهو بيعيط بصوت مكتوم:

“اهدي يا سارة… أرجوكي اهدي، أنا مش هستحمل أشوفك بتنهاري كدة… الدكاترة قالوا فيه أمل، بس الأمل ده محتاج معجزة.”

قمت وقفت بالعافية، وبصيت لكريم في عينيه وقلت بصرامة وغل:

“عمي توفيق… هو السبب! هو اللي جه الشقة وضاغط على أمي وعلى أعصابنا كلنا! هو اللي قتل أختي وبيموت أمي ودلوقتي ولاد مريم!”

كريم عيونه اتحولت للون الأسود، وملامحه الباردة اتقلبت لغضب شرس. مسح دموعه وقال بنبرة تحذيرية مرعبة:

“توفيق افتكر إن لعبته نجحت… بس هو نسى إن الراجل لما ميبقاش فاضي غير للحساب، بيبقى أخطر خلق الله.”

سابني كريم وخرج من المستشفى من غير ما يقول كلمة واحدة، وممهما ناديت عليه ما ردش.

ساعات مرت عليا وأنا قاعدة بين أوضة أمي في العناية وبين أوضة الحضّانات عند التؤام… حاسة إني تائهة في كابوس ملوش نهاية.

وفجأة… الساعة 2 بالليل.

التليفون رن… كان رقم كريم.

رديت بسرعة وأنا بترعش: “كريم! أنت فين؟ عملت إيه؟”

صوت كريم جه من الناحية التانية… بس ما كانش صوته الطبيعي. كان بيتنفس بصعوبة جداً، وصوت سرينات شرطة وإسعاف مالية المكان حواليه.

قال بصوت متقطع ومبحوح:

“سارة… أنا عملت اللي كان لازم يتعمل من زمان… حق مريم وأمك ورجع…”

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *