اقرب صاحب ليا 3

الظابط شاور على عربية البوليس المصفحة اللي واقفة في أخر الشارع… وبصيت من الشباك.
كان كريم… قاعد جوه العربية، كلبشات الحديد في إيده، باصص للقطة بجمود تام، كأنه فارق الدنيا ومش حاسس بأي حاجة حواليه.
جريت على العربية وخبطت على الزجاج وأنا بدمع:
“كريم! كريم بصلي! أنت عملت إيه؟! ليه عملت كدة يا كريم?!”
كريم رفع عينه ببطء شديد… أول ما شافني، ملامح وشه الميتة تحركت بسيطة، وجت على شفايفه ابتسامة باهتة ومكسورة أوي.
الظابط فتح شباك العربية بسُمك صغير، وكريم قرب وشه وقال بصوت هادي ومترتب، خالي من أي خوف:
“أنا ما لمستوش يا سارة… والله ما لمست منه شعرية واحدة.”
“أومال إيه اللي حصل يا كريم؟! الشرطة واخداك ليه؟!” قلتها وأنا بنتحب.
كريم اتنهد تنهيدة طالعة من قاع صدره وقال:
“أنا لما خرجت من عندك، جيتله هنا… دخلت عليه الشقة وقفلنا الباب. ما ضربتوش وما هددتوش بس\لاح… أنا بس شغلتله تسجيلات وصور ومستندات قديمة جداً كان باباكي سايبها معايا قبل ما يموت. مستندات تثبت إن توفيق هو اللي تسبب في تفليس شركة باباكي زمان، وهو اللي تسبب بغير مباشر في صدمة أم مريم الحقيقية اللي جابتلها النزيف وموتها وهي بتولد مريم!”
برقت عيني بذهول وأنا بستمع.
كريم كمل بصوت واطي:
“عمك لما شاف المستندات وشاف التسجيلات اللي بتثبت جرايمه قدام ربنا والقانون، وعرف إن كل اللي بناه في حياته هيتهد بكرة الصبح وهيدخل السجن مطرود ومفضوع… جسمه بدأ يترعش. وقف قدامي وهو بيلهث وبيترجاني أسامحه وأقطع الأوراق… بس أنا بصيت في عينه وقلتله: ‘حق مريم وحق سارة وأمها مش هيضيع… أنت انتهيت يا توفيق’.”
سكت كريم لحظة ودمعة واحدة نزلت من عينه:
“من كتر الخوف والرعب والذنب اللي هجم عليه مرة واحدة… قلبه ما استحملش. وقع قدامي على الأرض وهو بيموت… أنا ما جريتش ولا هربت، أنا قعدت جنبه واتصلت بالإسعاف والشرطة بنفسي. أنا سلمت نفسي عشان أثبت إن مفيش شُبهة جنائية، وأنا مش خايف لأن الطب الشرعي هيؤكد إنه مات بموتة طبيعية.”
الظابط حرك العربية، واستعدوا عشان يتحركوا بيه على القسم.
كريم مسك في شباك العربية وقال بصوت لهفة وسرعة قبل ما العربية تمشي:
“سارة! اسمعيني كويس! الأوراق اللي بتدين توفيق مع المحامي بتاعي… وب موته، كل الورث والشركات بترجعلك أنت وأمك والتؤام تلقائياً! ومفيش حد يقدر يمسكم بشر تاني!”



