اقرب صاحب ليا 3

قلبي اتخلع من مكانه: “كريم أنت فين؟! عملت إيه في عمي توفيق?!”
كريم سكت لثواني… وبعدين قال بابتسامة المودّع:
“عمك مش هيقدر يئذي حد تاني يا سارة… بس أنا للأسف… مش هقدر أرجعلك…”
وسُمع صوت ضربة مكتومة… والخط قطع!
فضلت أصرخ في التليفون بكل صوتي:
“كريم! كريم رد عليا يا كريم! أنت فين؟! عملت إيه يا مجنون?!”
لكن الخط كان خلاص اتفركش، وما كانش فيه غير صوت الصفارة اللي بتعلن إن الاتصال انتهى… ومعاه حسيت إن قلبي هو كمان وقف.
مسكت التليفون بإيد بتترعش زي السعفة في العاصفة. الأفكار السودا كانت بتاكل في عقلي… كريم عمل إيه؟ هل قتل عمي توفيق؟ هل سلم نفسه؟ ولا حصلت مصيبة أكبر؟!
سيبت المستشفى وجريت زي المجنونة في الشارع، كأني بطارد خيال. ركبت أول عربية وقفتلي وقلت للسواق يطير على بيت عمي توفيق.
الطريق كان طويل وكأنه سنة. كل ثانية بتعدي كانت بتذبحني. أول ما وصلت المنطقة، لقيت الشارع مقفول بعربيات الشرطة، وضوء السرينات الأحمر والأزرق بيقطع ضلمة الليل… والناس واقفة متجمعة على الرصيف بتتكلم بصوت واطي وفي حالة صدمة.
نزلت من العربية وركبي بتخبط في بعضها. زقيت الناس بلهفة وأنا بتنفس بصعوبة لحد ما وصلت لمدخل العمارة.
لقيت الظباط بيبعدوا الناس، ورجال الإسعاف طالعين بنقالة… عليها ج\ثة متغطية بملاية بيضا.
الدم جمد في عروقي. صرخت بصوت هز الشارع:
“كريم! لااااااا… كريم!”
جريت على النقالة وقبل ما حد يمسكني رفعت الملاية بإيد بتترعش…
لكن الوش اللي تحت الملاية ما كانش وش كريم… كان وش عمي توفيق!
عينه كانت مفتوحة ومتحجرة على نظرة رعب حقيقي، وشه أبيض زي القطن، ومفيش على جسمه أي نقطة دم ولا أثر لضربة أو طعنة.
قفزت لورى وأنا باخد نفسي بالعافية، وضابط الشرطة مسكني من دراعي وهو بيقول بحزم:
“أنتي مين يا أنسة؟! ابعدي عن مكان الجري\مة!”
قلتله بصوت طالع بالعافية ومكسور:
“أنا… أنا بنت أخوه. هو… هو إيه اللي حصل؟ ومين اللي كان هنا?!”
الظابط بصلي بشك وسجل حاجة في دفتره وقال:
“عمك جاله سكتة قلبية حادة ومات في الحال نتيجة صدمة أو خوف شديد… بس الغريبة إننا لقينا شاب كان قاعد جنبه على الكرسي ساكت تماماً، وما حاولش يهرب ولا ينطق بحرف واحد لما الإسعاف والشرطة وصلوا.”
قلبي دق بسرعة الصاروخ: “شاب؟! هو فين؟!”



