حكايات زهره

قطعت رحلة علاجي ورجعت مصر عشان أخلص إجراءات التعين بتاعي، وانا في المطار جاتلي رسالة غريبه من رقم مجهول:[أوعي تكملي خطوة واحدة!]شنطتك فيها ممنوعات، جوزك وصاحبتك هما اللي حطوها من وراكي!
[لو الجمارك قفشتها، ملف الفيش والتشبيه والأمن بتاعك هيتبقع، وحقك في المركز الأول في النيابة الإدارية هيروح للي بعدك… واللي بعدك دي هي صاحبتك اللي بتقولك يا أختي ويا حبيبتي!]
[هما متفقين يلبسوكي القض\ية عشان هي تاخد المكسب، وهو يخلص منك وياخد الشقة والفلوس!]
جسمي كله اتجمد .
وقبل ما أستوعب اللي بقراه ، لقيت إيد اتلفت حوالين كتفي.
”ميرنا…”
طارق ابتسم لي بجمود ونعومة: “يلا يا حبيبتي نعدي بسرعة، عشان نلحق نطلع على البيت نرتاح بعد السفر الطويل ده.”
مسكت الموبايل وإيدي بتترعش وأنا ببص للرسالة المجهولة تاني… الكلام مكتوب بدقة يرعب أي حد!
فضلْت متجمدة في مكاني، صالة الوصول في مطار القاهرة زحمة، ناس رايحة وناس جاية، أصوات شنط بتتسحب على الأرض، وشاشات العرض بتنور وتطفي.. بس أنا كل اللي كان في دماغي الرسالة المجهولة اللي قدامي على الشاشة.
مين اللي باعت ده؟ معقولة يكون مقلب بايخ من حد عاوز يوترني في لحظة زي دي؟ ولا الكلام ده صح والشنطة دي فعلاً فيها مصيبة هتضيعني؟
بصيت لطارق بعمق.. جوزي اللي اتجوزته من تلت سنين. تلت سنين كان فيهم سند، ضهر، وحب مبالغ فيه لدرجة إن مجرد الشك في إخلاصه كان كفيل يكسر قلبي نصين. تلت سنين عاشها معايا بحلوها ومرها، مكانش ناقص حياتنا فيهم أي حاجة غير صلة واحدة بس تترجم الحب ده.. طفل يملا علينا البيت، لأن ربنا مكانش أذن لحد دلوقت إن يحصل حمل.
وعشان كدة سافرت أنا وهو لاوروبا عشان أكشف وأتابع مع أطباء كبار هناك على أمل نلاقي علاج.. وصاحبتي الوحيدة، أختي اللي ما جابتهاش أمي، ما سابتنيش، جادلت مع الدنيا وركبت معانا الطيارة ورضيت تيجي وتسافر معايا رغم إن أمها مريضة في مصر محتاجة رعايتها، بس آصرت تيجى معايا عشان تقويني وتكون جنبي في رحلة العلاج الصعبة دي.
وهناك.. في وسط كل الضغوط دي، جالي الاتصال الموعود! الاتصال اللي كنت بستناه من سنين، تلفون التكليف الرسمي وتحديد ميعاد استلام الشغل بعد ما طلعت الأولى في النيابة الإدارية! فرحتي ساعتها ما كانتش سايعاني، وطارق أصر إننا ننزل مصر فوراً ونقطع الإجازة قبل ما الميعاد يفوتني وتضيع عليا فرصة عمري.
كل الذكريات دي مرت في دماغي في ثواني معدودة كأنها شريط سينما بيتعرض بالعرض البطئ.. بس اللحظة الحالية كانت قاسية كأنها كابوس. الحرص واجب، ولو الكلام اللي في الرسالة ده صح، أبقى حطيت رجلي في داهية ملهاش آخر.. مستقبلي، اسمي، ودرجتي العلمية والوظيفية اللي طفحت الدم عشان أوصلها، كل ده هيضيع في لمح البصر.
سرحت وأنا ببص للشنطة السودة الكبيرة اللي ماسكاها وايدي بتترعش، وفجأة سمعت صوت رقيق قريب مني:
“يلا يا حبيبتي.. إنتي واقفة ليه كدة؟ في حاجة بتوجعك؟”
لفيت وشي بالبطيء وركزت في عيونها.. صديقة عمري، الإنسانة اللي كنت بامن لوجودها في حياتي، بيننا بحر من الثقة العمياء.. معقول؟ معقول الوش الطيب ده وراه غل وتدبير للدرجة دي؟ معقول تكون متفقة مع جوزي عليا؟ عشان هي تاخد المكسب وتتعين مكاني وهو يخلص مني وينفرد بالشقة والفلوس؟ الأفكار كانت بتاكل في عقلي زي النار في القش، وحاسة بقلبي هيقف من كتر الدق.
قطع سكاتي صوت طارق وهو بيتنهد بنفاذ صبر، وسحب إيدي بلهفة وشد الشنطة معايا:
“يلا يا ميرنا حطي الشنطة على سير التفتيش عشان نخلص.. إحنا اتأخرنا، والناس ورانا مستنية، نخلص إجراءات الجمارك ونطلع نشوف الي ورانا .”
في اللحظة دي، طارق كان بيزقني بالراحة ناحية أجهزة الفحص، وجسمي بدأ يستجيب ليه تلقائياً.. كنت على وشك إني أطرد الهواجس دي من دماغي، وأعتبر الرسالة مجرد لعبة خبيثة من حد مريض عاوز يخرب بيتي.. كنت خلاص هغمض عيني وأمشي معاه وأحط الشنطة على السير عشان ننهي اليوم ده.
لكن قبل ما أخطو الخطوة الأولى.. الموبايل في إيدي اهتز تاني بنفس النغمة المكتومة.
رفعت الشاشة بعينين زايغة، وقريت الرسالة التانية من نفس الرقم المجهول:
[إوعي تسمعي كلامه مهما قالك! الشنطة دي لو دخلت التفتيش هيتدمر مستقبلك للأبد!]
الرسالة التانية كانت المسمار الأخير.. كلامها نزل عليا زي الصاعقة، كسر جدار التردد وجمد الدم في عروقي.
وقفت في مكاني تماماً.. وما عملتش أي حاجة من اللي هما كانوا متوقعينها، ولا مشيت في السكة اللي اترسمتلي. في ثانية واحدة، وبحركة خاطفة وسريعة ما يتخيلوهاش أبداً، التفت لطارق ولصديقتي.. واللي عملته خلاهم هما الاتنين يقفوا في وسط صالة الوصول مذهولين، وكأن اتكب عليهم جردل تلج!يتبع في الجزء الثاني…القصه كامله ع الصفحه هنا اضغط هايوصلك
👈🏼 W A A D 👉🏻 القصه
ماتنساش تعملي متابعه ولايك عشان القصص هناك معظمها حصري وعشان يوصلك كل جديد♥♥♥♥♥♥♥
@أبرز المعجبين
زهرة_الربيع
صلي على رسول الله
القصه مذهله للمتابعه سيب لايك وكمنت بتم وهيوصلك
متابعه هنافي اللحظة دي، ومن غير ما أفكر ثانية، سحبت الشنطة من إيد طارق بعنف، ورجعت بيها خطوتين لورا وأنا برفع صوتي لأول مرة:





