حكايات زهره

“استنى… الشنطة دي مش هتتحط على السير.”
الدنيا كلها وقفت.
الناس اللي واقفة في الطابور بصت علينا، وموظف الجمارك رفع راسه باستغراب، أما طارق فاتغير لون وشه للحظة… لحظة صغيرة جدًا، لكنها كانت كفاية تزرع جوايا خوف أكبر.
ابتسم بسرعة وقال وهو بيحاول يضحك:
“إيه يا ميرنا؟ مالك؟ تعب السفر لخبطك؟”
لكن ابتسامته كانت مصطنعة… كأنها متدربة.
أما دينا، صاحبتي، قربت مني وحطت إيدها على كتفي وقالت بحنان:
“اهدي يا حبيبتي… شكلك مرهقة. تعالي وأنا أشيل الشنطة.”
أول ما قالت كلمة “أشيل الشنطة” قلبي دق بعنف.
ليه هي مصممة تلمسها؟
ليه من ساعة ما نزلنا وهي كل شوية تعرض تساعدني فيها؟
سحبت الشنطة بعيد عنها تلقائيًا.
بصتلي باستغراب، لكني لمحت في عينيها لمعة اختفت بسرعة.
قالت وهي بتضحك:
“إيه يا بنتي؟ هو أنا هسرقها؟”
ابتسمت ابتسامة باهتة.
“لا… بس هفضل ماسكاها.”
طارق بدأ يفقد أعصابه.
“ميرنا… إحنا بقالنا ساعة واقفين. لو سمحتي بطلي دراما.”
الكلمة دي وجعتني.
طارق عمره ما كان بيقولي “بطلي دراما”.
كان دايمًا أهدى واحد فينا.
بصيتله وسألته فجأة:
“إنت فتحت شنطتي وأنا نايمة في الفندق؟”
اتجمد.
ثانية…
اتنين…
تلاتة…
وبعدين ضحك.
“هو انتي بتقولي إيه؟”
لكن قبل ما يجاوب، دينا ردت بسرعة بدلًا منه.
“أكيد لأ يا ميرنا… هو إزاي هيفتحها وهي مقفولة برقم سري؟”
لفيت لها بسرعة.
أنا…
أنا أصلًا ما قلتش إن الشنطة كانت مقفولة برقم سري.
إزاي عرفت؟
اللحظة دي مرت عليها بسرعة، وحاولت تدارك نفسها.
“قصدي يعني… أي شنطة سفر دلوقتي بيبقى عليها رقم.”
لكن الشنطة بتاعتي ماكنش عليها رقم أصلًا…
كانت بقفل عادي.
بلعت ريقي.
أول شرارة شك حقيقية بدأت تولع.
موظف الجمارك قرب مننا وقال بهدوء:
“يا فندم… في مشكلة؟”
طارق رد بسرعة قبل ما أتكلم:
“لا يا باشا… زوجتي تعبانة من السفر.”
قاطعته فورًا.
“لأ… في مشكلة.”
بصلي طارق بحدة لأول مرة من ساعة جوازنا.
النظرة دي ما عرفتهاش.
كانت مليانة تهديد.
مش غضب…
تهديد.
قال من بين سنانه:
“ميرنا… متعمليش مشاكل.”
ولأول مرة، حسيت إني واقفة قدام راجل معرفوش.
رجعت خطوة لورا وأنا ببص لموظف الجمارك.
“لو سمحت… ممكن آخد دقيقة؟”
هز راسه بالموافقة.
بعدت عنهم كام متر، وطلعت الموبايل بسرعة.
كتبت على الرقم المجهول:



