حكايات زهره

“إنت مين؟ وإيه دليلك إن كلامك صح؟”
عدت أقل من عشر ثواني.
وصل الرد.
[بصي شمالك… الراجل اللي لابس جاكيت كحلي واقف من ساعة ما نزلتي من الطيارة. روحي له وقوليله الجملة دي بالحرف: “أنا محتاجة تفتيش خاص بحضور رئيس الوردية.”]
اتسمرت.
رفعت عيني ببطء.
ولأول مرة أخد بالي من الراجل.
كان فعلًا واقف بعيد، لابس جاكيت كحلي، وماسك ملف صغير، وعينه علينا من غير ما يحاول يبين إنه بيراقبنا.
اتنفست بصعوبة.
مين ده؟
وليه الرقم المجهول عارف مكانه؟
رجعت أبص على الرسالة، لقيت رسالة جديدة وصلت قبل حتى ما أستوعب الأولى.
[اسمعي كويس… أوعى تبصي لطارق دلوقتي… لأنه في اللحظة دي بيحاول يعرف إنتي بتكلمي مين.]
رعشة قوية سرت في جسمي.
لكن الفضول غلبني…
ورغم التحذير، رفعت عيني ناحية طارق.
لقيته واقف بعيد…
مش باصص عليا.
كان باصص على دينا.
والاتنين… تبادلوا نظرة سريعة جدًا، بالكاد استمرت ثانية واحدة.
لكن الثانية دي كانت كفاية.
كفاية عشان أشوف دينا وهي بتحرك راسها له حركة خفيفة، وكأنها بتقوله:
“في حاجة غلط.”
وفي نفس اللحظة، حسيت بالموبايل بيهتز للمرة الرابعة.
فتحت الرسالة، فشهقت بدون إرادة.
لأن اللي اتبعتلي المرة دي… ماكانش مجرد كلام.
كان صورة.
صورة متصورة من كاميرا مراقبة داخل الفندق اللي كنا نازلين فيه في أوروبا…
الصورة كانت لطارق ودينا…
وهم داخلين أوضتي…
في الوقت اللي أنا كنت فيه تحت في العيادة مع الدكتور.
وتحت الصورة جملة واحدة بس:
“دي بداية الحقيقة… أما الفيديو، فلو الجمارك وصلت للشنطة الأول… عمرك ما هتشوفيه.”




