حكايات زهره 2

قبل ما أستوعب اللي شوفته، حسيت إن الأرض بتميل بيا.

إيدي كانت بتترعش لدرجة إن الموبايل كاد يقع مني.

فضلت أبص على الصورة أكتر من مرة… يمكن تكون متفبركة، يمكن حد بيحاول يوقع بيني وبين أقرب اتنين ليا.

لكن كل تفصيلة فيها كانت صح.

الفندق… الممر… حتى الساعة اللي كانت معلقة فوق باب المصعد.

دي كانت نفس الساعة اللي بصيت عليها يومها وأنا نازلة للدكتور.

يعني الصورة اتصورت فعلًا في نفس اليوم.

رفعت عيني ناحية طارق.

كان واقف بيبتسم لأي حد يبصله، لكن أول ما عيني جت في عينه، الابتسامة اختفت للحظة.

أما دينا، فكانت كل شوية تبصلي، وبعدين تبص للشنطة.

مش لوشي…

للشنطة.

وقتها بس حسيت إن الرسائل دي مهما كانت، مستحيل تكون جاية من واحد بيخمن.

في حد شايف كل حاجة.

وفي حد عارف الخطة من أولها.

وقبل ما ألحق أفكر، وصلني تسجيل صوتي.

ضغطت تشغيل، وخفضت صوت الموبايل لأقصى درجة.

جالي صوت راجل، واضح إنه متعمد يغير نبرة صوته.

“اسمعيني كويس يا ميرنا… قدامك دقيقتين بالكتير. لو صدقتي جوزك هتضيعي. ولو واجهتيه دلوقتي، هينكر كل حاجة وهيتصرف قبل ما تلحقي تثبتي أي دليل.”

قفلت التسجيل بسرعة.

قلبي كان هيخرج من صدري.

هو مين؟

وليه بيساعدني؟

وفجأة وصلت رسالة تانية.

[الشنطة اللي معاكي مش هي الشنطة اللي سافرتي بيها من أوروبا.]

شهقت.

بصيت للشنطة بسرعة.

هي نفس اللون… نفس الماركة… حتى الشريط الأحمر اللي كنت رابطاه على الإيد موجود.

لكن…

وقفت.

في خدش صغير كنت عاملاه بالغلط وأنا بركنها في الفندق.

فين الخدش؟

قربت الشنطة مني أكتر.

مفيش خدش.

إيدي بردت.

دي…

دي مش شنطتي.

حاولت أفتكر آخر مرة لمست فيها الشنطة.

افتكرت.

في الفندق، وأنا بخلص الورق مع موظف الاستقبال، طارق قاللي:

“سيبي الشنط معايا، وأنا هنزلهم العربية.”

وساعتها دينا قالت إنها هتطلع تجيب الجاكيت اللي نسيته.

الاتنين اختفوا حوالي ربع ساعة.

أنا حتى ما استغربتش.

كنت مشغولة بالمكالمة اللي بلغتني فيها النيابة الإدارية بميعاد استلام العمل.

يعني…

ربع ساعة كاملة…

كانوا لوحدهم مع الشنط.

جسمي كله اتنفض.

وفي اللحظة دي، حسيت بحد بيقف جنبي.

لفيت بسرعة.

لقيت الراجل اللي لابس الجاكيت الكحلي.

اتكلم بصوت هادي جدًا من غير ما يبصلي.

“متبصيشلي… كملي بصي قدامك.”

نفذت كلامه فورًا.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *