حكايات زهره 2

قال بهدوء:
“أنا من ساعة ما نزلتوا الطيارة وأنا بتابعكم.”
بلعت ريقي.
“إنت مين؟”
“مش مهم أنا مين… المهم إنهم بدأوا يشكوا.”
حاولت ألف ناحيته، لكنه همس بسرعة:
“متتحركيش.”
في اللحظة دي، سمعت صوت طارق بينادي من بعيد:
“ميرنا… إنتي واقفة مع مين؟”
الراجل رد قبل ما أتكلم.
“دلوقتي هيرجعوا يقربوا منك… أول ما يقربوا، اعملي إنك اقتنعتي وهتكملي إجراءات التفتيش عادي.”
همست بخوف:
“ليه؟”
قال:
“لأننا محتاجينهم يحسوا إن خطتهم نجحت.”
حسيت إني مش فاهمة حاجة.
“يعني إيه؟”
قال جملة واحدة قلبت كل الموازين:
“الشنطة اللي معاكي فيها ممنوعات فعلًا… لكن دي مجرد الطعم.”
اتسعت عيني.
“الطعم؟!”
قال:
“الهدف الحقيقي مش القبض عليكي… الهدف إنهم يخلوا شنطة تانية تعدي من غير تفتيش.”
وقبل ما أسأله أي سؤال، شاور بعينه ناحية سير الحقائب.
بصيت.
ولقيت عامل المطار بيسحب شنطة تانية… مطابقة تمامًا لشنطتي الأصلية.
وفي نفس اللحظة، لمحت دينا وهي بتتابع الشنطة دي بعينيها، وابتسامة صغيرة جدًا ظهرت على وشها… وكأنها كانت مستنية اللحظة دي بالثانية.
أما طارق، فطلع موبايله بسرعة، وبعت رسالة لحد.
وبعد أقل من خمس ثوانٍ، اهتز موبايل الراجل اللي واقف جنبي.
فتح الشاشة، وتنهد، وقال بصوت منخفض جدًا:
“للأسف… الخطة اتكشفت.”
ثم مد إيده بالموبايل ناحيتي.
أول ما بصيت على الشاشة، حسيت الدم اتجمد في عروقي…
لأن الرسالة اللي وصلتله كانت من رقم محفوظ باسم:
اتجمدت مكاني.
بصيت للموبايل… وبعدين للراجل… وبعدين لطارق.
مخي رفض يستوعب اللي شافته عيني.
إزاي؟
إزاي الراجل اللي بيحذرني من جوزي يبقى موبايله بيستقبل رسالة من طارق؟
رجعت خطوة لورا، وقلبي بيدق بعنف.
الراجل لمح الرعب في عيني، فهم فورًا أنا فكرت في إيه، فقال بسرعة ومن غير ما يرفع صوته:
“متفهميش غلط… الرقم ده تحت المراقبة.”
قبل ما ألحق أسأله، فتح الرسالة قدامي.
كانت مكتوب فيها:
“خلصوا؟ البنت بدأت تشك.”
الراجل قفل الشاشة بسرعة، وقال:
“شايفة؟ هو فاكر إن الرسالة رايحة لشريكه… لكنها بتوصل عندنا الأول.”
اتسعت عيني.
“عندنا؟”
رد بهدوء:
“اسألي بعدين… دلوقتي كل ثانية بتفرق.”
في اللحظة دي، لمحنا طارق وهو بيتحرك ناحيتنا بخطوات سريعة.
ابتسم الراجل فجأة، وبصوت عالي شوية قال:
“اتفضلي يا فندم… الورقة اللي حضرتك سألتي عليها موجودة عند الاستعلامات.”




