لما ابويا وامى عرفو أنهم مشونى من شغلى حصرى

حصري لصفحة روايات رولا
لما أبويا وأمي عرفوا إني اتسرحت من شغلي، راحوا لصاحب العمارة وادوله 50 ألف جنيه كاش عشان يطردني من الشقة قبل غروب الشمس.
​ما حاولوش يساعدوني.
ما سألونيش حتى لو معايا قرشين أسند بيهم نفسي.
كل اللي عملوه إنهم اشتروا طردي!
​أنا عرفت لما عم متولي، البواب والمشرف على العمارة، وقف على باب شقتي في المهندسين وهو ماسك ظرف الفلوس ووشه يجيب ألوان من الكسوفة.
​«أبوكي وأمك قالوا لي إن كده أفضل عشان تتربى وتعرف قيمة القرش وتعرف يعني إيه توصل للقاع،» قالها بصوت وواطي ومكسور.
​شنطة سفري كانت مفتوحة وركنايا ورايا، واللابتوب بتاعي على ترابيزة المطبخ عليه 3 استمارات تقديم على شغل لسه ما كملتهمش. أنا كنت لسه متبلغ الصبح بإن الشركة استغنت عن نص القسم بتاعي. على الضهر كانت أمي عرفت بالخبر، على الساعة 2 كانت كلمت صاحب العمارة، وعلى الساعة 4 كانت دفعت الفلوس عشان تشتري حقها إنها تتفرج عليا وأنا بتدمر وبترعب!
​كلمتها وإيدي بترتعش.
​ردت عليا وهي بتضحك بصوت عالي:
«لازم تقع على وشك الأول عشان تتغير ويعتدل حالك!»
​صوت أبويا جه من وراها في التليفون: «نومة الشارع ليلة واحدة هتعدل دماغك وتعرفك ربنا!»
​ولثانية واحدة، لساني اتعقد وما عرفتش أنطق.
​دول هما نفس الأب والأم اللي أنا أنقذت شقتهم وعمارتهم من الحجز من سنتين لما تجارة أبويا فستك وخسرت.
نفس الأم اللي كنت بدفع مصاريف مستشفياتها وعلاجها في السر عشان كانت بتقول إن التأمين معقد.
نفس الأب اللي كان بيطلع قدام القرايب يقول عليّ «دماغي ناشفة ومستقل زيادة عن اللزوم» أول ما بطلت أدفع إيجار شقة أخويا الصايع!
​ودلوقتي، مجرد يوم واحد وحش في شغلي حولني بالنسبة لهم لـ “درس في التربية”.
​«أنت سامعني؟» أمي سألتني. «إحنا بنعمل كده عشان بنحبك!»
​«لا،» قُلتها بصوت ثابت. «أنتم بتعملوا كده عشان افتكرتم إني أخيراً بقيت ضعيف وما حيلتيش حاجة.»
​أبويا مسك التليفون منها وشخط: «لم حاجتك وغور! يمكن ليلة على رصيف في الشارع تتواضع وتعرف حجمك!»
​في اللحظة دي بالذات، فيه حاجة جوايا اتجمدت تماماً.
مش بصوت عالي.
ولا بدراما.
حاجة قاطعة ونهائية.
​قفلت السكة في وشهم، وعملت مكالمة واحدة بس.
​بعد دقيقة واحدة، أمي كلمتني تاني.
صوتها ما كانش بيضحك خالص المرة دي!
​«هو البنك لسه باعتلي رسالة ليه حالا؟!»
​ما رديتش.
​بعد 3 دقائق، أبويا اتصل. كان بيصرخ بصوت عالي لدرجة إن المايك بتاع التليفون كان بيزقزق:
«أنت هببت إيه عندك؟!»
​ما كانوش فاهمين أنا كلمت مين.
ما كلمتش صاحبي.
ما كلمتش ملجأ.
ولا كلمت مديري القديم.
​أنا كلمت الأستاذة فريدة المحامية بتاعتي.
​عشان الشقة اللي هما دفعوا فلوس للبواب عشان يطردني منها في المهندسين، ما كانتش مجرد شقة أنا مأجرها..
دي كانت جزء من أملاك الوقف والعقارات اللي جدي الله يرحمه كاتبها باسمي وأنا الوصي والمتحكم الوحيد فيها بعد وفاته!
​وعم متولي ما كانش صاحب العمارة، ده كان مجرد المشرف الإداري للعمائر.
والفلوس الكاش اللي أبويا وأمي حطوها في إيده بقت دلوقتي دليل رسمي على محاولة احتيال وتعدي على ملكية غير.
​على الساعة 5:15، الأستاذة فريدة كانت جمّدت كل الحسابات البنكية والعقارية المفتوحة باسم الوقف اللي هما بيقبضوا منه ريع شهري.
وعلى الساعة 5:30، أبويا وأمي كانوا نازلين خبط ورزع بهستيريا على باب شقتي!
​بس المرة دي.. كان فيه أمينين شرطة واقفين جمبي على الباب.
​الجزء الثاني
​أمي أول ما شافت أمناء الشرطة، اتثمرت في مكانها ووقفت.
أبويا حاول يكمل مشي لقدام، بس أمين الشرطة رفع إيده وقال بصرامة: «يا فندم خليك مكانك لو سمحت.»
​عم متولي كان واقف وراهم، ومسك ظرف الفلوس الكاش جوة كيس بلاستيك شفاف كدليل. كان شكله متضايق ومكسوف، بس كان راجل أمين وبيقول الحق.
​أمي شاورت عليه وبصت للشرطة: «إحنا بنساعد بنتنا!»
رديت عليها: «لا، أنتم دفعتوا فلوس للراجل ده عشان ترموني في الشارع.»
​أبويا زغرلي وقال: «أنتي بتبالغي وبتمثلي دراما! إحنا واديناله الفلوس دي عشان نعلمك المسؤولية!»
​في اللحظة دي، وصلت الأستاذة فريدة المحامية، صوت كعبها كان يرن في الممر، وشايلة الملف تحت دراعها.
​قالت بثبات: «أستاذ حسين ومدام هدى.. سكن بنتكوا محمي بموجب أوراق الوقف والعقارات الخاصة بعائلة الشبراوي. أي محاولة للتدخل في أملاك الوقف، أو منع المستأجرين، أو تعطيل الإدارة هتتوثق فوراً كجناية.»
​أمي برقت: «أملاك الوقف؟!»
​وش أبويا هو أول واحد اتغير واللون هرب منه.. هو فاهم كويس وبيقدر الخطر.
​جدي الله يرحمه كان كاتبلي أنا الوصاية والإدارة الكاملة للوقف ده، لأنه على حد قوله: «أنتي الوحيدة اللي فاهمة إن الفلوس حماية مش منظرة وفشخرة.»
أبويا وأمي قضوا سنين يشتكوا للقرايب ويقولوا إن طبعي جاف وبخيلة عشان «قافلة على تركة جدي وماسكة فيها»، بس اللي عمرهم ما اعترفوا بيه قدام حد، إنهم كانوا عايشين أصلاً على المرتب والمصروف الشهري اللي أنا بوافق أطلعهولهم من الوقف ده!
​أبويا بلع ريقه بصعوبة وقال: «يا مريم، بلاش تدخلي العيلة في كلام القضايا والمحاكم الفارغ ده!»
​رديت عليه: «أنتم اللي دخلتم العيلة في الطرد والرمية في الشارع.»
​فريدة فتحت الملف وقالت: «ده غير إن التفتيش والتدقيق المالي اللي عملناه على الوقف كشف عن مسحوبات غير قانونية باسم مصاريف علاج ومستشفيات، وتصليحات بيوت، ومصاريف شركة ابنكم.»
​أمي وشوشت برعب: «تفتيش مالي؟!»
​بصيت لها وقُلت: «أنا بدأته من الشهر اللي فات أصلاً.»
​خسراني لشغلي ما كانش معناه إني بقيت عاجزة وما حيلتيش حاجة.. ده ببساطة إداكم الشجاعة والجرأة إنكم تظهروا على حقيقتكم قبل ما التفتيش يخلص!
​بعدها الأستاذة فريدة حطت ورقة على باب الشقة.
السطر اللي فوق كان مكتوب فيه بالبونت العريض:
[إخطار بوقف صرف المخصصات المالية للمستفيدين فوراً لحين الانتهاء من فحص شبهة الاحتيال].
​أمي مسكت في دراع أبويا وهي بتترعش.
أبويا وشوش بصوت مكسور: «أنتي ما تقدرش تعملي كده…»
رديت عليه: «مش أنا اللي بعمل.. دي شروط الوقف والقانون.»
​وفجأة، طلع أخويا زياد يجري على السلم، نفسه مقطوع والموبايل في إيده وبيصرخ:
«هو الكارت بتاعي اترفض ليه في المحل دلوقتي؟!»
​الأستاذة فريدة قلبت ورقة كمان في الملف وقالت بمنتهى الهدوء:
«وده بقى… الدور عليه.»
​حصري لصفحة روايات رولا

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *