كتب الكتاب حكايات رومانى مكرم1

البداية المطبخ كان خنق، ريحة السمنة والغاز مغرقين المكان، والزغاريد لسه بترن في ودني من امبارح بعد ما كتبنا الكتاب. كنت قاعدة جنب حماتي “الحاجة أم نصر” ومستنية “طاهر” يخلص كلامه في التليفون بره. وفجأة، لقيتها بلعت بؤ شاي ورزعت الكباية على الصينية، وبصتلي بصلة فيها غل وتفحص مش مريح.
قربت مني ووطت صوتها، وفي عينها نظرة تحكم: “قوليلي يا بت يا رحمة.. أنتِ مقطوعة ومصونة ولا ؟”
الكلمة نزلت عليا زي المية السقعة. اتسمرت مكاني وبصلتها بذهول: “إيه الكلام ده يا حاجة؟! لا طبعاً.. ده كان زمان، الناس دلوقتي اتقدمت واتعلمت، ومحدش بقى بيعمل الجهل ده!”
وشها اتغير في ثانية، والمحبة المزيفة طارت. مسكت دراعي بدبوس صوابعها وقالت بنبرة حادة : “طالما دخلتي بيتنا ورحمتينا بنسبك، يبقى تمشي على أصولنا! هنا كل بنات العيلة بيمشوا على كلمتنا، ومفيش حد عندنا بيكسر كلمتنا!”
ونفضت إيدها عني بقوة، وقفت ودموع الغضب محبوسة في عيني: “في مشمش يا حاجة!
سبتها تولع ونزلت أجرى على بيتنا، قلبي بيلطش في قفصي الصدـ,,ـــري. حكيت لأمي، بس أمي كانت ترعش وتقول: “يا بت كبري مخك، دول ناس صعايدة وياخدوا الموضوع تحدي، وطاهر بيحبك مش هيسمح بحاجة زي دي.” حاولنا نتصل بطاهر، تليفونه مغلق طول الليل، والشبكة بره الخدمة، والنوم معرفش طريق لعيوني.
جه الصبح، والشمس لسه بتقول يا هادي، وسمعنا خبط مرعب على باب الشقة. خبط كأن في هدّاد بيخبط!
أمي جريت فتحت، لقيت الحاجة أم نصر داخلة وهي دفشة الباب برجلها، ووراها خمس ستات من عمات طاهر وبنات عيلته، أجسامهم زي الحيطة.
حماتي دخلت تزأر في الصالة:
“هاتوا البت دي من جوة! النهاردة هنربيها ونعلمها الأصول اللي أهاليتها معرفوش يعلموها لها!”
الستات هجموا على أوضتي زي الضباع. جيت أرزع الباب، دفعوه بكل قوتهم ودخلوا .
صرخت بأعلى صوتي: “يا طاهر! يا ناس يا عالم! يا لحقوني!”
#الكاتب_رومانى_مكرم
بنات العيلة اتلموا عليا، ست مسكت إيدي اليمين وست مسكت إيدي الشمال، وتلاتة نازلين بتقلهم على رجلي عشان يكتفوني على السر,,ـــــير، وحماتي واقفة عند الباب مربعة إيدها وبتضحك بشر: “وريني بقى علامك وثقافتك هيعملولك إيه دلوقتي!”
جسمي كله اتعصر من الخوف والغل، وجمعت كل قوتي في لحظة واحدة…




