أمي طلبت كليتي وأنا لسه عايشة ج2 حكايات شروق خالد

الطرقة كلها اتقلبت صويت.

أمي أول ما سمعت أحمد بيقول: “إنتِ اللي قولتيلي نقطع الفرامل”، جريت عليه زي المجنونة، ومسكت قميصه من صدره.

“يا واطي! بتلبسني أنا؟! ما أبوك كان واقف معانا!”

أبويا نط عليها وهو بيزعق:
“اسكتي يا ولية! هتودينا في داهية.”

الظابط رفع إيده وقال:
“ولا كلمة زيادة… كله هيتقال في القسم.”

في اللحظة دي، أحمد وقع على الأرض وهو ماسك جنبه، ووشه بقى أصفر.

الدكتور جري عليه.

“لازم يدخل غسيل كلى حالًا.”

أمي ارتمت على رجل الدكتور.

“الحق ابني يا دكتور… ابني بيموت.”

الدكتور بص لها ببرود وقال:
“من شوية كنتِ عايزة تموتي بنتك عشان يعيش… دلوقتي افتكرتي الرحمة؟”

سكتت…

ولا عرفت ترد.

أما أنا…

كنت لسه على السرير، وببص عليهم من بعيد.

ولا دمعة نزلت.

يمكن لأن دموعي خلصت من زمان.

بعد شوية، الظابط دخل الأوضة وقال:
“مدام مي… تقدري تدينا أقوالك؟”

هزيت راسي.

“أقدر.”

وبدأت أحكيله.

من أول مرة سمعت أمي وهي بتقول إن أحمد هو ابنها الحقيقي وأنا مجرد غلطة.

ومن أول مرة أبويا باع دهبي عشان يسدد ديون أحمد.

ومن يوم ما كتبوا البيت باسمه، وقالولي: “إنتِ بنت، وهتتجوزي وتمشي.”

وحكيتله عن التهديدات.

وعن الخناقات.

وعن آخر مكالمة بيني وبين أحمد.

لما قاللي:
“يا ريتك تموتي ونخلص منك.”

الظابط كتب كل كلمة.

ولما خلص…

دولت المحامية فتحت شنطتها، وطلعت ملف كبير.

حطته قدام الظابط.

وقالِت:
“وده كمان.”

الظابط فتح الملف.

عينه وسعت.

“إيه ده كله؟”

قالت:
“تحويلات بنكية… وشيكات… وعقود مزورة… والأب والأم كانوا بيسحبوا فلوس بنتهم من حسابها من سنين.”

أبويا اتجنن.

“كدب… كله كدب.”

دولت ابتسمت.

“الكاميرات اللي في البنك مبتكدبش.”

أمي بصتلي لأول مرة، ونزلت على ركبها.

“يا مي… يا بنتي… سامحيني.”

بصيتلها من فوق لتحت.

وافتكرت.

افتكرت وأنا عندي عشر سنين لما سخنت أربعين درجة، وقالت:
“استحملي… مفيش فلوس دكاترة.”

وافتكرت يوم عيد ميلادي لما جابت لأحمد عجلة جديدة، وأنا ادتني خمسة جنيه وقالت:
“البنات ملهاش في الدلع.”

وافتكرت يوم ما رجعت البيت مكسورة بعد ما اتخانقت مع بنت الجيران، فضربتني قدام الناس وقالت:
“إنتِ دايمًا عار علينا.”

كل الذكريات دي عدت قدام عيني في ثانية.

ابتسمت…

ابتسامة صغيرة.

وقلت لها بهدوء:

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *