أمي طلبت كليتي وأنا لسه عايشة ج2 حكايات شروق خالد

المعلم رمضان بتاع الفرن جاب صينية كحك وقال:
“حمد لله على السلامة يا بنت الأصول.”

حتى العيال الصغيرة جروا عليا.

واحدة منهم قالت:
“إنتِ هترجعي توزعي علينا شنط المدارس تاني؟”

ابتسمت وربت على راسها.

“هرجع… وأحسن من الأول.”

لكن في نفس اللحظة…

عربية ترحيلات عدت من أول الشارع.

بصيت من الشباك الحديد.

ولقيت أمي.

كانت بتبصلي وهي بتعيط.

وأبويا قاعد جنبها، مكسور لأول مرة.

أما أحمد…

فكان حاطط وشه بين إيديه.

العربية اتحركت…

وأخدتهم بعيد.

افتكرت كل اللي عملوه فيا.

لكن جوايا كان إحساس غريب بيقول…

دي لسه البداية.

لأن اللي عملوه فيا كان أكبر من مجرد قض..ية…

وكان لسه فيه سر كبير مستخبي، السر اللي هيقلب الحكاية كلها، ويخليهم يتمنوا إنهم دخلوا السجن من أول يوم.

حكايات شروق خالد

بعد أسبوعين، بقيت أتحرك بالعافية، بس أصريت أرجع بيت جدي في آخر الحارة.

البيت كان مقفول من سنين.

بابه الخشب متآكل، وشبابيكه كلها تراب، لكن أول ما دخلت حسيت بريحة زمان… ريحة جدي.

عم سيد البواب لمحني، جري عليّا وقال:
“والنبي يا بنتي ما كنت مصدق إنك لسه عايشة… جدك الله يرحمه كان دايمًا يقول: مي دي حقها هيرجع.”

استغربت.

“كان بيقول كده؟”

هز راسه.

“وكان سايبلك أمانة.”

طلع من جيبه مفتاح صغير مربوط بخيط أحمر.

“قالي لو جرالك حاجة أو رجعتي بعد غيبة طويلة، أديكي المفتاح ده.”

قلبي دق بسرعة.

طلعت على أوضة جدي فوق السطوح.

الأوضة كانت زي ما هي.

سريره الحديد…

راديو قديم…

ودولاب خشب كبير.

لفيت بالمفتاح في درج صغير مستخبي تحت المكتب.

الدرج اتفتح.

كان جواه صندوق صفيح.

فتحته…

لقيت صور قديمة، وعقود، وكشكول أسود.

أول صفحة كانت مكتوب فيها بخط جدي:

“لو مي بتقرا الكلام ده، يبقى أنا خلاص مش موجود.”

دموعي نزلت.

كملت قراية.

“أبوكي مش بس حاول ياكل حقك… ده سرقني أنا كمان.”

اتجمدت مكاني.

قلبت الصفحة.

لقيت كل حاجة متكتبة بالتواريخ.

إزاي أبويا زور إمضات جدي، وباع قطعة أرض من وراه.

وإزاي كان كل شهر يسرق فلوس الإيجارات ويقول إن المستأجرين مادفعوش.

وفي آخر صفحة…

كان فيه ظرف.

فتحت الظرف.

لقيت فلاشة صغيرة.

وفيها ورقة مكتوب عليها:

“الفلاشة دي فيها تسجيل… متفتحيهاش غير قدام الشرطة.”

نفسي كان بيطلع بالعافية.

في الوقت ده…

سمعت صوت حد بيتسحب برا الأوضة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *