أمي طلبت كليتي وأنا لسه عايشة ج2 حكايات شروق خالد

“أنا مسامحاكي عند ربنا…”
وسكت شوية.
“…لكن في الدنيا، حقي هاخده كامل.”
في اللحظة دي، دخل العسكري بالكلابش.
وقف قدام أبويا وأمي وأحمد.
وقال:
“حضراتكم متهمين بالشروع في القتل، والتزوير، والاستيلاء على أموال الغير.”
وصوت الكلابش وهو بيتقفل في إيديهم…
كان أحلى صوت سمعته في حياتي.
حكايات شروق خالد
صوت الكلابش لسه بيرن في وداني، وأنا ببص لهم وهم خارجين من المستشفى وسط عيون الناس.
الممرضات كانوا واقفين يتهامسوا.
“دول مش أهل البنت؟”
“أيوه… تخيلي كانوا عايزين ياخدوا كليتها وهي لسه عايشة.”
واحدة من الستات اللي كانت قاعدة قدام العناية قالت وهي بتضرب كف على كف:
“آخر الزمن… الأم تبقى ألد أعداء بنتها.”
أمي كانت ماشية وهي مطاطية راسها، لكن أول ما عدت من قدامي وقفت.
لفت ناحيتي وقالت وهي بتعيط:
“يا مي… والنبي قولي للظابط يسيبنا… إحنا أهلك.”
ضحكت.
ضحكة طالعة من قلب موجوع.
“أهلي؟”
بصيت في عينها وقلت:
“الأهل هما اللي يسهروا على عيالهم… مش يقطعوا فرامل عربيتهم.”
وشها نزل في الأرض.
وأبويا زعق فيها:
“اسكتي… كله بسبب لسانك.”
ردت عليه وهي بتنهار:
“بسببي؟! ما إنت اللي قلت لو مي ماتت كل حاجة هتبقى لأحمد.”
أحمد كان ساكت.
ولا رفع عينه في عين حد.
العسكري زقه وقال:
“يلا قدامي.”
وأول ما خرجوا…
حسيت إن الحمل اللي فوق صدري اتحرك لأول مرة من سنين.
بعد يومين…
صحيت على صوت دولت.
كانت داخلة الأوضة ومعاها شنطة أوراق كبيرة.
ابتسمت وقالت:
“إنتِ جاهزة تعرفي المفاجأة؟”
بصيتلها باستغراب.
“مفاجأة إيه؟”
حطت ملف قدامي.
“ده ملف جدك.”
اتجمدت.
“جدي؟”
هزت راسها.
“جدك الله يرحمه كان عارف إن ابنك… أقصد أبوكي… طماع.”
فتحت الملف.
ولقيت وصية قديمة.
بخط إيد جدي.
مكتوب فيها:
“في حالة ثبوت إن ابني حاول يعتدي على حفيدتي أو يستولي على حقها، يحرم من أي ميراث، وتؤول جميع أملاكي لحفيدتي مي.”
قريت السطر مرتين.
مش مستوعبة.
دولت ابتسمت.
“وجدك كان ذكي… سجل الوصية في الشهر العقاري من خمستاشر سنة.”
دموعي نزلت لأول مرة.
مش عشان الفلوس…
لكن عشان كان فيه حد في العيلة صدقني.
حد شاف الظلم اللي كنت بعيشه.
بعد أسبوع…
خرجت من المستشفى على كرسي متحرك.
قدام الباب لقيت الحارة كلها مستنياني.
أم سيد بائعة الخضار زغردت أول ما شافتني.




