في ليله العيد حكايات رشا 3

خرجت من غرفة الاجتماعات والابتسامة مش مفارقة وشي، حسيت بانتصار حقيقي مش بس عشان الشغل والنجاح الكبيرة، لكن عشان القوة اللي استرديتها. الأستاذ كمال ورئيس مجلس الإدارة باركولي تاني، واستلمت القرار الرسمي بتعيني مديرة المشروع بامتيازات وحوافز ضخمة.
رجعت مكتبي، قعدت على الكرسي وأنا حاطة رجل على رجل، وفتحت شنطتي طلعت الظرف الصغير أبو “جنيه”.. الظرف اللي كان فاكر إنه هيذلني، بس بقى هو السبب اللي صحى المارد اللي جوايا. الساعة جابت أربعة العصر، خلصت شغل اليوم بامتياز، شلت شنطتي ونزلت.
أخدت تاكسي ورحت على مدرسة بنتي، استنيتها برة وبدأت أراقب الأطفال وهم طالعين. أول ما بنتي خرجت وشافتني واقفة مستنياني ببدلتي وشكلي المنور، جريت عليا وحــ,,ـــــضنتني بقوة أمام صحابها وأمهاتهم، وقالت بفخر: “ماما أجت تاخدني!”.
أخدتها في إيدي وروحنا على مطعم شيك، طلبنا غدا محترم، وأكلنا وضحكنا وسولفنا عن يومها في المدرسة. الساعة جابت ستة بالليل لما وصلنا العمارة. أول ما طلعت الدور بتاعنا، لقيت الجيران واصلين ومطلين من الأبواب، وصوت الدوشة والزعيق من جوة شقتي مسموع للشارع. فتحت باب الشقة بالمفتاح ودخلت بثبات.
المشهد جوة كان عبارة عن مسرحية هيكلية كئيبة: أحمد قاعد في نص الصالة، وشه شاحب، قميصه متوسخ ومجعد، وجنبه مسعفين الإسعاف بيقيسوا ضغط حماتي اللي كانت نايمة على الكنبة وبتأن وصوتها طالع بالعافية. عمتي وبناتها قاعدين في الناحية التانية وشكلهم مصدومين من الفوضى اللي في الشقة، والأطباق المكسورة ومواعين الأكل اللي مالية المكان.
أول ما أحمد شافني دخلت وبإيدي بنتي وشنطة الشغل، وقف بسرعة ووراه عمتي وبناتها. أحمد صرخ بصوت مليان غضب وعجز: — أخيرًا جيتي يا هانم؟! سايبة أمي تمــ,,ـــــوت والإسعاف داخل طالع من البيت، ونازلة تتفسحي وتتغدي مع البنت ولا كأن في بيتك كارثة؟! أنتِ إيه؟
معندكيش قلب ولا رحمة؟! عمتي اتدخلت ونبرتها مليانة هجوم واستعلاء: — إيه يا شيماء تصرفات البنات دي؟ تسيبي جوزك وأمه المريضة وتجري ورا الشغل؟ هو الشغل أعمى عينيكي عن واجباتك كست بيت وأم؟! أحمد كتر خيره إنه ساكت عليكي لحد دلوقتي!
وقفت في نص الصالة، مسكت إيد بنتي وطلبت منها تدخل أوضتها وتقفل الباب. بعد ما الباب اتقفل، التفتت لهم كلهم، وبصيت في عيونهم واحد واحد بنظرة ثاقبة خلت عمتي ترجع خطوة لورا وتسكت. قلت بصوت هادي جداً بس كل كلمة فيه نازلة زي المرزبة: — حيلك حيلك يا عمتي.




