في ليله العيد حكايات رشا 3

. كلامك ده كان ينفع لو أنا عايشة مع بني أدمين بيقدروا اللقمة والخدمة اللي كنت بسبت فيها صحتي سنين. لكن لما يجي جوزي في ليلة العيد، وقدامكم كلكم، يرميلي “جنيه” في ظرف ويقولي دي مكافأة قعدتك في البيت، وأنتم كلكم تضحكوا وتتريقوا عليا..

يبقى القسوة والقلب الأسود بدايتهم كانت من عندكم أنتم! أحمد اتلعثم وشه أحمر جداً قدام عمته ورجال الإسعاف اللي كانوا مستغربين المشهد: — أنتِ لسه فاكرة الموضوع ده؟! ده كان هزار! أنتِ هتخربي بيتك عشان كلمة هزار؟!

قربت منه ببطء، طلعت الظرف الصغير من شنطتي، وحطيته على الترابيزة قدامهم كلهم: — ده مكنش هزار يا أحمد.. ده كان تقييمك الحقيقي ليا ولتعبي. وأنا النهاردة جاية أردلك التقييم ده. طلعت من الشنطة مجلد أبيض كبير وحطيته جنب الظرف: — دي أوراق قضية الخلع، ومعاها محضر إنكار ونفقة لبنتي، وعقد شقة جديدة أجهزتها وبقيت ملكي بأرباح شغلي وتأمين مستقبلي.

أحمد بص للأوراق بصدمة مش مصدق، وشفايفه كانت بترتجف: — خلع؟! أنتِ بتطلبي الخلع يا شيماء؟! حماتي قامت قعدت بالعافية على الكنبة وصوتها بيصرخ: — خلع إيه يا بنت الناس؟! اتجننتي؟! هتطلبي الخلع عشان حتة قرش وقعدتك في البيت؟! ابتسمت لها وقلت: — لأ يا طنط.

. بطلب الخلع عشان عرفت قيمتي صح. وعشان بنتي تشوف أمها قوية ومحدش يكسرها ولا يقلل منها. بصيت لأحمد وقلت له بكل ثبات: — الجنيه ده خليه معاك.. يمكن يلزمك وأنت بتدور على حد يخدمك ويستحملك ببلاش. الشنط بتاعتي وبتاعة بنتي جاهزة جوة، وأنا ماشية النهاردة.. وأوراق المحكمة هتتوصلك بكرة الصبح.

أحمد حاول يمسك إيدي وهو بينادي باسمي ونبرة صوته المرة دي كان فيها انكسار ورجاء بجد: — شيماء.. استني، بلاش تعملي كده.. نتفاهم! أنا أسف.. والله أسف! سحبت إيدي منه بكل برود، ودخلت الأوضة، طلعت الشنط، وأخدت بنتي في إيدي وخرجت من الشقة وأنا بصة لقدام، ورايا أصوات الزعيق والندم والاستغاثة اللي ملهاش قيمة بعد ما الفأس وقعت في الرأس.

. ومشيت وأنا عارفة إن الصفحة القديمة اتقفلت للأبد، والرحلة الحقيقية لبناء حياتي المستقلة يادوب بدأت. فتحت باب الشقة الجديدة وأنا حاسة بنسيم نقي بيدخل صدـ,,ـــري لأول مرة من سنين. الشقة كانت هادية، المطبخ نظيف ومرتب، والإضاءة دافية بتعكس راحة بال مكنتش أعرفها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *