في ليله العيد حكايات رشا 3

! ارجعي معايا فوراً وبلاش قدام الناس! حماتي اتدخلت بصوت عالي وهي بتمثل العياط والضعف قدام العمال: — يا ناس شوفوا الست اللي رمت بيتها وجوزها عشان الفلوس! خرجت من بيتنا وما عبرتش مرض ولا سن، وجاية تقف وسط الرجالة في الموقع ومطنشة بيتها!

أخت جوزي زادت وهي بتبصلي بغل: — فاكرة نفسك بقيتي حاجة كبيرة؟ بكرة المشروع يخلص وترجعي ولا حاجة! الخلع ده مش هيعدي بالساهل يا شيماء، وأخويا ياخد البنت منك بالقانون! سكتت ثواني لحد ما كل أصواتهم انقطعت والكل بقى مستني ردي.

بصيت لأحمد بعينين ثابتة ومفيهاش أي أثر للخوف اللي كان بيتملكني زمان: — خلصتم كلامكم؟ أحمد اتلعثم وقالي بعصبية: — أنتِ هتردي تقولي إيه؟! رفعت إيدي وشاورت على أفراد الأمن والشرطة الإدارية الخاصة بالمشروع اللي كانوا واقفين مستنيين إشارتي: — أولاً: ده موقع عمل رسمي ملك لشركة استثمارية كبرى، والدخول هنا بغير إذن يعتبر اقتحام واستعراض قوة.

ثانياً: قضية الخلع بكرة أول جلسة ليها في محكمة الأسرة، واللي عنده حق أو قانون يروح يقوله قدام القاضي مش قدام العمال والمهندسين. ثالثاً وأخيراً: البنت في مكان آمن، ومحفورة في قلبي وعقلي قبل أي قانون.

. ومحدش هيقدر يلمس منها شعرية واحدة. العميل الخليجي قرب مني، وبص لأحمد بنظرة استحقار وازدراء، وبعدين وجه كلامه للأمن: — شيلوا الأشكال دي برة الموقع فوراً، واطلبوا شرطة النجدة لو حاولوا يقربوا من الباشمهندسة شيماء تاني!

أفراد الأمن هجموا على أحمد وجروه برة البوابة، حماتي كانت بتصرخ وأخته بتزعق، وأحمد عيونه كانت متعلقة فيا وهو بيتقاد برة البوابة، مش مصدق إن الست اللي كانت بتترجاه ليلة العيد ومستنية منه كلمة طيبة، بقت هي اللي بترميه برة حياتها ومكان شغلها بكل برود وقوة.

اتلفت للمهندسين والعمال اللي كانوا واقفين، وابتسمت بهدوء وقالت: — يلا يا جماعة، نرجع لشغلنا.. عندنا جدول زمن محتاجين نخلصه. التفتت ورجعت لمكتبي، وأنا عارفة إن الجلسة بتاعة بكرة في المحكمة مش هتبقى مجرد جلسة خلع.. دي هتبقى ضــ,,ـــــربة النهاية للقيد اللي عاش على رقبتي سنين.

وقفنا أنا والمحامي بتاعي قدام القاضي في محكمة الأسرة. كان القاضي بيبص في أوراق القضية، وأحمد واقف في الناحية التانية مع المحامي بتاعه، وشه شاحب، وتحت عينيه هالات سودا، وشكله ضايع تماماً. أمه وأخته كانوا قاعدين في مقاعد الحضور، وجوههم مليانة حسرة وغيظ مكتوم. القاضي بص لأحمد وسأله: — الأستاذ أحمد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *