في ليله العيد حكايات رشا 3

. المدعية طالبة الخلع ومستعدة تتنازل عن كافة حقوقها المالية الشرعية، وتسترد حريتها. هل عندك أي مانع أو طلب؟ أحمد اتلعثم ووقفت الكلمات في زوره، وبصلي بنظرة مليانة انكسار ورجاء، وقال بصوت خافت جداً: — يا سيادة القاضي.. أنا بحب مراتي، والبيت اتخرب في لحظة غضب وهزار بايخ..
أنا مستعد أعتذر لها قدام المحكمة كلها، وأرد لها اعتبارها، وأدفع لها كل اللي تطلبه.. بس بلاش نهد البيت. القاضي بصلي وسألني بهدوء: — المدعية شيماء أحمد.. هل تقبلي الاعتذار والصلح؟ وقفت بثبات، وبصيت للقاضي وقلت بكل وضوح وصوت هز القاعة: — يا سيادة القاضي.. المسألة مكنتش مسألة فلوس ولا هزار.
. المسألة مكنتش مسألة فلوس ولا هزار.. المسألة كانت كرامة وإنسانية اتداست لسنين تحت مسمى “ست قاعدة في البيت”. يوم ما اتكافئت بجنيه على عمر وصحة أتداسوا عشان خدمتهم، عرفت إن مكاني مش هناك. أنا تنازلت عن كل حقوقي المالية، بس مش هتنازل عن كرامتي ونفسي تاني أبداً.
القاضي سكت ثواني، ودق بمطرقته على المكتب وقال بحسم: — حكمت المحكمة بالتطليق خلعاً بين المدعية والمدعى عليه، مع إثبات حضانة الأم لصغيرتها، وإلزام المدعى عليه بالنفقة الشرعية المقررة. رفعت الجلسة. أول ما المطرفة دُقّت، حسيت بروح جديدة دخلت صدـ,,ـــري.
التفتت وعطيت ظهري لأحمد وأهله. أحمد وقع على الكرسي ومش قادر يشيل نفسه، وأمه وأخته بدأوا يتخانقوا مع المحامي بتاعهم بصوت عالي، لكن كل الأصوات ديقت بالنسبة لي مجرد ضوضاء بعيدة مفيش ليها أي تأثير عليا. خرجت من المحكمة، وأنا ماشية بخطوات واثقة للكعب بتاعي. الشمس كانت ساطعة والجو صافي.
بعد ستة أشهر… كانت ليلة العيد الجديدة. كنت واقفة في صالة العرض الكبيرة للشركة، والمناسبة كانت افتتاح المبنى الإداري الجديد اللي أشرفت على تنفيذه من الألف للياء. القاعة كانت مليانة رجال أعمال، مستثمرين، ومهندسين كبار. رئيس مجلس الإدارة صعد على المسرح، ومسك المايك وقال بصوت مرتفع: — والآن..
بنتكرم وبنقدم درع التميز والنجاح لأقوى وأكفأ مديرة مشروعات عندنا، الباشمهندسة شيماء أحمد! الكل وقف وانفجرت القاعة بالتصقيف. صعدت على المسرح ببدلة شيك جداً، وحصّلت الدرع الذهبي، والعميل الخليجي سلم عليا وباركلي بصرف مكافأة ضخمة ونسبة أرباح جديدة.



