بعد ٣ ايام

اللي مستخبية ورا الخزنتين في اللحظة دي، عمّ الصمت المكان.
كريم حاول يخفي ارتباكه، لكنه فشل.
قال وهو بيشد على أسنانه
كل ده تمثيل… مفيش خزن ولا مستندات هتغير أي حاجة.
المستشار فؤاد رد بهدوء
لو كنت واثق من كلامك… مكنتش اتوترت أول ما شفت المفتاحين.
رانيا بصت لكريم باستغراب.
إنت كنت تعرف موضوع الخزن؟
سكت.
وده كان أول رد كشف أكتر من أي كلام.
المستشار الټفت ناحيتي وقال
الخزنتان موجودتان في مكانين مختلفين، وفتح أي واحدة فيهم لازم يكون بمحضر رسمي، وبحضور الجهات المختصة، علشان تتوثق محتوياتها من أول دقيقة.
هززت رأسي.
وده اللي هيحصل.
حماتي صړخت بانفعال
إحنا مش هنسمح بده!
الأمن طلب منها تهدى، والأخصائية الاجتماعية سجلت كل اللي بيتقال في المحضر.
بعد ساعة…
خرجت من المستشفى بعربية إسعاف مجهزة لنقلي، والتوأم جنبي.
وكانت سيارة شرطة بتتحرك خلفنا بناءً على طلب الحماية المؤقتة.
وأنا في الطريق…
رن هاتفي.
الرقم كان مجهول.
رديت بحذر.
جالي صوت رجل كبير في السن
لو ناوية تفتحي الخزنة 17 الأول… بلاش.
سألته بسرعة
إنت مين؟
قال
أنا الشخص الوحيد اللي شاف اللي جوه الخزنتين من سنين.
وقبل ما يقفل، قال جملة واحدة
ابدئي بالخزنة 18… لأنها مش بتحمي المستندات… هي بتحمي الشخص اللي معاه المستندات.
وانقطع الخط.
بصيت للمفتاحين مرة تانية.
وافتكرت إن كريم هو اللي بعت المفتاح رقم 18 بنفسه.
ليه يعمل كده؟
هل كان بيهددني…
ولا كان بيحاول يوصل لي رسالة من غير ما حد في عيلته يعرف؟
وقبل ما ألاقي إجابة…
وصلت رسالة جديدة على هاتفي.
كانت صورة فقط.
صورة لخزنة معدنية قديمة…
وعليها الرقم 18.
وفي زاوية الصورة، كان ظاهر جزء من ورقة مكتوب عليها بخط واضح
لا تفتح الخزنة الثانية قبل أن تعرف من الذي وضع المفتاح الأول في حقيبتك فضلت أبص للصورة وأنا بحاول أربط كل الخيوط.
لو المفتاح الأول وصلني من الراجل العجوز…
يبقى مين حطه في شنطتي فعلًا؟
وليه أكدوا في الرسالة إني أعرف الشخص ده قبل ما أفتح الخزنة؟
وصلت البيت أخيرًا، وكان معايا التوأم، والأخصائية الاجتماعية سلمتني نسخة من المحضر قبل ما تمشي.
أول حاجة عملتها…
قفلت الباب.
وناديت على خالتي سعاد، اللي كانت قاعدة تستنيني.
حضنتني وهي پتبكي.
وقالت
الحمد لله إنك رجعتي بالسلامة.
ابتسمت بتعب.
لسه المشوار طويل.
حكيت لها كل اللي حصل.
من أول دخول كريم وعيلته…
لحد المفتاحين والظرف.
وفجأة، وشها اتغير.
بصت للمفتاح رقم 17، واتجمدت مكانها.
سألتها بسرعة
إنتِ عرفاه؟
قالت وهي بتبلع ريقها
المفتاح ده… شوفته قبل كده.
قربت منها بسرعة.
فين؟
قالت بصوت واطي
في ليلة ۏفاة والد كريم.
اتسعت عيني.
إيه؟
هزت رأسها.
أنا كنت شغالة في البيت وقتها… وشفت والد كريم وهو بيسلم نفس المفتاح لراجل كبير، وقاله لو حصل لي حاجة، الأمانة دي توصل لصاحبتها في الوقت المناسب.
صاحبتها مين؟
قالت
معرفش… لأنه أول ما شافني واقفة، سكت ومشاني.
سكتنا كلنا.
لكن في نفس اللحظة…
سمعنا صوت جرس الباب.
بصيت في شاشة الكاميرا.
ملقتش حد.
فتحت الباب بحذر.
كان فيه صندوق خشب صغير على الأرض.
وعليه ورقة مكتوب فيها
وصلت المرحلة الأولى… لكن لسه ما سألتيش السؤال الأهم.
فتحت الصندوق ببطء.
لقيت جواه مفتاح قديم جدًا…
لكن المرة دي…
ماكانش مكتوب عليه رقم.
كان محفور عليه اسم واحد فقط…
ليلى وقفت مكاني وأنا ماسكة المفتاح.
كان قديم، ولونه باهت من الزمن، لكن الاسم المحفور عليه كان واضحًا
ليلى.
خالتي سعاد قربت مني ببطء، وما إن شافته حتى غطت بقها بإيديها.
همست
معقول… لسه موجود!
بصيت لها بسرعة.
إنتِ تعرفيه؟
هزت رأسها وقالت
أعرفه… لكن عمري ما تخيلت أشوفه تاني.
جلست قدامي، وأخذت نفسًا طويلًا.
من أكتر من عشرين سنة، والد كريم كان دايمًا يقول إن في أمانة هتفضل مقفولة لحد ما صاحبتها الحقيقية تيجي تاخدها.
سألتها باندهاش
بس أنا وقتها كنت طفلة… إزاي يكون قصده عليا؟
قبل ما ترد…
رن جرس الباب مرة تانية.
المرة دي كان رجال الشرطة.
واحد منهم قال
وصلنا بلاغ إن في شخص مجهول بيسيب طرود عند البيت. جينا نتأكد إن حضرتك بخير.
أدخلتهم، وحكيت لهم اللي حصل، وسلمتهم الصندوق والورقة لفحصها.
وفي أثناء تسجيل الأقوال…
رنين هاتف جديد قطع الهدوء.
كان المتصل…
المستشار فؤاد.
رديت فورًا.
قال بصوت متوتر لأول مرة
اسمعيني كويس… متفتحيش أي خزنة الليلة.
سألته
ليه؟
رد
لأن في حد سبقك للمكان… ولما وصل، اكتشف إن واحدة من الخزنتين اتفتحت بالفعل.
اتجمدت في مكاني.
إزاي؟! معايا المفتاحين.
قال
وده اللي مخوفني… لأن اللي فتحها ما استخدمش المفتاح.
قبل ما أسأله أي حاجة تانية…
سمعنا في الخلفية صوت ارتطام قوي، وكأن الهاتف وقع من إيده.
ثم انقطع الاتصال فجأة.
نظرت إلى المفتاحين… ثم إلى المفتاح الثالث المكتوب عليه اسمي.
وفي تلك اللحظة، أدركت أن القصة لم تعد مجرد ڼزاع على حضانة التوأم

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *