بعد ٣ ايام

أو مستندات شركة…
بل إن هناك شخصًا آخر يتحرك في الظل، ويعرف أسرار الخزنتين قبل الجميع، ويبدو أنه سبقهم بخطوة عدت الدقائق ببطء.
حاولت أتصل بالمستشار فؤاد أكثر من مرة…
لكن هاتفه ظل مغلقًا.
الضابط الموجود في البيت لاحظ قلقي، فقال
لو حضرتك شاكة إن في خطړ على أي شخص، نقدر نحرر محضر ونتابع البلاغ.
وافقت فورًا.
وسجلت كل حاجة حصلت من أول يوم في المستشفى، والرسائل المجهولة، والطرود اللي وصلت للبيت.
بعد ما الضباط مشيوا…
قعدت أبص للتوأم وهم نايمين.
قلت لنفسي
مهما كانت الحقيقة… مش هسمح إنها تأذيهم.
في صباح اليوم التالي…
اتصل بي المستشار فؤاد بنفسه.
كان صوته مرهقًا.
قال
أنا بخير… لكن لازم نتقابل في مكان عام.
اتفقت معاه على مكتب محاماة كبير.
ولما وصلت…
كان قاعد قدام ملف ضخم، وعلامات السهر باينة على وشه.
أول ما شافني، دفع الملف ناحيتي.
وقال
ده كل اللي قدرت أحافظ عليه.
فتحت الملف.
لقيت نسخًا من عقود، ومحاضر اجتماعات، ومراسلات قديمة خاصة بالشركة.
كل ورقة كانت مؤرخة ومختومة.
وفي آخر الملف…
كانت ورقة مكتوب فيها بخط والد كريم
لو وصلتِ للورقة دي، يبقى الحقيقة قربت تظهر. لكن متصدقيش أي مستند قبل ما تراجعيه بنفسك.
رفعت عيني للمستشار.
ليه كان كاتب كده؟
قال بهدوء
لأنه كان عارف إن أي ورقة ممكن تتبدل… وإن الحقيقة لازم تثبت بالأدلة، مش بالكلام.
وقبل ما يكمل…
دخل سكرتير المكتب بسرعة.
وقال
أستاذ كريم موجود بره… وبيقول إنه عايز يقابل الأستاذة ليلى خمس دقايق بس.
المستشار بصلي وسأل
تحبي أقوله يرفض؟
بصيت ناحية الباب…
وقلت
لا… خليه يدخل.
فتح الباب…
ودخل كريم.
لكن المرة دي…
ماكانش معاه لا رانيا، ولا أي فرد من عيلته.
كان داخل لوحده…
وماسك في إيده ظرفًا بنيًا صغيرًا.
حطه على المكتب قدامي، وقال بصوت هادئ لأول مرة
أنا مش جاي أهددك… أنا جاي أحذرك.
ثم أشار إلى الظرف وأضاف
لو فتحتيه دلوقتي… هتعرفي ليه في ناس مستعدة تعمل أي حاجة علشان تمنعك توصلي للخزنتين نظرت إلى الظرف، ثم إلى كريم.
ما لمستهش.
قلت بهدوء
إنت جاي تحذرني… ولا جاي توجهني لطريق معين؟
تنهد كريم لأول مرة، وقعد على الكرسي المقابل.
لو كنت عايز أضرك، مكنتش جيت لوحدي.
المستشار فؤاد قاطعه بحزم
لو عندك كلام، قوله قدام الكل.
هز كريم رأسه، ثم دفع الظرف ناحيتي.
افتحيه.
فتحت الظرف بحذر.
كان جواه صورة قديمة.
في الصورة، كان والد كريم واقف قدام مبنى الشركة، وبجانبه رجل عجوز عرفته فورًا…
نفس الراجل اللي سلمني المفتاح الأول في المستشفى.
لكن اللي صدمني…
إن الصورة كان فيها طفلة صغيرة واقفة بينهم.
ملامحها كانت قريبة جدًا مني.
قلبت الصورة.
مكتوب بخط قديم
أمانة اليوم… هي أمل الغد.
وسنة التصوير كانت قبل ميلادي بسنوات.
رفعت عيني بسرعة.
الصورة دي إزاي فيها طفلة شبهى؟
قال كريم
معرفش… دي وصلتني من يومين من غير اسم مرسل.
سكت لحظة، ثم أكمل
ومن ساعتها وأنا عرفت إن في حد بيلعب بينا كلنا.
المستشار فؤاد مد إيده وأخذ الصورة، وتأملها طويلًا.
ثم قال
الصورة وحدها ما تثبتش حاجة… لكنها تخلينا نسأل أسئلة مهمة.
في تلك اللحظة، رن هاتف المكتب.
رد السكرتير.
ثم دخل مسرعًا.
في موظف من البنك جه


