حكايات بسمه1

سكت.

— أولى بفلوسنا؟

سكت.

— أولى بعلاج ابنك؟

سكت.

— أولى إننا نعيش مرتاحين؟

فضل ساكت.

قلت وأنا بحاول أمنع دموعي:

— أنا مش زعلانة إنك بتبر أمك. بالعكس، أنا عمري ما كنت ضد ده. أنا زعلانة إنك بتبر أمك على حساب بيتك وولادك.

رد ببرود:

— أمي تعبت عليا.

قلت:

— وأنا مش بقولك متردش تعبها. بس أنا كمان تعبت معاك. أنا كنت جنبك وإنت بتبدأ حياتك من الصفر. وقفت معاك في كل أزمة. لبست القديم عشان نوفر. أجلت حاجات كنت محتاجاها. وكنت كل مرة تقول لي: “استحملي شوية.”

سكت لحظة.

وبعدين قلت:

— أنا استحملت.

دموعي نزلت.

— بس واضح إنك فهمت استحملي… على إنها استحملي للأبد.

قام من مكانه وقال:

— أنا مش ناقص مشاكل.

دخل الأوضة وقفل الباب.

فضلت قاعدة لوحدي.

بصيت للبيت حواليّ.

الكنبة القديمة.

السجادة اللي بقالها سنين.

الغسالة اللي بتقف أكتر ما بتشتغل.

الثلاجة اللي بابها مش بيقفل كويس.

وفجأة حسيت إن البيت كله بيحكي حكايتي.

كل حاجة فيه كانت بتقول:

“إحنا نستحمل.”

لكن اللي وجعني أكتر…

إن الجملة دي ما كانتش بتتقال لمامته.

كانت بتتقال لينا إحنا.

تاني يوم الصبح، صحيت على صوت جوزي بيتكلم في التليفون.

كان بيقول:

— حاضر يا ماما… متشيليش هم.

وقفت عند باب الأوضة.

سمعته بيكمل:

— الفلوس هتكون عندك النهارده.

اتجمدت.

دخلت عليه.

— فلوس إيه؟

اتخض وقفل المكالمة.

— مفيش.

قلت:

— مفيش؟

— أيوه.

— أنا سمعتك.

اتنهد وقال:

— ماما محتاجة مبلغ.

قلت:

— قد إيه؟

سكت.

— سألتك قد إيه؟

قال الرقم.

حسيت إني مش قادرة أصدق.

نفس المبلغ تقريبًا اللي كنا بنحوشه من شهور عشان نصلح الغسالة ونجيب علاج ابني ونقضي احتياجات البيت.

قلت:

— وإنت هتدفعه؟

قال:

— أيوه.

— منين؟

— هدبره.

— وإحنا؟

بصلي وقال نفس الكلمة:

— نستحمل.

المرة دي ما اتعصبتش.

ما عليتش صوتي.

بالعكس…

ابتسمت.

وقلت:

— خلاص.

استغرب.

— خلاص إيه؟

— خلاص… استحملوا.

— مين “استحملوا”؟

قلت:

— إنت ومامتك.

وسبتُه واقف ومشيت.

لكن اللي ما كانش يعرفه…

إني من اللحظة دي بدأت أتصرف بطريقة مختلفة تمامًا.

مش هطلب منه حاجة.

مش هجادله.

مش هتكلم عن الفلوس.

ومش هسأله هو بيصرف كام على أمه.

أنا قررت أعمل حاجة واحدة بس…

أعرف كل الفلوس دي بتروح فين.

لأني كنت حاسة إن اللي اكتشفته في كشف الحساب مش كل الحقيقة.

وبعد يومين…

حصلت حاجة خلتني أشك إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد بر لأمه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *