حماتى حكايات بسمه

ماټ. وأنا مسامحاك. أهم حاجة إن الحقيقة ظهرت، وإنك وقفت جنبي في اللحظة الحاسمة دي. ده كل اللي كنت أتمناه من قلبي.
عدت الأيام، واتغيرت حياتنا تمامًا. جمال راح للمحامي، واستكشف الأوراق، واتأكد إن والده فعلاً كاتب نص البيت باسمه. بس لما عرض عليه أخوه التنازل مقابل مبلغ مالي محترم، جمال وافق فورًا. قال لي الفلوس دي تجيب حقنا، وتبعدنا عن أي ڼزاع معاهم. المهم إننا نعيش في سلام، بعيد عن أي خبث أو مكايد.
بالفعل، استلم المبلغ، وبنيت بيتًا صغيرًا نظيفًا، بعيد عن الحي القديم اللي كانت فيه حماتي. مرت شهور، وكبر أولادي، وبقوا يحبوا يزورونا الأقارب بس في حدود المعقول، وبشروطنا. حماتي حاولت كذا مرة ترجع تواصل معنا، وترسل لنا هدايا ورسائل، بس جمال كان حاسم في رده الزيارة لله، والحقوق محفوظة، بس الثقة مش بترجع بسهولة. احنا هنحسن إليكم من بعيد، عشان ربنا يكرمنا ويكرمكم.
زينب بعد ما كشفت خبثها، انعزلت عن الناس، وبقت حريصة في كل كلمة تتقالها، لأن الكل عرف حقيقتها. لماټ جاءت زيارة رسمية مرة، وبكت قدامي، وقالت سامحيني، الغيرة والطمع كانوا عميانيين. كنت شايفة إنك أحسن مني في كل حاجة، فحاولت أدمرك. ربنا ينتقم مني زي ما أذيتك. مسحت على كتفها وقلت لها الله يسامحك، ويتوب علينا جميعًا. الدنيا مش بتستاهل نضيع فيها أخوة وحب عشان أطماع زائلة.
في يوم من الأيام، كنت قاعدة مع أولادي في حديقة بيتنا الجديد، وجمال جنبي، وبنشوف الأطفال بيلعبوا، قال لي جمال فجأة
تعرفي يا حبيبتي إن طبق فاضي كان بداية الطريق لمعرفة كل حاجة. لولا إهانتهم ليك، ولولا صبرك وكرامتك، ولولا شجاعة ابننا الصغير، ما كنتش هعرف الحقيقة أبدًا. فسبحان الله اللي يجعل من المصائب نعمة، ومن المحڼ فرجًا.
ابتسمت، وبصيت لابني اللي كان بيلعب مع أخته، وتذكرت كلمته البريئة اللي قلبت الموازين بس ماما ما أكلتش من الصبح. كلمة صغيرة من طفل، بس كانت أقوى من كل مؤامرات الكبار، وأصدق من كل كڈب وخداع.
عرفت وقتها إن الكرامة مش بيتنازل عنها عشان أي حد، وإن الحق لو تأخر، عمره ما بيتضيع. وإن اللي بيزرع خبث وحقد، لازم يحصد خزي وندم. واللي بيزرع صبر وطيبة ووفاء، ربنا بيعوضه بأحسن مما كان يتمنى.
عدت السنين، وكبرنا، وبقينا نحكي القصة دي لأولادنا وأحفادنا، ونقول لهم
لا تستهينوا بالصغار، فربما يكونون هم من ينطقون بالحق حين يصمت الكبار. ولا تستهينوا بالحق الصغير، فمنه يكبر النور ويزول الظلام. والله سبحانه وتعالى فوق كل ظالم، وفوق كل خائڼ، وسيجزي كلاً بما يستحق.
وبكده اكتملت قصتنا قصة بدأت بطبق فاضي، وانتهت بقلوب مليانة بالحب والرضا والسلام. والحمد لله رب العالمين.




