جوزى مسافر حكايات زهره الربيع 2

حمايا طأطأ رأسه وقال: “مش عايزك ترجع معاه زي زمان يا أحمد.. أنا بس عايزك تحضر القاعدة اللي هتحصل بيننا وبين نسيبه الأسبوع الجاي. نسيبه شرط إنك تحضر وتعلن بنفسك إنك مسامحه في الفلوس وإن المشكلة اتفلتت بين الأخوات، عشان يرضى يرجع بنته وما يحسش إن جوز بنته حرامي أو مسروق منه.”
أحمد بص لي وهو محتار، وعينيه كانت بتسألني: “نعمل إيه؟”.
أنا رغم كل اللي عصام عمله فيّ، ورغم الدموع والإحراج اللي عشته بسبب سخافته وفتحه للشنط، ما كنتش أتمنى إنه بيته يتخرب أو بنته الصغيرة تتشرد بين الأب والأم. قربت من حمايا وقلت له: “يا عمي، اللي أحمد يشوفه صح يعمله.. بس عشان خاطرك أنت وخاطر طنط، أحمد مش هيتأخر عن قاعدة الصُلح، بشرط واحد: عصام يعرف حدوده وما يحاولش يتخطاها معايا أو مع أحمد تاني أبداً.”
أحمد بص لي باستغراب من تسامحي، بس هز رأسه موافق احتراماً لرجائي ولأبوه: “تمام يا أبا.. هحضر القاعدة. بس الكلام اللي هيتقال هناك هيكون حساب جديد.”
وجاء يوم الأحد، يوم قاعدة الصُلح في بيت أهل منى.
البيت كان مليان؛ كبار العيلتين موجودين، وأبو منى قاعد صدر القاعة وعلى يمينه كبار المنطقة. دخل عصام وهو حاني رأسه، شكله خاسس وجسمه مكسور. بعده بدقايق، دخل أحمد.. دخل بقامته المرفوعة وهيبته، والكل قام وقف عشان يسلم عليه ويحيوه على وقفته ورجولته.
القعدة بدأت، وأبو منى فتح الكلام بصراحة وقسوة: “إحنا جمعناكم النهاردة عشان نضع النقاط على الحروف. بنتنا ما طلعتش من بيت عيلتها عشان تتربى على الفضائح، وإحنا سمعنا إن عصام مد إيده على حاجة أخوه المسافر، وده كلام لو ثبت، إحنا ما نأمنش بنتنا مع راجل بالمنظر ده!”.
الصمت نزل على القاعة، وعصام وشّه احمرّ وعينيه جت في الأرض من الكسوف، ما قدرش يفتح بؤه بربع كلمة.
هنا، الكل اتجه بنظره لأحمد.. الحقيقة كلها كانت في إيد أحمد، لو قال “أيوه سرقني”، عصام كان هيتدمر نهائياً ومراته تتطلق منه في نفس اللحظة. ولو قال “لا”، هيكون بيغطي على الحقيقة.
أحمد أخد نفس عميق، وبص لعصام بنظرة ثقيلة، وبعدين التفت لأبو منى وقال بصوت جهوري هز القاعة: “يا حاج.. اللي حصل بيني وبين أخوي عصام سوء فهم وإبليس دخل بيننا في لحظة شيطان. عصام أخويا الكبير، والفلوس اللي كانت بيننا كانت جمعية وحسابات بين أخين، ومفيش سرقة بين الأخوات.. أنا خدت حقي كاملاً وزيادة، وأخويا ما يمدش إيده على حاجة مش بتاعته.”




