جوزى مسافر حكايات زهره الربيع 2

وفي وسط المحاولات دي عشان نبدأ صفحة جديدة، بدأ يتسرّب لنا الأخبار من بيت العيلة عن طريق حماتي.

حماتي كانت بتيجي تزورنا من وقت للتاني، تقعد مع ابننا منير وتجيبله معاها حاجات حلوة، بس وشتها كان دايماً دبلان. عصام بعد ما اتردله قلمه وانكشف قدام الكل، ما رجعش لبيته بسهولة. منى مراته كانت خدت بنتها وراحت بيت أهلها وغضبت، وقالت لأبوها وأمها: “أنا أتجوزت راجل يسترني ويحميني، مش راجل أرجع ألاقيه مد إيده على حاجة مرات أخوه وانطرد قدام البيت كله!”. أهلها طبعاً مسكوا في الموضوع ورفضوا يرجّعوها إلا بشروط تعجيزية؛ طالبين شقة مستقلة بعيد عن بيت العيلة خالص، وكتب مؤخر جديد، واعتذار رسمي من عصام لأبوها على الفضيحة اللي طالتهم.
عصام بقى عايش طريد بين بيت أبوه اللي ما بقاش يطيق يبص في وشه، وبين بيت نسيبه اللي قافل الباب في وشه. الشغل بتاعه بدأ يتأثر، غيابه كثر، وتركيزه ضاع، وبقى يقضي نص اليوم قاعد على القهوة تحت العمارة، يداري خيبته من نظرات الجيران اللي سمعوا بوشوشات عن المشكلة.

وفي يوم من أيام الجمعة، جاء حمايا يزورنا في الشقة الجديدة.

قعد مع أحمد في الصالة، وأنا دخلت أعملهم القهوة. سمعت حمايا بيكلم أحمد بنبرة تقيلة مليانة حسرة: “يا أحمد يا ابني.. أنا عارف إن أخوك غلط غلطة عمره، وعارف إن اللي عمله ما يداويهوش مية بحر. بس البيت من غيره ومن غيركم فضي عليّ وعلى أمك. عصام بيدمر، ومراته طالبة الطلاق، والبيت قرب يتخرب على الآخر. أنا مش بقولك سامحه ولا حبه، بس العيلة بتتفكك يا ابني قدام عينيا وأنا راجل كبرت وما بقتش حيلتي حيل للهموم دي.”

أحمد سكت فترة طويلة، كان ماسك فنجان القهوة بيمسح حوافه بصابعه، وبعدين بص لأبوه وقال: “يا أبا، أنت على رأسي، ولو طلبت عينيا أدهالك. بس أنا لو سامحت عصام النهاردة ورجعت المياه لمجاريها زي الأول، هبقى بقدم رخص لمراتي ولنفسي. عصام ما خاننيش في فلوس بس، عصام هتك ستر بيتي وكان بيتفرج على حاجات مراتي الخاصة ويبتسم بكل برود! أنت عارف يعني إيه راجل يتساب برة بلده ومستأمن أخوه على عرضه، فيرجع يلاقي أخوه هو اللي بينبش وراه؟ المفروض لو حد براني عمل كده، كنت أكلته بسناني.. أنا عشان خاطر دمك وشيبتك سكت وما لمستوش، إنما ترجيع العلاقات زي زمان ده في أحلامه.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *