جوزى مسافر حكايات زهره الربيع 2

عصام رفع رأسه بسرعة وبص لأحمد بذهول ودموعه نزلت من غير ما يحس! ما كانش متوقع إن أحمد، بعد كل اللي حصل، يستر عليه قدام نسيبه ويحفظله ماء وشه قدام الناس اللي قاعدة.
كمل أحمد كلامه بنبرة حاسمة: “أما عن بيته ومراته، فعصام راجل وسند، والشهادة لله عمره ما قصر في حق بيته. لكن لو فيه شروط عشان العيشة تستمر بالاحترام، فإحنا كبار العيلة وموافقين عليها عشان خاطر البنت الصغيرة.”
أبو منى ابتسم وهز رأسه بإعجاب وقال: “أصيل يا أحمد.. طول عمرك ولد أصول وعارف قيمة العيلة. طالما أنت شهدت بكده وأنت صاحب الشأن، يبقى إحنا القول قولك، وبنتنا ترجع لبيت جوزها مرفوعة الراس.”
اتفضت القعدة، والناس كلها بدأت تبارك وتسلم. لما الناس مشيت وما بفضلش غير حمايا وأحمد وعصام في الصالة، عصام قرب من أحمد بخطوات مكسورة، ومسك إيده عشان يبوسها وهو بيعيط بحرقة: “سترترني يا أحمد.. سترتني قدام الناس وأنا اللي كشفت ستر بيتك! والله ما أستاهل أظفرك يا أخويا.. سامحني، سامحني يا أحمد!”
أحمد سحب إيده ببطء وأدب، وبص له وقال بنبرة هادية بس جافة: “أنا عملت كده عشان خاطر أبا وأمي، وعشان البنت الصغيرة ما تترباش بعار مالوش ذنب فيه. أنا سترتك قدام الناس يا عصام.. بس القلوب مش بترجع بسهولة. أرجع لبيتك ومراتك، وابدأ نضيف، وما تخليش الشيطان يلعب في دماغك تاني.”
ورجع عصام لمراته، ورجعت المياه لمجاريها بشكل ظاهري. لكن في نفس الأسبوع، جاء تليفون لأحمد من الشركة في السعودية ببلغه بضرورة قطعه لإجازته والرجوع فوراً لمباشرة شغل جديد وترقية كبيرة كان بانتظارها من سنة.
أحمد بص لي وقال لقلقي: “أنا هسافر يا سميرة.. بس المرة دي وأنا مطمن. أنتِ في شقتك المقفولة عليكِ، وأبوكِ واخد باله منك، وأنا مش هبعت شنط ولا هدايا مع حد تاني.. كل حاجة هتجيلك لحد باب شقتك عن طريق الشحن الخاص المباشر باسمك أنتِ وبس.”
سافر أحمد، ورجعت لحياتي الهادية مع ابني منير في شقتنا، وشهرين مروا بسلام. لحد ما في يوم، خبط باب الشقة.. ولما فتحت، لقيت مندوب الشحن واقف ومسكني طرد كبير مقفول بختم مصنع رسمياً باسمي.
شكرت المندوب وأخدت الطرد ودخلت. فتحت الطرد وأنا ببتسم، ولقيت جوه هدايا جميلة ليا ولمنير، وتحتها كارت صغير بخط أحمد: “إلى زوجتي الغالية سميرة.. الستر اللي أتبنى على أصول ما يهزوش ريح. الحاجة دي جاية من إيدي لإيدك علطول، ومحدش يقدر يفتح سوستة حياتنا تاني.”

