خدو الست دى

بتاعك يعرفوا الحقيقة.
جدي ابتسم لأول مرة.
أما كريم، فبص للأرض.
دخلنا القصر مع بعض.
وأول ما فتحنا باب الصالون الكبير، كان فيه عشرات الأشخاص واقفين.
كلهم سكتوا لما شافوني.
نوال حاولت تتكلم.
لكن أنا رفعت إيدي.
وقلت
قبل ما أي حد يسأل أنا مين…
حطيت ملف الملكية على الطاولة.
أنا صاحبة القصر.
الوجوه اتغيرت.
وبعدين حطيت كشف الحساب.
ودي الفلوس اللي اتدفعت باسمي.
ثم حطيت العقد.
وده العقد اللي اتعمل من غير توقيعي.
بصيت لكريم.
والنهارده، لأول مرة، جوزي هيشرح قدام الجميع ليه مراته وابنه كانوا عايشين في كرفان… وهو كان عنده مفتاح قصر تمنه 28 مليون دولار.
كريم رفع رأسه.
وبصلي للحظات.
ثم قال
أنا مستعد أقول كل حاجة.
لكن قبل ما يبدأ…
دخل رجل غريب من الباب.
كان ماسك حقيبة جلد سوداء.
وبص لكريم وقال
كريم، إحنا محتاجين نتكلم قبل ما تقول أي حاجة.
كريم اتجمد مكانه.
أما جدي، فبمجرد ما شاف الرجل…
وشه اتغير.
وقال بصوت منخفض
إنت؟
وساعتها عرفت إن الحكاية لسه فيها سر أكبر بكثير من كل اللي اكتشفته الرجل وقف عند باب الصالون، والحقيبة السودا في إيده.
جدي بص له كأنه شاف شخص من الماضي كان يتمنى مايقابلوش تاني.
قلت
جدي… إنت تعرفه؟
جدي ما ردش.
الرجل ابتسم ابتسامة باردة وقال
طبعًا يعرفني.
كريم قرب منه بسرعة وقال
إنت بتعمل إيه هنا؟
رد الرجل
جيت أنقذك من غلطة هتضيع مستقبلك.
قلت
مستقبل مين؟
الرجل بصلي.
حضرتك سارة؟
قلت
أيوه.
قال
أنا فؤاد السعدني. كنت شريك عمل سابق للدكتور حسن.
جدي قاطعه
شريك سابق من أكتر من عشر سنين.
فؤاد ضحك.
بس لسه فيه حسابات ما اتقفلتش.
حط الحقيبة على الطاولة وفتحها.
كان جواها مجموعة ملفات.
طلع أول ملف.
وقال
الفلوس اللي كريم كان بيستلمها مش كلها كانت بتروح لمشروعه.
كريم قال بعصبية
فؤاد، كفاية.
لكن فؤاد تجاهله.
طلع ورقة تانية.
جزء من الأموال كان بيتحول لشركات استشارية.
جدي سأله
أي شركات؟
فؤاد ابتسم.
شركات مرتبطة بيك.
القاعة كلها سكتت.
أنا بصيت لجدي.
إنت؟
جدي هز رأسه بسرعة.
لا.
فؤاد قال
طبعًا هتقول لا.
ثم فتح ملفًا آخر.
لكن المستندات دي بتقول إن فيه شخص استخدم اسم الدكتور حسن من غير علمه.
المحامي أخد الأوراق بسرعة.
وبدأ يقلب فيها.
بعد ثواني، قال
دي مستندات مهمة جدًا.
جدي قال
مين الشخص؟
فؤاد بص ناحية كريم.
كريم اتراجع خطوة.
أنا ما عملتش حاجة.
فؤاد رد
أنا ما قلتش إنك عملت.
وبعدين أضاف
لكن الشخص اللي استخدم بياناتك موجود هنا.
كل العيون اتوجهت لكريم.
كريم قال
مين؟
فؤاد فتح آخر ملف.
وقبل ما يقرأ الاسم، نوال شهقت.
أنا بصيت لها.
إنتِ تعرفيه؟
ما ردتش.
جدي أخذ الورقة من إيد فؤاد.
قرأها.
ثم رفع عينه ببطء.
وقال
مستحيل.
قلت
مين؟
جدي ما ردش.
المحامي هو اللي قال
الاسم الموجود هنا… هو اسم شقيق كريم.
كريم تجمد.
أخويا؟
فؤاد هز رأسه.
أيوه.
كريم حط إيده على رأسه.
ده مستحيل. أخويا مسافر من سنة.
فؤاد قال
وده بالضبط اللي خلاني أجيلك النهارده.
قلت
يعني إيه؟
قال
فيه معاملات مالية تمت باستخدام اسمه خلال الفترة اللي كان مسافر فيها.
جدي بدأ يقلب في الأوراق بسرعة.
وبعدين وقف عند صفحة معينة.
التحويلات دي…
قالها بصوت منخفض.
كلها تمت من نفس الحساب اللي كان كريم بيستخدمه.
كريم قال
أنا مش فاهم.
المحامي بص له.
ولا أنا.
لكن فؤاد كان هادي جدًا.
وقال
علشان كده أنا جيت قبل ما تبدأ تتكلم.
سألته
ليه؟
بصلي مباشرة.
وقال
لأن الشخص اللي حرك الفلوس دي مش كريم.
كريم رفع عينه.
أمال مين؟
فؤاد قفل الحقيبة.
وقال
الشخص ده كان عنده وصول لكل المستندات.
جدي سأله
مين عنده وصول؟
فؤاد نظر إلى نوال.
الصمت كان كافيًا.
نوال بدأت تبكي.
قلت
ماما كريم؟
هز رأسه.
أيوه.
كريم بص لأمه.
ماما… إنتِ عملتي إيه؟
نوال انهارت على الكرسي.
وقالت
أنا كنت بحاول أحميك.
كريم صرخ
تحميني من إيه؟!
لكنها ما ردتش.
جدي قرب منها وقال
قولي الحقيقة.
رفعت وشها.
وقالت
أنا كنت خايفة سارة تعرف إن كريم مديون.
كريم اتصدم.
أنا؟ مديون؟
قالت
أيوه.
ثم نظرت لي.
وكان لازم نخبي الموضوع لحد ما نحلّه.
سألتها
يعني القصر كان جزء من الحل؟
هزت رأسها ببطء.
كنا هنبيع جزء من الأصول.
جدي ضرب بإيده على الطاولة.
مستحيل!
المحامي تدخل بسرعة
والقصر محمي قانونيًا، وبالتالي أي محاولة للتصرف فيه من غير موافقة صاحبة الحق تعتبر غير نافذة.
بصيت لكريم.
إنت كنت تعرف؟
هز رأسه.
كنت أعرف إن فيه مشكلة مالية… بس ما كنتش أعرف إنهم وصلوا للقصر.
سكتُّ.
لأول مرة، حسيت إن كريم نفسه ماكانش عارف كل الحقيقة.
لكن قبل ما أقدر أقرر إذا كنت أصدقه…
جدي قال
فيه حاجة واحدة لازم تتراجع.
بصيت له.
قال
إحنا كنا فاكرين إن كريم هو اللي أخفى الحقيقة عنك.
سكت لحظة.
لكن واضح إن فيه حد تاني كان بيحرك كل حاجة من ورا الستار.
ثم نظر إلى نوال.
والسؤال دلوقتي…
مين كان بيساعدها؟
نوال رفعت عينيها ببطء.
وقالت اسمًا واحدًا.
اسم خلاني أحس إن الدنيا كلها وقفت.
والد كريم فضلت واقفة قدام الصورة وأنا مش قادرة أرفع عيني.
إيه الحاجة؟
كمال ما ردش فورًا.
بص لجدي وقال
أعتقد إن الوقت جه.
جدي رد بعصبية
أنت مش هتتكلم عن الموضوع ده هنا.
قلت
لأ، هيتكلم.
جدي بصلي.
سارة…
قاطعته
أنا تعبت من إن كل الناس تعرف حاجات عن حياتي وأنا آخر واحدة تعرف.
سكت.
كمال قال
والدك كان شريكًا في مشروع كبير مع والد كريم.
كريم بص له.
إنت قلت إن أبويا كان شريكك.
كمال هز رأسه.
كان شريكي، وكان شريك والد سارة.
جدي قال
الشراكة انتهت.
كمال ابتسم.
لكن الحسابات ما انتهتش.
طلع مستند تاني.
من حوالي عشرين سنة، حصل خلاف على ملكية مجموعة عقارات.
بصيت للمستند.
كان عليه اسم والدي.
قلت
بابا كان عنده عقارات؟
جدي قال
كان عنده استثمارات.
كمال رد
وكان فيه أصل واحد بالذات له قيمة كبيرة.
سألته
إيه هو؟
قال
الأرض اللي اتبنى عليها القصر.
اتسعت عيني.
القصر؟
هز رأسه.
الأرض كانت ملك والدك.
جدي تدخل
وبعدين انتقلت بشكل قانوني.
كمال قال
بعد اتفاق.
ثم بص لي.
لكن الاتفاق كان له شرط.
سألته
إيه؟
قال
إن الأصل ده يفضل محفوظ لسارة وآدم.
نظرت لجدي.
يعني القصر فعلًا اتعمل عشاني؟
هز رأسه.
أيوه.
كمال قال
لكن والد كريم كان عنده اعتراض.
كريم سأل
اعتراض على إيه؟
كمال بص له.
كان شايف إن عيلتك تستحق جزءًا من الملكية.
ثم أضاف
وعشان كده بدأ الخلاف.
جدي قال
الخلاف انتهى بالقانون.
كمال ابتسم.
بالقانون، آه.
ثم أخرج مستندًا آخر.
لكن فيه اتفاق جانبي.
المحامي أخد الورقة.
قرأها.
ثم رفع عينه.
ده اتفاق حقيقي.
جدي قال
ده اتفاق قديم، وانتهت صلاحيته.
كمال رد
مش كله.
أنا سألت
إيه اللي لسه ساري؟
المحامي قال
البند الخاص بحق الإدارة المشتركة لبعض الأصول.
بصيت له.
يعني إيه؟
قال
يعني لو المستند ده صحيح، فيه طرف آخر كان له حق طلب مراجعة بعض القرارات المالية.
سألت
مين الطرف الآخر؟
كمال رد
والد كريم.
كريم قال
أبويا مات.
كمال هز رأسه.
وعشان كده الحق انتقل حسب الاتفاق.
بصيت لجدي.
لمين؟
جدي سكت.
كمال قال
للوريث.
كريم فهم.
أنا؟
كمال ابتسم.
أخيرًا فهمت.
كريم تراجع.
أنا ماكنتش أعرف أي حاجة عن ده.
جدي قال
وده بالضبط اللي كنت بحاول أمنعه.
قلت
تمنعه ليه؟
جدي قرب مني.
لأن الاتفاق ده كان ممكن يدخل كريم في قرارات تخص أصولك.
بصيت لكريم.
هو كان واضح عليه الصدمة.
يعني إنت كنت بتخبي عني القصر…
قال
أيوه، لكن مش علشان آخده.
أمال ليه؟
قال
علشان كنت عايز أحميكي من صراع قديم بين العيلتين.
سكتُّ.
لأول مرة، بدأت أفهم إن كريم أخفى حاجات كثيرة، لكنه لم يكن بالضرورة صاحب كل المؤامرة.
لكن قبل ما أقول أي حاجة، دخل أحد رجال الأمن مسرعًا.
وقال لجدي
دكتور حسن، فيه مشكلة عند البوابة.
سأله
إيه اللي حصل؟
قال
فيه مجموعة أشخاص وصلوا ومعاهم أوراق رسمية، وبيقولوا إن عندهم تصريح بدخول القصر.
جدي بص لكمال.
كمال ابتسم.
ثم قال
واضح إنهم وصلوا.
سألته
مين؟
رد
المحامون اللي جايين ينفذوا الاتفاق القديم.
كريم قال
أي اتفاق؟
كمال بص له.
الاتفاق اللي والدك وقّعه قبل ما يموت.
ثم نظر لي.
واللي ممكن يغيّر ملكية القصر كلها.
جدي قال فورًا
مستحيل.
لكن المحامي كان بيقرأ الورقة مرة تانية.
وبصوت هادئ قال
لازم نراجع المستندات قبل ما نحكم.
وقتها فهمت إن القصر اللي اكتشفت إنه ملكي…
ممكن يكون في وسط معركة قانونية أكبر مما كنت أتخيل.
والأغرب…
إن كريم نفسه ممكن يكون عنده حق قانوني ماكانش يعرف عنه أي حاجة.
لكن قبل ما يتحرك أي شخص…
وصلتني رسالة على موبايلي من رقم مجهول.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة عن أبوكي… ما تثقيش في جدك.
رفعت عيني ناحية جدي.
وكان واقف قدامي.
ولأول مرة…
بدأ الشك يدخل قلبي ناحيته هو كمان لما نوال قالت
والد كريم.
القاعة كلها سكتت.
بصيت لكريم.
باباك؟
كريم هز رأسه بسرعة.
أبويا متوفي من خمس سنين.
نوال بدأت تبكي.
أنا عارفة.
جدي قرب منها وقال
يبقى تقصدي مين؟
نوال مسحت دموعها وقالت
الراجل اللي كان شريك جوزي زمان.
فؤاد اتجمد.
شريك زوجك؟
هزت رأسها.
أيوه.
جدي بص لفؤاد.
إنتِ بتتكلمي عن مين؟
نوال قالت الاسم.
كمال رشدي.
جدي رجع خطوة.
كمال؟
أنا ما فهمتش.
قلت
مين كمال؟
جدي رد
كان شريك والد كريم في أول شركة مقاولات أسسوها.
فؤاد قاطع
والشركة دي انتهت بخلاف كبير.
نوال قالت
الخلاف ما انتهيش.
وبصت لكريم.
كمال كان مقتنع إن عيلة سارة سرقت حقه.
كريم قال
بس ده حصل من سنين!
ردت
بالنسبة له، الموضوع ما انتهيش.
جدي بدأ يقلب في الملفات.
ثم توقف.
استنى.
رفع ورقة.
الاسم ده ظهر في معاملات مالية من سنتين.
بصيت له.
يعني هو لسه موجود؟
قال
واضح.
فؤاد فتح اللابتوب، وبدأ يعرض صورًا لمعاملات.
كان فيه اسم شركة بيتكرر.
الشركة نفسها كانت بتستلم مبالغ من الحسابات المرتبطة بكريم.
قلت
إيه علاقة كريم بالشركة دي؟
كريم رد
ما أعرفهاش.
فؤاد قال
إنت مش فاكر إنك وقعت على الأوراق دي؟
كريم أخذ الورقة.
قرأها.
وشه اتغير.
دي مش إمضتي.
المحامي قرب منها.
وقال
التوقيع فعلًا مش مطابق.
جدي قال
إذن حد استخدم اسم كريم كمان.
بصيت لنوال.
وإنتِ كنتِ تعرفي؟
قالت
كنت أعرف إن فيه حد بيساعدنا في حل الديون.
مين؟
سكتت.
كريم قال
ماما، قولي.
ردت بصوت مكسور
كمال.
كريم ضرب إيده على جبهته.
إنتِ دخلتي كمال في الموضوع؟
قالت
هو الوحيد اللي قال إنه يقدر يساعدنا.
جدي رد بغضب
يساعدكم إزاي؟
نوال بصت للأرض.
قال إنه يقدر يخلي القصر ضمان مؤقت.
قلت
من غير علمي.
هزت رأسها.
أيوه.
سألت
وليه حفلة النهارده؟
نوال ما ردتش.
كريم هو اللي قال
كانت مش حفلة خطوبة.
بصيت له.
أمال إيه؟
قال
كان اجتماع مستثمرين.
ماريان تدخلت
بس الدعوات اتبعت باسم حفلة خاصة.
جدي قال
علشان ما حدش يشك.
فجأة، موبايل فؤاد رن.
رد.
وبعد ثواني، وشه اتغير.
قال
هو وصل.
سألته
مين؟
بص ناحية الباب.
كمال.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت خطوات جاية من الممر.
الباب الكبير اتفتح.
دخل رجل في أواخر الستينات، لابس بدلة رمادية، وماسك عصا.
وقف لحظة وبص للقاعة كلها.
ثم ثبت عينه عليّ.
وقال
أخيرًا قابلت سارة.
كريم وقف قدامي تلقائيًا.
قال
إنت مالكش حق تيجي هنا.
كمال ابتسم.
أنا جيت آخد حقي.
جدي تقدم خطوة.
حقك انتهى من سنين.
كمال رد
إنت اللي فاكر كده.
ثم أخرج من جيبه ظرفًا صغيرًا.
وحطه على الطاولة.
قال
لكن قبل ما نتكلم عن حقي…
وبص لي.
لازم سارة تعرف الحقيقة عن والدها.
جدي اتجمد.
أنا بصيت لجدي.
عن بابا؟
كمال قال
أيوه.
جدي قال بحزم
سارة، ماتسمعيش له.
لكن كمال ابتسم.
ليه يا دكتور حسن؟
ثم فتح الظرف.
وطلع صورة قديمة.
وحطها قدامي.
كانت صورة لوالدي…
واقف جنب كمال.
لكن الصدمة مش كانت في الصورة.
الصدمة كانت في الشخص الثالث اللي واقف بينهم.
والد كريم.
وبصيت للصورة وأنا مش قادرة أتكلم.
لأن معناها كان واضحًا
عائلاتنا كانت مرتبطة ببعض قبل جوازي من كريم بسنين طويلة.
لكن كمال قال جملة واحدة قلبت كل حاجة
وأبوكِ ما اشترالكيش القصر علشان يحميكي من كريم…
وسكت.
ثم نظر لجدي.
اشتراه علشان يخفي عنكِ حاجة أخطر فضلت ماسكة الموبايل وأنا بقرأ الرسالة للمرة التانية.
ما تثقيش في جدك.
رفعت عيني ناحية جدي.
كان واقف قدامي، وملامحه هادية، لكن أنا لأول مرة بدأت أشك في كل كلمة بيقولها.
قرب مني وقال
سارة، مالك؟
قفلت الموبايل بسرعة.
مفيش.
بصلي كام ثانية، وكأنه حس إن في حاجة اتغيرت.
إنتِ مش بتقولي الحقيقة.
قبل ما أرد، كريم قرب مني.
في إيه؟
قلت
وصلتني رسالة.
من مين؟
رقم مجهول.
جدي سأل
قال إيه؟
بصيت له.
وترددت.
وبعدين قلت
قال إن ماينفعش أثق فيك.
القاعة كلها سكتت.
كريم بص لجدي.
وفؤاد بدأ يراقب كل الموجودين.
جدي ما اتعصبش.
وده كان أغرب حاجة.
بس قال بهدوء
كنت متوقع إن اليوم ده يوصل.
قلت
متوقع؟
هز رأسه.
أيوه.
يعني عارف مين اللي بعت الرسالة؟
سكت لحظة.
ثم قال
أيوه.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
مين؟
جدي بص ناحية كمال.
كمال ابتسم.
مش أنا.
جدي قال
الشخص اللي بعت الرسالة موجود هنا.
كلنا بصينا لبعض.
ثم أشار إلى الرجل اللي كان واقف جنب الباب.
رجل الأمن.
اتجمد الرجل مكانه.
جدي قال
أنت.
الرجل قال بسرعة
أنا ما عملتش حاجة.
فؤاد قرب منه.
وريني موبايلك.
الرجل تراجع.
وفي ثانية، حاول يخرج من الباب.
رجال الأمن مسكوه.
كريم قال
إنت كنت بتصورنا؟
الرجل سكت.
أخذوا منه الموبايل.
ولما فتحوه، ظهر سجل كامل للرسائل والصور.
كان مصور مستندات القصر.
وصور لعائلتي.
وصور لاجتماعات جدي.
لكن الأغرب…
إن آخر صورة كانت صورة لي وأنا داخلة القصر الصبح.
سألت
مين طلب منك تعمل كده؟
الرجل رفض يتكلم.
جدي قال
سيبوه.
أنا بصيت له باستغراب.
ليه؟
قال
لأننا لو ضغطنا عليه، الشخص اللي وراه هيعرف إننا اكتشفناه.
كمال ابتسم.
لسه بتفكر بنفس الطريقة يا حسن.
جدي تجاهله.
ثم أخذني إلى غرفة جانبية.
وقال
لازم أقولك حاجة قبل ما تسمعيها من غيري.
دخلت معاه.
وقفل الباب.
قلت
أنا سامعاك.
جلس أمامي.
والدك ما ماتش وهو مديون زي ما اتقال لك.
اتجمدت.
إيه؟
قال
كان عنده أموال واستثمارات كبيرة.
طب ليه ماعرفتش؟
لأن والدك طلب مني أخفي جزء من التفاصيل عنك.
ليه؟
قال
علشان يحميكي.
ضحكت بمرارة.
كل الناس بتقول إنها بتحميني.
سكت.
ثم أخرج صورة قديمة.
دي آخر صورة لوالدك قبل وفاته.
أخذتها.
كان والدي واقف في مكتب كبير.
وبجانبه جدي.
وفي الخلفية كان فيه ملف كبير على المكتب.
سألت
إيه الملف ده؟
جدي قال
ملف الملكية الأصلي.
بتاع القصر؟
هز رأسه.
أيوه.
ثم قال
لكن فيه اسم شخص تاني.
قلبت الصورة.
وفي أسفلها كان ظاهر جزء من ورقة.
اسم واحد فقط كان واضحًا
كمال رشدي.
خرجت من الغرفة وأنا مصدومة.
لكن أول ما رجعت للصالون، لقيت كريم واقف لوحده.
قال
سارة، لازم نتكلم.
في إيه؟
قال
اكتشفت حاجة.
مد لي موبايله.
وكان عليه صورة من ملف قديم.
دي ورقة من أوراق أبويا.
بصيت للصورة.
وكان فيها توقيع والد كريم.
وتحت التوقيع جملة قصيرة
أنا لا أوافق على نقل الملكية إلى سارة قبل التأكد من مصدر الأموال.
رفعت عيني.
يعني إيه؟
كريم قال
يعني أبويا كان شاكك إن الفلوس اللي اتبنى بيها القصر أصلًا…
سكت.
قلت
إيه؟
قال
مش فلوس جدي.
في اللحظة دي، الباب اتفتح.
وكان جدي واقف عنده.
وبص لنا.
وقال
لأ.
ثم أضاف
الفلوس كانت فلوس والدك.
اتجمدت مكاني.
جدي كمل
والقصر اتبنى بأمواله.
ثم نظر لي مباشرة.
لكن أبوكي قبل ما يموت، سلّمني كل المستندات وقال لي أخبي الحقيقة عنك لحد ما تكبري.
قلت
أنا مش فاهمة.
جدي أخذ نفسًا عميقًا.
لأن والدك ماكانش مجرد مستثمر.
سكت.
كان شريكًا في ملكية الشركة اللي أسسها والد كريم.
كريم قال
إيه؟!
جدي رد
وأنت يا كريم… ورثت جزءًا من حقوق والدك.
بصيت لكريم.
ثم للقصر.
وفهمت إن جوازي من كريم…
ماكانش مجرد جوازي من راجل عادي.
كان جوازي من عائلة مرتبطة بتاريخ عيلتي المالي من قبل ما أنا حتى أولد.
لكن قبل ما أستوعب كل ده، رن موبايل جدي.
رد.
وبعد ثواني، تغير لون وشه.
قال
إيه؟
سكت.
ثم قال
إنت متأكد؟
قفل المكالمة.
بص لي.
وقال
في حد قدم طلب رسمي للاستيلاء على جزء من أصول آدم.
سألته
مين؟
جدي ما ردش.
لكن كريم كان واقف جنبه.
وقال بصوت منخفض
كمال أول ما كريم قال اسم كمال، حسيت إن كل الخيوط بدأت تتجمع قدامي.
بصيت لجدي
يعني كمال هو اللي بيحاول ياخد فلوس آدم؟
جدي هز رأسه.
واضح إن ده هدفه.
كمال كان لسه في الصالون، واقف بهدوء غريب، كأنه سامع كل كلمة.
فؤاد بص له وقال
إنت عملت طلب رسمي؟
كمال رد
أنا بطالب بحقوق قانونية، مش بسرقة.
المحامي قال
الطلب اللي اتقدم بيتعلق بأصول تخص طفل قاصر.
كمال رد
وأنا عندي مستندات تثبت إن جزءًا منها مرتبط بشراكة قديمة.
بصيت له.
بس آدم مالوش ذنب في مشاكل الكبار.
قال
علشان كده لازم المحكمة تحدد الحقيقة.
جدي قرب مني.
ماتوقعيش على أي ورقة.
قلت
مش هوقع.
في اللحظة دي، كريم وقف قدام كمال.
إنت استخدمت أمي، وحاولت تدخل في شغلنا، ودلوقتي عايز فلوس ابني؟
كمال قال بهدوء
أنا ما طلبتش فلوس ابنك.
كريم رد
أمال طلبت إيه؟
كمال أخرج مستندًا.
طلبت مراجعة ملكية بعض الأصول.
المحامي أخد الورقة.
وبعد ما قرأها، قال
ده طلب مراجعة، مش طلب استيلاء.
كمال ابتسم.
بالضبط.
بصيت للمحامي.
يعني القصر في خطر؟
هز رأسه.
مش بالضرورة. الصندوق الائتماني بيحمي الملكية.
جدي قال
لكن لازم نثبت إن كل المستندات القديمة لا تؤثر على الملكية الحالية.
سألت
وإزاي نثبت ده؟
المحامي قال
نحتاج المستند الأصلي لاتفاق والدك مع والد كريم.
كمال قال
أنا عندي نسخة.
جدي رد
نسخة مش كفاية.
كمال ابتسم.
علشان كده جبت الأصل.
فتح حقيبته.
وأخرج ملفًا قديمًا.
حطه على الطاولة.
كلنا قربنا.
فتح المحامي الملف.
بدأ يقرأ.
وبعد دقيقة، رفع عينه وقال
المستند ده ممكن يغيّر



