خدو الست دى

عايزة تعرف القاعة جاهزة ولا لأ.
كريم رد بسرعة
قوليلها خمس دقايق وهكون هناك.
سكتُّ.
الست دي كانت مين؟
وليه كريم موجود في مكان فيه حفلة عائلية وهو قايلي إنه في سكن العمال؟
ماواجهتوش.
ما سألتوش.
بس قعدت طول الليل صاحية.
الصبح، لبست آدم، وحطيت شوية هدوم في شنطة صغيرة، وحطيت كارت جدي في شنطتي.
وبعدها ركبنا عربية مستأجرة من ألباني لدارين.
لما وصلنا، وقفت قدام قصر ضخم، ورا بوابات حديد سودا، حواليه جنينة واسعة، ونوافير، وأشجار ضخمة.
كان أكبر وأفخم من أي بيت شفته في حياتي.
لكن الحاجة اللي خلت قلبي يتوقف…
إن أوراق الملكية الموجودة عند البوابة كانت مكتوب عليها اسمي بالكامل.
قبل ما أقدر أوصل لكابينة الأمن، عربية بنتلي سودا خرجت من البوابة.
كريم كان قاعد في الكنبة الخلفية، لابس بدلة غالية.
وجنبه ست شابة.
لكن المرة دي، لما ركزت كويس، فهمت إنها مش حبيبته.
كانت ماسكة ملف كبير، وبتشرح له حاجة في الأوراق.
وقدامهم كانت أمه نوال، ماسكة كوباية عصير وبتضحك.
العربية وقفت.
نوال نزلت الإزاز، وبصتلي من فوق لتحت، خصوصًا على هدومي الرخيصة.
وببرود قالت للأمن
خدوا الست دي من هنا قبل ما الضيوف يوصلوا. إحنا عاملين حفلة خطوبة، مش فاتحين المكان لأي حد غريب.
آدم شد إيدي أكتر.
أما كريم…
فبصلي مباشرة.
لثانية واحدة، كنت متأكدة إنه هينزل من العربية.
كنت مستنية منه تفسير.
كنت مستنية يقول أي حاجة.
لكنه ما اتحركش.
بس قال لأمه
ماما، استني.
وبعدين فتح باب العربية ونزل.
وقف قدامي، ووشه كان شاحب.
قال بصوت منخفض
سارة… إنتِ بتعملي إيه هنا؟
بصيتله وقلت
السؤال الصح يا كريم… إنت بتعمل إيه هنا؟
وقبل ما يرد، نزلت الست اللي كانت معاه من العربية.
مدتله الملف وقالت
الأستاذ كريم، دي آخر أوراق نقل إدارة القصر. محتاجين توقيعك بصفتك الوصي المؤقت.
بصيت للملف.
وبعدين بصيت لكريم.
وقلت
وصي مؤقت؟
كريم بلع ريقه.
أما حماتي، فبدأت تتوتر لأول مرة.
وفي اللحظة دي، وصلت عربية جدي السودا.
نزل منها بهدوء، وقفل الباب وراه.
بص للقصر.
وبعدين بص لكريم.
وقال
أنا طلبت منك تجهز البيت لمراتك وابنك… مش إنك تخليهم يعيشوا في كرفان.
ساعتها، كل اللي حواليا سكت.
لكن جدي كان لسه مخبي في إيده ملف تاني.
ملف كان كفيل إنه يثبت إن كريم ماكانش بيصرف على القصر من فلوسه…
وإن الفلوس اللي كان بيقول لسارة إنها مش موجودة، كانت موجودة فعلًا.
وكانت بتدخل حسابه كل شهر.
ومن هنا…
بدأت الحقيقة تظهر واحدة واحدة جدي حط الملف على مقدمة عربية البنتلي، وفتحه قدام كريم.
قال بهدوء
قبل ما تتكلم، أنا عايزك تبص على الأرقام دي.
كريم قرب، ووشه اتغير.
أنا وقفت جنبه، وبدأت أبص على الأوراق.
كان فيه كشف حساب كامل للمصاريف الخاصة بالقصر.
أثاث.
عمال.
أمن.
صيانة.
حتى مصاريف المطبخ.
كلها مدفوعة من حساب ائتماني أنشأه جدي مخصوص ليا ولآدم.
لكن في أسفل الصفحة كان فيه بند غريب.
تحويل شهري لحساب باسم كريم محمود.
المبلغ كان ضخم.
أكبر من أي مرتب كنت أتخيل إن كريم بيقبضه.
بصيت لجدي وقلت
يعني الفلوس دي كانت بتوصله كل شهر؟
هز رأسه.
أيوه.
لفيت ناحية كريم.
وإنت كنت بتقولي إنك مش لاقي فلوس تبعتلي تمن اللبن؟
كريم فتح بقه، لكنه ماعرفش يرد.
حماتي تدخلت بسرعة
استني بس يا سارة، إنتِ مش فاهمة الموضوع.
بصيتلها.
يبقى فهميني.
سكتت.
جدي قال
أنا هفهمها.
وقلب صفحة تانية.
بعد ولادة آدم، كريم طلب مني إنه يتولى تجهيز القصر بالكامل، وقال إن سارة محتاجة ترتاح وإنها مش مستعدة تنتقل.
بصيت لكريم.
وده صحيح.
رد بسرعة
أيوه! كنت بحاول أحميكي.
ضحكت بسخرية.
تحميني من إيه؟ من بيت تمنه 28 مليون دولار؟
ما ردش.
جدي أكمل
كريم قال إن القصر محتاج شغل كبير، وإن الأفضل إن سارة تفضل في مكان هادي لحد ما كل حاجة تخلص.
بصيت للقصر.
بس القصر جاهز.
ردت الست اللي كانت مع كريم
جاهز من سنة ونص.
بصيتلها باستغراب.
قالت
أنا ماريان، مديرة المشروع. أنا اللي كنت براجع كل أعمال التجهيز.
وبعدين أضافت
كريم كان بيطلب مني كل مرة ما أبعتش أي صور لسارة.
اتجمدت مكاني.
ليه؟
ماريان بصت لكريم.
كريم نزل عينه في الأرض.
جدي قال
لأنه كان عايز يفضل هو الشخص الوحيد اللي بيتحكم في المعلومات اللي بتوصلك.
سألت
بس ليه؟
المرة دي كريم رفع عينه.
وقال بصوت متعب
كنت خايف.
ضحكت من الصدمة.
خايف من إيه؟
قال
خايف لما تعرفي إن القصر باسمك، تسيبيني.
سكت الجميع.
كريم كمل
أنا كنت عايز أضمن إن آدم يعيش في مكان كويس، بس في نفس الوقت… كنت خايف أخسر كل حاجة.
قلت
فقررت تحرمني أنا وابنك من البيت؟
هز رأسه بحرج.
أنا غلطت.
جدي رد بحدة
دي مش غلطة يا كريم. دي كانت سلسلة قرارات.
وفجأة، ظهر صوت عربية تانية عند البوابة.
كانت عربية كبيرة مليانة أشخاص.
ماريان بصت للساعة وقالت
الضيوف بدأوا يوصلوا.
بصيت لجدي.
أي ضيوف؟
جدي قال
كان كريم عامل اجتماع النهارده مع محامي ومستثمرين عشان يعلن عن مشروع جديد.
كريم اتدخل
مشروع إيه؟
جدي بصله.
المشروع اللي كنت ناوي تستخدم فيه اسم القصر كضمان.
وش كريم اصفر.
قلت
يعني إيه؟
جدي فتح آخر صفحة في الملف.
وقال
كريم كان ناوي يدخل في مشروع تجاري كبير، ويقدم مستندات تثبت إن عنده حق استخدام القصر كمقر وضمان للمشروع.
بصيت لكريم.
إنت كنت هتستخدم بيتي من غير إذني؟
قال بسرعة
أنا كنت هطلب موافقتك!
جدي رد
بعد ما كل حاجة تخلص.
الصمت نزل على المكان.
حماتي قربت من كريم وقالت
كريم، قولها الحقيقة كلها.
كريم بص لأمه.
ماما، كفاية.
لكنها انفعلت
لا، مش كفاية! إنت عارف إن الموضوع خرج عن السيطرة.
أنا بصيت لها.
موضوع إيه؟
حماتي سكتت.
جدي قال
واضح إن فيه حاجة تانية ما قالهاش لك.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
كريم قرب مني خطوة.
وقال
سارة، قبل ما تسمعي من أي حد… أنا لازم أقولك بنفسي.
بصيتله.
قول.
مسك الملف بإيده.
وكان واضح إنه متردد.
ثم قال
الفلوس اللي كنت بقولك إنها مرتبي…
سكت لحظة.
ما كانتش مرتبي.
اتسعت عيني.
أمال كانت إيه؟
رد
كانت فلوس القصر.
وقتها فهمت إن اللي عرفته لحد اللحظة دي…
ماكانش إلا أول طبقة من الكذبة.
لأن السؤال الحقيقي ماكانش
ليه كريم أخفى عني القصر؟
السؤال كان
إيه اللي عمله بكل الفلوس اللي كان بياخدها باسمي طول السنتين؟بصيت لكريم وأنا مش قادرة أستوعب.
فلوس القصر؟
هز رأسه ببطء.
أيوه.
جدي شد الملف من إيده وقال
والأهم إن الفلوس دي كانت مخصصة لمصاريف القصر والأسرة، مش لكريم شخصيًا.
قلبت في الأوراق بسرعة.
كان فيه تحويلات شهرية بمبالغ كبيرة، ومدفوعات لشركات أثاث، ومقاولين، وشركات نقل.
لكن وسط كل ده، ظهرت تحويلات تانية.
تحويلات لحسابات ماعرفهاش.
قلت
ودي؟
كريم سكت.
رفعت صوتي
بسألك دي فلوس راحت فين؟
قال
كنت بستخدم جزء منها في شغلي.
شغلك؟
كنت بحاول أعمل شركة مقاولات.
جدي بص له بحدة.
من غير علم سارة.
كريم قال
كنت عايز أعمل حاجة باسمي. كنت عايز أبقى ناجح من غير ما أفضل طول عمري محسوب على عيلة سارة.
بصيتله بحزن.
كان ممكن تقول لي.
قال
كنت عارف إنك هترفضي.
إنت حتى ما سألتنيش.
سكت.
جدي أشار إلى ورقة.
والمشكلة مش إنك حاولت تبدأ مشروع.
حط صباعه على رقم في الكشف.
المشكلة إن جزء من الفلوس دي دخل في ديون باسم شركات مش مملوكة لك.
كريم اتوتر.
قلت
يعني إيه؟
رد جدي
يعني لو المشروع فشل، كان ممكن الدائنين يحاولوا يطالبوا بحقوقهم من أموال مرتبطة بالقصر.
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
يعني كنت ممكن تخسر بيت آدم؟
كريم قال بسرعة
لا! أنا كنت هسدد كل حاجة.
جدي رد
وأنت كنت هتسدد إزاي؟
مافيش إجابة.
في اللحظة دي، ماريان قربت من جدي ومدت له ظرف بني.
قالت
ده وصلني الصبح.
جدي فتحه.
قرأ الورقة.
وبعدين رفع عينه لكريم.
إنت عملت عقد من غير ما تقول لنا.
كريم اتراجع خطوة.
عقد إيه؟
جدي رمى الورقة قدامه.
عقد إيجار تجاري للقصر.
أنا بصيت للعقد.
اسمي كان موجود.
لكن التوقيع…
ماكانش توقيعي.
قربت الورقة من عيني.
ده مش توقيعي.
كريم قال بسرعة
أنا مازوّرتش توقيعك.
جدي رد
يبقى مين اللي وقّع؟
كريم سكت.
حماتي بدأت تبكي.
بصيت لها.
إنتِ عارفة.
ما ردتش.
قلت
نوال… إنتِ عارفة مين عمل كده؟
حطت إيدها على وشها.
وبصوت ضعيف قالت
أنا.
الصمت نزل على المكان.
كريم لف لها مصدوم.
ماما؟!
قالت
أنا كنت بحاول أساعدك.
بصيت لها بعدم تصديق.
ساعدتيه بإمضائي؟
قالت
أنا ماكنتش عارفة إن الموضوع هيوصل لكده.
جدي أخذ نفسًا عميقًا.
إذن لازم الكل يعرف الحقيقة.
وفجأة، اتفتح باب القصر.
وخرج منه رجل كبير في السن، لابس بدلة رسمية، ومعاه اتنين محامين.
بص لكريم وقال
إحنا كنا مستنيينك من ساعة.
كريم ما ردش.
الرجل بص لسارة.
حضرتك سارة محمود؟
قلت
أيوه.
قال
أنا المستشار القانوني للصندوق.
مد إيده بمظروف أبيض.
وده خطاب رسمي كان المفروض توصلك من سنة ونص.
أخذته وأنا إيدي بتترعش.
فتحت الظرف.
وكان أول سطر فيه
بموجب شروط الصندوق، فإن سارة محمود هي صاحبة الحق الوحيد في الإقامة والإدارة…
رفعت عيني.
ليه الخطاب ده ماوصلنيش؟
المحامي بص لكريم.
ثم قال
لأن عنوان المراسلات تم تغييره.
بصيت لكريم.
هو ما اتكلمش.
لكن المرة دي…
أنا ما كنتش محتاجة أسمع منه اعتراف.
الأوراق كانت بتتكلم.
وقبل ما أقدر أسأله عن آخر سؤال، جدي قرب مني وقال
لسه فيه حاجة أهم.
قلت
إيه؟
قال
القصر مش هو أكبر أصل باسمك.
اتجمدت.
أمال إيه؟
جدي بص ناحية آدم، اللي كان واقف ماسك لعبته الصغيرة.
وقال
آدم نفسه عنده صندوق ائتماني مستقل.
كريم رفع رأسه فجأة.
إيه؟
جدي بص له ببرود.
وده السبب الحقيقي اللي خلى ناس كتير تحاول تسيطر على حياة سارة من غير ما تعرف.
بصيت لآدم.
ثم رجعت بصيت لجدي.
يعني آدم عنده فلوس كمان؟
هز رأسه.
وأصول.
سكت لحظة.
ثم قال
والأخطر… إن فيه شخص حاول بالفعل يقدّم نفسه كوصي على أموال آدم.
بصيت لكريم.
وهو لأول مرة…
ماكانش قادر يبص في عيني بصيت لكريم، لكن المرة دي ما سألتوش.
جدي كان واقف جنبي، والمحامي ماسك الملف، وحماتي قاعدة على كرسي جنب المدخل ووشها شاحب.
قلت لجدي
مين حاول يبقى وصي على فلوس آدم؟
المحامي رد
في طلب اتقدم من حوالي سنة، بيطلب تعيين وصي مالي مؤقت على بعض أصول الطفل.
سألته
ومين قدم الطلب؟
فتح الملف.
وقبل ما ينطق، كريم قال
أنا.
قلبي وقع.
إنت؟
قال
كنت فاكر إني بعمل الصح.
صرخت
الصح إنك تخبي عني إن ابني عنده أصول؟
رد
أنا ما أخدتش فلوس آدم!
جدي قاطعه
لكن حاولت تحصل على سلطة قانونية على إدارتها.
كريم قال
علشان أحميه!
قلت
تحميه من أمه؟
ما ردش.
المحامي حط ورقة قدامي.
الطلب اترفض.
سألته
ليه؟
قال
لأن المستندات أثبتت إن الأم قادرة على رعاية الطفل، وإن مفيش سبب قانوني يستدعي تغيير الوصاية.
أخدت نفس طويل.
لأول مرة من سنتين، حسيت إن حد بيقول لي إن أنا مش المشكلة.
لكن كان لسه فيه سؤال.
بصيت لكريم
إنت كنت عارف إن جدي بعتلي رسائل؟
هز رأسه.
أيوه.
وإنت اللي رجعتها؟
سكت.
جدي قال
كان بيقول لموظفيني إن سارة رفضت التواصل.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
ليه يا كريم؟
قرب مني خطوة.
كنت خايف.
من إيه؟
قال
إنك تعرفي إن كل اللي قلتهولك عن جدي كان كذب.
قلت
طب ما تقول الحقيقة.
رد
كنت فاكر إن الكذبة الصغيرة هتحميني.
ضحكت بمرارة.
سنتين مش كذبة صغيرة.
في اللحظة دي، نوال قامت من مكانها.
قالت
سارة، أنا عايزة أقولك حاجة.
بصيت لها.
قالت
أنا اللي ضغطت على كريم يخبي عنك القصر.
كريم بص لها بصدمة.
ماما!
كملت
كنت شايفة إن لو سارة عرفت حجم ثروة عيلتها، هتسيب كريم وتاخد آدم وتمشي.
بصيت لها وأنا مش مصدقة.
يعني كل ده كان خوفكم إني أمشي؟
قالت
أنا غلطت.
رديت
لا. إنتِ كنتِ بتحاولي تتحكمي في حياتي.
قبل ما ترد، وصل صوت سيارات كتير من البوابة.
الضيوف بدأوا يدخلوا.
المحامي بص لجدي وقال
واضح إن الاجتماع لازم يتوقف.
جدي هز رأسه.
ثم بص لي.
إنتِ صاحبة المكان. القرار قرارك.
بصيت للقصر.
وبعدين بصيت لآدم.
كان واقف قدام النافورة، بيبص للمية بانبهار.
افتكرت ليالي الكرفان.
افتكرت اللبن اللي كنت بحاول أوفره.
افتكرت كل مرة كريم كان يرجع فيها البيت ويقول
مفيش فلوس.
وبعدين بصيت للقصر اللي كان ممكن يعيش فيه ابني من أول يوم.
قلت
الاجتماع مش هيتوقف.
الجميع بصلي باستغراب.
قلت
هيكمل.
كريم سأل
إنتِ عايزة تعملي إيه؟
بصيتله بهدوء.
عايزة كل الناس اللي اتقال لهم إن القصر
لمحة نيوز


