خدو الست دى

الأوراق.
ثم قال
وده يفسر سبب النزاع.
بصيت لكريم.
يعني القصر فعلًا فيه جزء مرتبط بعيلتك.
هز رأسه.
واضح.
لكن جدي قال
استنوا.
أشار إلى أسفل المستند.
كان فيه بند صغير جدًا.
قرأه المحامي بصوت منخفض
تنتقل ملكية الجزء المذكور إلى سارة محمود عند زواجها من أحد ورثة العائلة…
رفعت عيني.
عند جوازي؟
كريم قال
يعني أبويا كان عارف إننا هنتجوز؟
جدي لم يرد.
ثم قال
لا.
وسكت.
والدك ماكانش عارف.
بصيت له.
أمال مين اللي كتب الشرط ده؟
جدي قرب من الورقة.
قرأ التوقيع.
ثم رجع خطوة.
وقال
والدك.
سكتنا جميعًا.
وبعدين قال جدي
واضح إن والدك هو اللي رتّب كل شيء من البداية.
وفجأة…
انطفأت أنوار الغرفة.
سمعنا صوت باب الحديد بيتقفل.
ثم صوت رجل من الخارج
دلوقتي بقى… نقدر نتكلم من غير ما حد يقاطعنا.
كريم مسك إيدي.
وفؤاد قال
ده صوت كمال.
لكن جدي بص ناحية باب آخر في الغرفة.
وقال
لأ.
ثم همس
ده مش كمال.
ده الشخص اللي كنا بندور عليه من البداية وقفت مكاني أول ما قرأت الرسالة.
إلا كريم مش هيرجعلكم.
حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
قلت
سامح، لازم نرجع.
سامح هز رأسه.
لو رجعنا دلوقتي، هنخسر الفلاشة وكريم.
قلت بعصبية
إنت بتقول إيه؟!
جدي قرب مني.
سارة، اسمعيني.
مش هسيبه.
ومحدش قال نسيبه.
المحامي قال
الرسالة دليل إنهم محتجزينه.
سامح رد
يبقى لازم نستخدم الدليل ضدهم.
بصيت له.
إزاي؟
قال
الفلاشة دي مش مجرد مستندات.
سكت.
دي فيها تسجيلات.
اتجمدت.
تسجيلات لإيه؟
لمحادثات حصلت قبل وفاة والدك.
جدي بص له.
إنت كنت محتفظ بيها كل السنين دي؟
سامح قال
أيوه.
ثم أضاف
لأن والدك طلب مني ما أطلعهاش إلا لما سارة تكون في خطر.
فتحت الفلاشة على اللابتوب.
ظهر مجلد واحد.
اسمه
17
فتحت المجلد.
كان فيه تسجيل صوتي.
ضغطت تشغيل.
ظهر صوت والدي.
سامح، لو حصل لي حاجة، أهم حاجة تحافظ على سارة.
صوت سامح رد
وإنت واثق في حسن؟
والدي قال
أنا واثق إنه هيحاول يحميها.
ثم سكت لحظة.
لكن فيه شخص تاني لازم نخاف منه.
سأل سامح
مين؟
والدي رد
كمال.
جدي تنفس براحة.
لكن التسجيل كمل.
ولو كمال حاول يقرب من القصر، استخدم المستند رقم 17.
انتهى التسجيل.
بصيت لسامح.
يعني كمال هو اللي ورا كل ده.
سامح هز رأسه.
جزء كبير.
قلت
وكريم؟
قال
كريم وقع في النص.
جدي قال
لازم نرجع له.
سامح فتح بابًا جانبيًا.
الممر ده بيوصل للشارع الخلفي.
خرجنا.
وفي اللحظة نفسها، ظهرت سيارة سوداء مسرعة.
سامح أشار لنا.
اركبي.
ركبنا.
وبمجرد ما تحركنا، اتصل رقم مجهول بكريم.
رد سامح من هاتفه.
الصوت قال
لو عايزين كريم، ارجعوا للمكتب.
سامح رد
مش هنعمل كده.
الصوت قال
يبقى هتندموا.
سامح قفل.
قلت
لازم نبلغ الشرطة.
المحامي قال
هنبلغ فورًا.
اتصلنا بالشرطة، وأرسلنا لهم موقع المبنى وتفاصيل احتجاز كريم.
لكن قبل ما نوصل للقصر، جالنا اتصال.
كان كريم.
صوته كان متوتر.
سارة…
صرخت
كريم! إنت فين؟
قال
أنا كويس.
سمعنا صوت رجل بعيد.
كريم قال بسرعة
ما تجيش هنا.
قلت
إنت فين؟
في مكان قريب من الشركة.
سألته
مين معاك؟
سكت.
ثم قال
الشخص اللي كان بيحرك كل حاجة.
قلت
كمال؟
كريم رد
لأ.
قلبي وقف.
مين؟
قال
شخص عمرنا ما شكينا فيه.
وفجأة الخط اتقفل.
بصيت لسامح.
مين؟
سامح قال
مفيش غير شخص واحد.
جدي سأله
مين؟
سامح رد
المحاسب القديم للشركة.
جدي شهق.
ده مات.
سامح قال
الناس قالت إنه مات.
سكتنا.
ثم أضاف
لكن أنا شفته من شهر.
وصلنا للقصر.
كانت الشرطة وصلت بالفعل.
نزلت من العربية.
وأول حاجة عملتها إني جريت ناحية آدم.
ضمّيته لصدرى.
كان كويس.
لكن كريم مش موجود.
المحامي بدأ يشرح للشرطة كل اللي حصل.
وفجأة، موبايل سامح رن.
رد.
وسمعنا صوت كريم.
سارة، اسمعيني.
قلت
أنا سامعاك.
قال
لو لقيتي ظرف أبيض في مكتب جدي…
بصيت لجدي.
…ما تفتحيهوش.
سألته
ليه؟
قال
لأن جواه الدليل اللي ممكن يبرئني…
سكت لحظة.
لكن ممكن في نفس الوقت يثبت إن شخصًا من عيلتنا كان بيخدعنا من البداية.
ثم انقطع الاتصال.
جدي بص لي.
وأنا بصيت له.
كان واضح إننا كلنا فكرنا في نفس الشخص.
نوال.
لكن لما دخلنا مكتب جدي…
لقينا الظرف الأبيض فوق مكتبه.
وفوقه ورقة صغيرة مكتوب عليها
سارة وحدها تفتحه.
مددت إيدي ناحية الظرف.
لكن قبل ما ألمسه…
جدي قال
استني.
بصيت له.
قال
أنا لازم أقولك حاجة قبل ما تفتحيه.
سألته
إيه؟
قال
والدك ما ماتش بسبب المرض.
اتجمدت.
إيه؟
جدي نزل عينه.
كان فيه حادث.
قلت
حادث إيه؟
قال
قبل وفاته بيوم…
سكت.
كان رايح يقابل شخص.
سألته
مين؟
جدي رفع عينه.
وقال
والد كريم بصيت لجدي وأنا مش قادرة أتكلم.
والد كريم؟
هز رأسه.
أيوه.
المحامي فتح الملف بسرعة.
يبقى لازم نراجع تقرير الحادث.
جدي قال
التقرير الرسمي قال إنه حادث سيارة.
سألته
وإنت كنت عارف؟
قال
كنت عارف إن فيه تفاصيل ناقصة.
في اللحظة دي، وصل اتصال للشرطة.
لقوا كريم.
كان موجود في مخزن قديم قريب من الشركة، ومصاب إصابة بسيطة، لكن حالته مستقرة.
أول ما شوفته، جريت عليه.
قال
أنا آسف.
قلت
مش دلوقتي.
قال
لا، لازم أقولك.
سكت.
أنا غلطت لما خبيت عنك القصر والفلوس. حتى لو كنت فاكر إني بحميكي، مكنش من حقي أحرمك من الحقيقة.
بصيت له.
وأنا مش هنسى اللي حصل.
هز رأسه.
عارف.
بعدها الشرطة قبضت على كمال والمحاسب القديم بعد ما ظهرت تسجيلات ووثائق تثبت إنهم حاولوا التلاعب بحسابات الشركة واستغلال المستندات القديمة.
أما نوال، فاعترفت إنها ساعدت كريم في إخفاء بعض المعلومات، لكنها ماكنتش جزءًا من عملية تزوير المستندات أو التهديدات.
وبالنسبة لحادث والد كريم…
ظهر من التحقيقات القديمة إن الحادث كان فعلًا حادثًا، لكن والد كريم كان في طريقه لمقابلة والد سارة لمناقشة الديون والشراكة.
يعني مفيش جريمة قتل زي ما كنا فاكرين.
كانت مجرد أسرار مالية قديمة اتراكمت لسنين، وكل عيلة حاولت تحمي نفسها بطريقتها، لحد ما الكذب خرج عن السيطرة.
أما الظرف الأبيض…
فتحته أخيرًا.
كان جواه خطاب من والدي.
وكان مكتوب
سارة، لو وصلتي للخطاب ده، يبقى أخيرًا عرفتي إن البيت اللي عايشة فيه مش مجرد قصر.
هو وعد مني ليكي.
وعد إنك ما تحتاجيش يومًا لحد يقرر قيمتك أو قيمة ابنك.
لو حصل خلاف بينك وبين أي شخص، اختاري الحقيقة حتى لو كانت مؤلمة.
وحطي آدم أولًا.
أما كريم، فلو كان لسه واقف جنبك بعد كل اللي حصل، اديله فرصة يصلح أخطاءه، لكن ما تديهوش ثقتك ببلاش.
الثقة بتتبني بالأفعال.
قريت الرسالة وأنا بعيط.
وبعدها رجعت للكرفان.
دخلته للمرة الأخيرة.
بصيت للجردل اللي كان بينقط تحته سقف المطبخ.
والتلاجة القديمة.
والسرير الصغير اللي كنت بنام عليه جنب آدم.
ما رميتش أي حاجة.
لأن المكان ده رغم قسوته…
شهد على أصعب سنتين في حياتي.
بعد شهر، انتقلت أنا وآدم للقصر.
كريم ما رجعش يعيش معانا فورًا.
طلبت منه فترة منفصلة، ووافق.
بدأ يشتغل من جديد، وسدد كل الأموال اللي كان مسؤولًا عنها، وقدم لي حسابًا كاملًا عن كل ما فعله خلال السنتين.
ومع الوقت، بدأ يثبت بالفعل إنه مستعد يصلح اللي كسره.
أما جدي…
فأصبح أقرب شخص لآدم، وكان كل يوم تقريبًا يقعد معاه في الحديقة ويحكيله عن جده الكبير اللي كان بيحب الرسم والكتب.
وفي يوم، وأنا واقفة قدام نافذة القصر، دخل كريم.
قال
سارة.
بصيت له.
نعم؟
قال
أنا عارف إن اللي حصل مش هيتصلح في يوم وليلة.
سكت.
بس لو تسمحيلي، عايز أبدأ من الصفر.
بصيت لآدم، اللي كان بيلعب في الحديقة.
ثم بصيت لكريم.
وقلت
من الصفر مش معناه ننسى.
قال
أنا عارف.
معناه نبدأ من غير كذب.
هز رأسه.
اتفقنا.
وبعدها خرجنا للحديقة.
آدم جري علينا وهو بيضحك.
ولأول مرة من سنتين…
ماكانش فيه كرفان، ولا جردل تحت السقف، ولا خوف من بكرة.
كان فيه بيت.
بيتي.
والأهم…
إن المفتاح اللي كنت فاكرة إنه مفتاح قصر وبس، علّمني درس عمره ما هينساه
أحيانًا أكبر خسارة مش إن حد ياخد منك حاجة…
أكبر خسارة إنك تعيش سنين وأنت فاكر إنك ما تستحقهاش.
وأنا من اليوم ده…
ماسمحتش لحد يقنعني بده تاني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *