اجبرونى وانا حامل

ساكت طول الوقت.
لكن فجأة قال
أنا أعرف المكان ده.
لفينا كلنا ناحيته.
قلت
إنت تعرفه منين؟
ابتلع ريقه.
أنا… شفت العنوان قبل كده.
فين؟
في ورق كان مع أبويا.
بصيت له.
أبوك؟
هز رأسه.
أيوه.
الضابط سأل
ووالدك مين؟
رامي سكت.
ثم قال
كان شغال مع جهة حكومية من سنين.
أبويا انفعل
كفاية!
رامي بص له.
لا، مش كفاية.
ثم التفت ناحيتي.
وقال
أنا مش عارف إيه اللي حصل بين آدم والجيش… لكن أبويا كان بيقول دايمًا إن فيه ملف واحد لو ظهر، ناس كتير هتتفضح.
سألت
والملف ده اسمه إيه؟
رامي بص للورقة.
ثم قال
ملف الصقر.
في اللحظة دي…
الضابط سحب نفسًا طويلًا.
وبص لي بنظرة مختلفة تمامًا.
قلت
إيه؟
قال
إحنا كنا فاكرين إن ملف الصقر اتدفن من سنين.
ثم سكت.
واضح إن آدم كان لسه بيحاول يطلعه للنور.
وفجأة…
جهاز الاتصال في إيده أصدر صوتًا.
جاء صوت أحد الجنود
سيدي، لقينا حاجة في العربية اللي هربت.
الضابط رد
إيه؟
الصوت قال
صندوق خشبي.
قلبي اتقبض.
الضابط سأل
محتواه؟
جاء الرد
لسه ما فتحناهوش.
ثم سكت الجندي لحظة.
لكن فيه اسم مكتوب عليه.
الضابط شد الجهاز.
اسم مين؟
جاء الرد
جنى فضلت واقفة مش قادرة أتحرك.
كل اللي في البيت كانوا باصين للرجل اللي واقف على السلم.
يوسف مراد.
الرجل اللي الجيش أعلن وفاته من سنين.
والرجل اللي آدم كتب اسمه في آخر صفحة من دفتره.
بصيت للورقة اللي رماها قدامي.
إنت قلت إن دي آخر رسالة من آدم.
يوسف هز رأسه.
أيوه.
إمتى كتبها؟
قبل المهمة بيوم.
الضابط اتدخل فورًا
يوسف، ارفع إيديك وخليك مكانك.
يوسف ابتسم.
لو كنت جاي أؤذي حد، كنت دخلت البيت لوحدي من غير ما أسيب أي أثر.
ثم بص لي.
أنا جاي أقول لك الحقيقة اللي آدم ماقدرش يقولها.
قلت
إذن اتكلم.
نظر ناحية أبي.
أبويا كان واقف شاحب.
يوسف قال
ابدئي بأبوك.
كل العيون اتجهت ناحية حسن.
أبي صرخ
متسمعوش كلامه! الراجل ده مختل!
يوسف ضحك بهدوء.
لسه بتعرف تمثل كويس يا حسن.
أمي قامت من مكانها.
يوسف… كفاية.
بص لها.
أنا ماجتش ألومك يا نادية.
ثم رجع يبص لأبي.
أنا جاي علشان أوقف حاجة بدأت من سنين.
قلت
إيه الحاجة دي؟
يوسف سكت لحظة.
ثم قال
الملف اللي آدم كان بيدور عليه ماكانش مجرد ملف عسكري.
الضابط سأله
إذن إيه؟
يوسف قال
كان فيه أسماء أشخاص من داخل مؤسسات مختلفة… ناس استغلوا معلومات حساسة لتحقيق مصالح شخصية.
بصيت لأبي.
لكن يوسف كمل
وآدم اكتشف إن اسم حسن موجود في السجلات.
حسيت إن رجلي ضعفت.
أبويا؟
يوسف هز رأسه.
أبوك كان حلقة صغيرة في سلسلة أكبر.
أبويا صرخ
كذب!
يوسف مد إيده ناحية الضابط.
افتح الملف اللي في الصندوق.
الضابط أخرج الذاكرة الإلكترونية.
وصلها بالجهاز.
ظهرت عشرات الملفات.
ثم ظهر اسم أبي.
وبجواره تاريخ.
وأرقام.
وملاحظات مشفرة.
سارة بدأت تبكي.
بابا… إيه ده؟
أبويا لم يرد.
أما أمي فجلست على الكرسي وكأنها فقدت قدرتها على الوقوف.
بصيت ليوسف.
طيب آدم عرف إزاي؟
قال
لأنه كان بيتتبع السلسلة.
وليه مات؟
يوسف سكت.
لأن المهمة اللي اتقال لكم إنه مات فيها… ماكانتشي المهمة الحقيقية.
قلبي توقف للحظة.
يعني إيه؟
قال
آدم خرج من المكان اللي كان موجود فيه حي.
الضابط رفع عينيه بسرعة.
يوسف… إنت متأكد من اللي بتقوله؟
يوسف بص له.
أنا شفته.
البيت كله سكت.
أنا حسيت إن صوتي اختفى.
إنت شفت آدم؟
هز رأسه.
بعد انتهاء المهمة.
قرب خطوة.
كان مصاب، لكنه كان حي.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
فينه؟
يوسف ماجاوبش.
قلت بصوت أعلى
فين آدم؟!
قال
دي المشكلة.
ثم أخرج هاتفًا قديمًا من جيبه.
فتح مقطع فيديو.
ظهر آدم على الشاشة.
كان واقف في مكان مظلم، لابس ملابس عسكرية، ووشه مرهق.
لكن كان حيًا.
حطيت إيدي على بقي.
وسمعت سارة شهقة من خلفي.
الفيديو بدأ بصوت آدم
جنى… لو إنتِ بتشوفي التسجيل ده، يبقى لازم تعرفي إن التقرير الرسمي عن وفاتي مش صحيح.
اتجمدت.
ثم ظهر آدم وهو يبص مباشرة للكاميرا.
أنا ما متش.
الفيديو توقف.
ثواني مرت من غير ما حد يتكلم.
بصيت ليوسف.
فينه؟
قال
مش عارف.
إزاي؟
بعد التسجيل ده بساعات، انقطع الاتصال بيه.
الضابط قرب منه.
وليه مابلغتش القيادة؟
يوسف رد
بلغت.
ثم نظر لي.
لكن الرسالة وصلت لشخص غلط.
سألته
مين؟
يوسف بص ناحية أبي.
أبويا تراجع خطوة.
وفي نفس اللحظة…
جاء صوت سيارة مسرعة توقفت أمام البيت.
ثم صوت أبواب عربيات بتتفتح.
الضابط اتجه للشباك.
وبص للخارج.
وجهه تغير.
قلت
إيه؟
قال
فيه قوة عسكرية وصلت.
يوسف قال بهدوء
مش قوة عسكرية.
الضابط التفت له.
إنت عرفت منين؟
يوسف قال
لأنهم مش جايين ياخدوني.
بص لي مباشرة.
هم جايين ياخدوا جنى.
سكت الجميع.
ثم سمعنا طرقات قوية جدًا على باب البيت.
ثلاث طرقات.
ثم صوت رجل من الخارج
افتحوا الباب!
الضابط رفع سلاحه.
وأنا حطيت إيدي على بطني.
لأول مرة، حسيت إن الخطر الحقيقي مش كان الصندوق…
ولا الملف…
ولا حتى سر آدم.
كان الخطر واقف دلوقتي خلف باب بيتي.
والمفاجأة الأكبر كانت إن الصوت اللي بره…
كان صوت شخص أنا أعرفه جيدًا فضلت باصة للضابط وأنا مش فاهمة.
يعني إيه كان مفروض يكون مات؟
قفل الدفتر بسرعة.
مش هنا.
لا، هنا. أنا تعبت من إن كل واحد يقولي استني.
سكت لحظة، ثم قال
الشخص اللي آدم كتب اسمه… كان قائد الوحدة اللي خدم فيها قبل سنوات.
وإيه اللي حصل له؟
اتبلغ عن وفاته أثناء مهمة خارج البلاد.
يبقى إزاي اسمه موجود في دفتر آدم؟
الضابط بص لي بجدية.
لأن آخر مرة ظهر فيها، كان بيحاول يوصل لنفس الملف اللي آدم كان بيدور عليه.
سألته
اسمه إيه؟
قال
العميد يوسف مراد.
الاسم وقع عليّ كالصاعقة.
كنت أعرفه.
مش معرفة شخصية، لكن كنت شفت اسمه في ملفات قديمة.
كان واحد من الضباط اللي آدم كان بيحترمهم جدًا.
قلت
آدم كان بيقول إنه مات.
كلنا كنا فاكرين كده.
قبل ما أتكلم، جهاز الاتصال أصدر صوتًا.
سيدي، حددنا الجهاز اللي دخل على النظام.
الضابط رد
فين؟
جاء الرد
في غرفة نوم والد جنى.
اتجمدت.
أبويا.
الضابط أمر
هاتوا حسن فورًا.
بعد دقائق، كنا رجعنا للبيت.
الجنود دخلوا أولًا.
أبويا كان واقف في الصالة، وشكله متوتر.
أمي قاعدة على الكنبة.
سارة جنبها.
رامي واقف بعيد.
الضابط قال
حسن، جهازك فين؟
أبويا رد
على المكتب.
هاتُه.
راح ناحية مكتبه.
لكن قبل ما يلمس الباب، جندي قال
محدش يتحرك.
وأشار إلى درج صغير.
الجهاز هنا.
فتحوا الدرج.
وطلعوا جهاز لابتوب صغير.
بصيت لأبويا.
ده بتاعك؟
قال
أيوه.
ليه كان متصل بالنظام العسكري؟
صرخ
أنا ماعملتش حاجة!
الضابط فتح الجهاز.
ظهرت شاشة تسجيل دخول.
لكن الحساب لم يكن باسم أبي.
كان باسم شخص آخر.
اسم جعلني أتراجع خطوة.
يوسف مراد.
سارة شهقت.
رامي قال
مستحيل.
أما أمي…
فأغمضت عينيها.
وهنا فهمت إن الموضوع أكبر بكتير مما كنت متخيلة.
بصيت لها.
إنتِ كنتِ عارفة.
فتحت عينيها ببطء.
أيوه.
من إمتى؟
قالت بصوت مكسور
من يوم ما جالك أول ظرف.
إنتِ قابلتيه؟
سكتت.
ماما!
قالت
هو اللي جه البيت.
أبويا صرخ
نادية، كفاية!
لكن الضابط أوقفه.
سيبها تتكلم.
أمي بدأت تبكي.
يوسف قال لي إن آدم كان في خطر… وإن فيه ناس بتراقبه.
سألتها
وليه ماقولتيليش؟
لأن آدم نفسه طلب مني ماقولش.
اتجمدت.
آدم طلب منك؟
هزت رأسها.
قبل ما يسافر بيومين.
بصيت للضابط.
هل ده ممكن يكون صحيح؟
قال
ممكن.
ثم فتح الدفتر مرة أخرى.
كان فيه سطر لم أنتبه له.
أشار إليه.
قرأته
أمي تعرف جزءًا من الحقيقة، لكن لا تلوميها… هي كانت تحاول حمايتي.
رفعت عيني لأمي.
لأول مرة، فهمت إن سكوتها ماكانش دليل خيانة.
كان خوفًا.
لكن لسه كان فيه سؤال واحد.
طيب يوسف فين دلوقتي؟
الضابط لم يجب.
لأن هاتفه رن.
رد.
استمع لثوانٍ.
ثم قال
تأكدوا؟
سكت.
إمتى؟
ثم أغلق المكالمة.
بص لي.
وقال
يوسف مراد ظهر على كاميرا مراقبة من أقل من عشر دقائق.
قلبي دق بعنف.
فين؟
قال
قدام البيت.
ثم أضاف
والأغرب… إنه دخل البيت قبل ما نرجع.
بصيت ناحية الباب.
الباب كان مقفول.
لكن من فوق السلم…
جاء صوت خطوات بطيئة.
خطوة.
ثم خطوة.
ثم خطوة.
الكل رفع عينيه.
وظهر رجل عند آخر السلم.
كان أكبر سنًا، لابس معطف أسود، وشعره شابَهُ الرمادي.
نظر إليّ مباشرة.
ثم قال
أخيرًا يا جنى.
اتجمدت مكاني.
هو ابتسم ابتسامة هادئة.
وقال
آدم كان عارف إنك هتوصلي للحظة دي.
ثم أخرج من جيبه ورقة صغيرة.
ورماها على الأرض قدامي.
ودي آخر رسالة كتبها لك قبل ما يخرج لمهمته الأخيرة.
بصيت للورقة.
وكان أول سطر فيها
جنى، لو يوسف وصل لك، يبقى الوقت خلص الصوت اللي جه من ورا الباب خلّى الدم يتجمد في عروقي.
أنا أعرفه.
مستحيل أكون غلطانة.
بصيت ليوسف.
مين؟
هو ما ردش.
لكن نظراته قالت إن شكوكي في محلها.
الضابط أشار للجنود إنهم يفضلوا في أماكنهم، ثم قرب من الباب وقال
عرّف نفسك.
جاء الصوت من الخارج
المقدم سامر.
قلبي دق بعنف.
سامر.
كان واحد من الضباط اللي اشتغلوا مع آدم في آخر فترة قبل اختفائه.
لكن حسب التقارير…
كان هو نفسه الشخص اللي سلّم للقيادة التقرير الأول عن مقتل آدم.
بصيت ليوسف.
هو اللي قال إن آدم مات.
يوسف هز رأسه.
أيوه.
الضابط سأله من خلف الباب
إيه سبب وجودك هنا؟
سامر رد
عندي أمر رسمي باستلام جنى فورًا.
الضابط بص لي.
عندك نسخة من الأمر؟
سكت سامر ثواني.
ثم قال
افتح الباب وهتشوفها.
يوسف قال بهدوء
ماتفتحش.
الضابط سأله
ليه؟
يوسف أشار للورقة اللي كانت في إيدي.
لأن آدم حذرنا منه.
فتحت الورقة بسرعة.
في أسفلها كان فيه سطر ماقريتهوش قبل كده.
لو سامر ظهر، ماتروحيش معاه مهما حصل.
رفعت عيني.
هو كان عارف.
يوسف قال
كان متوقع إنه يحاول يوصل لك.
سامر طرق الباب مرة تانية.
جنى! أنا عارف إنك جوه.
سكت.
ثم قال بصوت أخفض
أنا مش جاي أؤذيك.
ضحكت بمرارة.
كل الناس اللي قالت كده النهارده طلع عندها أسرار.
ساد الصمت.
وفجأة سامر قال
آدم حي.
قلبي توقف.
بصيت ليوسف.
سامر كمل
ولو عايزة تعرفي مكانه، افتحي الباب.
يوسف صاح
كذاب!
لكن سامر رد
أنا كنت معاه بعد المهمة.
أنا قربت من الباب.
الضابط وقف قدامي.
ماتقربيش.
قلت
لو هو فعلًا يعرف مكان آدم… لازم أسمعه.
الضابط قال
ممكن يكون فخ.
سامر قال من الخارج
جنى، آدم ترك لك رسالة تانية.
إيه الرسالة؟
قال
قال إنك لو سمعتِ اسمه في أي وقت، لازم تسألي عن المحطة 17.
اتجمدت.
المحطة 17.
كلمة كان آدم بيستخدمها في كلامنا القديم لما يكون فيه شيء شديد السرية.
بصيت ليوسف.
هو يعرف.
يوسف رد
أو بيحاول يخليك تصدقي إنه يعرف.
سامر قال
أنا هديك عشر ثواني.
بدأ يعد.
عشرة…
الضابط جهز رجاله.
تسعة…
أمي كانت بتبكي.
تمانية…
سارة مسكت إيدي.
سبعة…
رامي رجع للخلف.
ستة…
يوسف بص ناحية الباب.
خمسة…
ثم فجأة…
انطفأت الأنوار مرة أخرى.
لكن المرة دي، الباب الخارجي اتفتح من تلقاء نفسه.
الجنود رفعوا أسلحتهم.
دخل رجل واحد فقط.
سامر.
كان واقفًا في المدخل، ورافع إيديه.
قال
أنا لوحدي.
الضابط صاح
على الأرض!
سامر نزل على ركبته.
تمام.
ثم بص لي.
وقال
أنا عندي دليل إن آدم حي.
أخرج من جيبه صورة.
رفعها ببطء.
الضابط أخذها أولًا.
ثم مدها لي.
أول ما شفت الصورة…
شهقت.
كانت صورة حديثة.
آدم كان واقف فيها.
لكن مش ده اللي صدمّني.
على ذراعه كان فيه سوار معدني صغير.
السوار اللي أنا بنفسي كنت حطاه له قبل آخر مهمة.
وفي ظهر الصورة كانت مكتوبة جملة بخط إيده
جنى، ماتصدقيش سامر… وماتصدقيش يوسف.
بصيت للرجلين.
واحد واقف قدامي.
والتاني واقف ورايا.
والاتنين كانوا بيقولوا إنهم بيحاولوا ينقذوني.
لكن رسالة آدم قالت بوضوح
ماتصدقيش أي واحد فيهم.
وفجأة…
هاتف سامر رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
قال
لا…
سألته
إيه؟
رفع عيني ناحيتي.
اللي كان محتجز آدم عرف إننا وصلنا له.
مين؟
سكت.
ثم قال
الشخص ده بعت رسالة.
مد لي الهاتف.
كانت الرسالة قصيرة جدًا
لو جنى عرفت الحقيقة، أبوها مش هيكون أول شخص تخسره.
حسيت بقلبي بيقبض.
بصيت ناحية أبي.
ثم ناحية أمي وسارة.
وفجأة فهمت إن اللي بيحصل ماعادش متعلق بآدم وحده.
حد بدأ يهدد عيلتي كلها لما قرأت الرسالة، حسيت إن الدنيا كلها وقفت.
لو جنى عرفت الحقيقة، أبوها مش هيكون أول شخص تخسره.
رفعت عيني عن الهاتف، وبصيت لكل اللي واقفين قدامي.
المرة دي ماكانش عندي وقت للخوف.
قلت للضابط
اقفلوا البيت بالكامل.
في ثواني، الجنود انتشروا في كل مكان.
أما سامر ويوسف، فكان كل واحد



