في عيد ميلاد ابنى حصرى لصفحه روايات

وببعد عن المشاكل.
مشغل شغلي في التصميم من البيت، بربي ياسين، بدفع مصاريفي، وبحاول ماردش لما مريم تقول كلام من نوعية إن حياتي “سهلة” عشان مبروحش شركة ولا بركب مواصلات.
في الوقت ده، مريم وجوزها شريف كانوا بيعانوا مادياً بقالهم حوالي سنتين.
وعلى مدار الثمان شهور اللي فاتوا، أنا كنت بساعدهم في الإيجار من غير ما حد يعرف.
في الأول، الموضوع كان فعلاً مؤقت.
ألفين ثلاثة في شهر زنقة.
وبعدين شهر تاني.
وبعدين شهر بعده.
ولحد ما الموضوع بقى شيء متوقع ومفروض عليا.
”بقولك يا أحمد، ممكن تكمل الباقي الشهر ده كمان؟”
”ملك محتاجة جزمة جديدة للمدرسة.”
”المصروف عجز معانا في البيت.”
وكنت بفضل أقول حاضر.
مش عشان معايا فلوس ملهاش أول من آخر.
أنا مكنش معايا كده.
أنا كنت بعمل كده عشان ملك عندها ست سنين وأنا بحبها.
واستيعابي إن أي أخطاء مريم وشريف بيعملوها في مصاريفهم، ملك ملهاش أي ذنب فيها.
بس في نقطة ما، رسائل مريم بدأت تتغير.
مبقتش شكلها طلبات ولا رجاء.
بقت شبه الفواتير.
ولحد ما جه يوم عيد ميلاد ياسين.
أنا كنت منظم اليوم كله عشان خاطره.
شوي في الجنينة ورة البيت.
ونطاطة مأجرها للعيال.
وتورتة على شكل ماريو كارت.
وجوه العربية في الجراج، كانت فيه عجلة قضيت معظم الأسبوع بجمعها وبركبها، وعملت عليها استيكرات مخصوص أنا اللي مصممها بنفسي.
ياسين كان طاير من الفرحة من أول ما صحى من النوم.
حد ما مريم طلعت تورتة ملك.
كنت واقف بتفرج على ابني وهو بيختفي في الزحمة في عيد ميلاده هو، والقرايب بيبصوا ويغنوا لحد تاني.
أنا أتنرفزت ولا زقيت.
ولا شتمت مريم.
ولا عملت خناقة قدام الناس.
أنا ببساطة طفيت شمع ياسين بنفسي، وجمعت أكياس الهدايا، ومسكت إيده وقلتله:
”يلا يا بطل، هنروح نعمل حاجة أحسن من دي بكثير.”
ومشينا وسبنا الجنينة وبيتهم.
بالليل، أمي بعتتلي رسالة.
أنت لسه هتدفع إيجارهم الشهر ده، صح؟
بصيت للرسالة كام ثانية.
وبعدين كتبت:
إيجار؟ أنا افتكرت إحنا بنحتفل بـ ملك خلاص.
على تاني يوم الصبح، كان عندي 63 رسالة مش مقروءة.
واضح إن كل حد في العيلة بقى عنده رأي.
”أنت أحرجت مريم قدام الناس.”
”أنت كبرت الموضوع زيادة عن اللزوم.”
”وإيه المشكلة لما نحتفل بالاتنين؟”
”دي كانت حتة تورتة يعني.”
بس كان فيه سؤال واحد محدش سأله.
ياسين عامِل إيه؟
مريم كانت مصرة إنها كان قصده تخلي ملك تحس إنها وسطهم ومحبوبة.
بعدها بثلاث أيام، لقيتها واقفة على باب شقتي وشارية كروت شكر من اللي سمّته بكل بساطة “حفلة ملك”.
وكان فيه ظرف مكتوب عليه اسم ياسين.
ما أخدتوش منها.
”دي مكنتش حفلة ملك.”
مريم قلبت عينيها بنفاذ صبر.
”يا لهوي يا أحمد! هو إحنا لسه بنعجن في الموضوع ده؟”
”أنتي بوظتي عيد ميلاد ابني.”
”أنا كنت بحاول أخلي اليوم حلو للطفلين.”
”هو حتى مأكلش التورتة بتاعته بعد ما مشينا، وفاكر إنه عمل حاجة غلط.”
لـ نص ثانية، ملامح مريم اتغيرت.
افتكرت إنها أخيراً فهمت.
بعدين اتنهدت.
”الأطفال بينسوا بسرعة. أنت اللي عامل من الحبة قبة.”
قفلت الباب في وشها.
بالليل، ياسين أخيراً سأل السؤال اللي كنت مرعوب منه.
كنا واقفين جنُب بعض بنغسل سنانا، وبصلي في مراية الحمام.
”بابا؟”
”نعم يا حبيبي؟”
”هي ليه ملك جابولها تورته هي كمان؟”
وقفت غسيل سنان.
قلتله إن الكبار ساعات بيفتكروا إن المشاركة في الانتباه حاجة عدلة، حتى لو كان الوقت ده المفروض بتاع حد تاني.
ياسين بصلي.
”بس المفروض كان دوري أنا.”
حضنته قوي.
”كان دورك أنت يا بطل.”
في الليلة دي، بعد ما ياسين نام، فتحت أبلكيشن البنك على التليفون.
ولغيت التحويل الأوتوماتيك بتاع الإيجار اللي كنت ببعته لـ مريم وشريف كل شهر.
من غير أظافر ولا هيصة.
ولا رسالة زعل.
ولا تحذير.



