في عيد ميلاد ابنى حصرى لصفحه روايات

​أنا وقفته وخلاص.
​أول ما جه يوم واحد في الشهر، مريم لاحظت فوراً.
​الإيجار مانزلش في الحساب. هو فيه حاجة حصلت؟
​وبعدها بدقيقة:
​أحمد؟ أنت فين؟ إحنا محتاجين الفلوس دي ضروري.
​بعدين أمي اتصلت.
​”يا أحمد دول عندهم ملك لازم يفكروا فيها.”
​”وأنا عندي ياسين لازم أفكر فيه.”
​”أنت طول عمرك بتساعدهم.”
​”ودلوقتي أنا خلصت خلاص.”
​جروب العيلة ولع تاني.
​مريم اتهمتني إني بعاقب ملك.
​وشريف بعتلي رسالة طويلة عريضة عن الأصول، والعيلة، وإزاي المفروض الناس تشيل بعضها.
​في الآخر، رديت بجملة واحدة.
​أنتم بدأتوا تتعاملوا مع فلوسي على إنها حق مكتسب ليكم. أنا خلاص مش هكون الشيلالة المادية بتاعتكم.
​وبعدين عملت مكتوم (Mute) للجروب كله.
​افتكرت إن الموضوع هيقف لحد هنا.
​طلعت غلطان.
​بعدها بأسبوعين، تليفوني رن من رقم مكنتش مسجله.
​سبته يرن ويروح للڤويس ميل.
​وصلتني رسالة بعديها بثواني.
​أهلاً بك، معاك أستاذة هدى من شركة المعادي للأصول العقارية. أستاذة مريم حطتك كشخص للطورئ وضامن مالي للإيجار. هما حالياً متأخرين شهرين في الإيجار. محتاجين نأكد هل حضرتك هتكمل دفع الباقي ولا إيه؟
​قريت الرسالة مرتين.
​وبعدين تالت مرة.
​ضامن مالي؟
​أنا عمري ما وافقت أضمن عقد إيجارهم.
​اتصلت بـ هدى فوراً.
​”أعتقد فيه غلط في الموضوع.”
​صوتها كان مستغرب.
​”اسمك مكتوب على ورق العقد.”
​”أنا عمري ما مضيت على عقد إيجارهم.”
​سكتت شوية.
​طلبت منها تبعتلي نسخة على الإيميل.
​بعد عشر دقائق، العقد كان في الإيميل عندي.
​فتحته.
​اسمي كان مكتوب.
​والإيميل بتاعي موجود.
​وتحت الاتنين—
​توقيعي.
​بس أنا عمري ما وقّعت على الورقة دي.
​عملت زوم.
​التوقيع كان شكله يقلق من كتر ما هو شبه توقيعي بالظبط.
​وبعدين افتكرت ليه.
​عشان ده توقيعي فعلاً.

​من كام سنة، كنت بعت لـ مريم ملف PDF عليه توقيعي عشان ورق يخص العيلة.
​حد أخد التوقيع ده وقصه وحطه على عقد الإيجار.
​إيدي بدأت ترتعش.
​وفجأة، الموضوع مبقاش مجرد تورته عيد ميلاد.
​ولا حتى موضوع إيجار.
​قريت كل صفحة بتركيز شديد.
​وبعدين مسكت التليفون.
​بعت لـ مريم رسالة واحدة.
​أنا عرفت موضوع العقد.
​نقط الكتابة ظهرت فوراً.
​وبعدين اختفت.
​استنيت.
​مفيش حاجة.
​فبعت رسالة تانية.
​قدامك 48 ساعة تشيلي اسمي من العقد.
​الثلاث نقط ظهروا تاني.
​والمرة دي، فضلوا واقفين ومختفوش.
​كنت واقف بتفرج على الشاشة.
​وورايا على رخامة المطبخ كانت الشمعة الصغيرة اللي ياسين وقعها اليوم اللي مريم حولت فيه عيد ميلاده لـ حفلة لـ ملك.
​لسنين طويلة، مريم كانت فاكرة إني دايماً هطلع أنقذها.
​ودايماً هدفع.
​ودايماً هسكت.
​ودايماً هصلح أي مصيبة تعملها.
​بس للمرة الأولى، هي مكنتش بتبعثلي طلب.
​هي كانت قاعدة مستنية تشوف أنا هعمل إيه.
​مريم كانت مأكدة من أسابيع إنها هي وشريف وبنتهم ملك صاحب الست سنين هيحضروا. والرد بتاعها كان فيه كذا فقرة بتشتكي فيهم قد إيه هي مطحونة ومشغولة كأم بتشتغل، وقد إيه أنا “محظوظ” عشان بشتغل من البيت. دي كانت واحدة من التعليقات المحببة لقلبها. كانت بتقول “بتشتغل من البيت” كأني بقضي يومي بالبيجامة برسم كارتون.
​في الوقت ده، مريم وشريف كانوا بيعانوا مادياً بقالهم حوالي سنتين. شغل يروح وشغل يجي، والمصاريف تتراكم، وعلى مدار الثمان شهور اللي فاتوا، أنا كنت بساعدهم في الإيجار. الموضوع بدأ صغير، ألفين ثلاثة كده عشان كانوا مزنوقين في شهر، بعدين شهر تاني، وبعدين شهر بعده، ولحد ما المساعدة بقت شيء متوقع ومفروض عليا. قرب نهاية كل شهر، مريم تبعتلي: “أحمد، ممكن تكمل معانا الشهر ده كمان؟ أصل طلبات البيت كانت غالية.” أو: “ملك محتاجة جزمة جديدة.” أو ببساطة: “ناقص معانا 5000 جنيه.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *