الفنانه نجلاء فتحى تودع بنتها

تتوجّه الأنظار دائمًا إلى حياة الفنانين الشخصية، ولكن عندما تتعلق الأمور بلحظات الفراق والوجع الإنساني النبيل، تتلاشى أضواء الشهرة ليتبقى فقط الألم الحقيقي الذي لا يمكن لأي كبرياء أو نجاح أن يخفيه. لقد عاش الوسط الفني والجمهور المصري والعربي خلال الساعات الماضية حالة من الصدمة والحزن العميق، إثر الإعلان عن رحيل الشابة ياسمين سيف أبو النجا، الابنة الوحيدة للفنانة الكبيرة نجلاء فتحي، في فاجعة أليمة هزت القلوب وأثارت مشاعر التعاطف الواسعة مع الأسرة المكلومة.
فقدان الأبناء هو الاختبار الأقسى والأعنف الذي يمكن أن يواجهه الإنسان في حياته، وقد ظهر جليًا حجم هذا الألم في تفاصيل لحظات الوداع الأخيرة. وقفت الفنانة الكبيرة نجلاء فتحي في صلاة الجنازة على ابنتها الوحيدة وسط حالة من الذهول وعدم الاستيعاب، وكأنها في حلم ثقيل تحاول إيقاظ حقيقته، بينما كانت دموعها وصمتها الناطق يعبران عن غصة مكتومة تفوق كل الكلمات. وفي هذا المشهد الإنساني الموجع، تجلت معاني الوفاء والدعم الحقيقي بوجود الفنانة القديرة إلهام شاهين إلى جانب صديقتها نجلاء فتحي، محاولةً مساندتها والتخفيف عنها في أصعب وأقسى اللحظات التي قد تمر بها أي أم على الإطلاق.
ولم يكن والد الفقيدة، الفنان والمهندس السابق سيف الله أبو النجا، أقل تأثرًا؛ حيث ظهر في الجنازة متكئًا على عكاز، تعلو وجهه ملامح الانكسار والأسى العميق وهو يودّع قطعة من روحه وابنته الوحيدة إلى مثواها الأخير، في صورة حية لمدى قسوة الفراق وعمق الجرح الأبوي. وحضر مراسم التشييع التي بدأت من مسجد عمر بن عبد العزيز بجوار نادي هليوبوليس جمع من أفراد الأسرة والمقربين، وسط أجواء من الحزن والدموع، لتوارى الجثمان الثرى في مقابر عائلة آل نجا بمصر الجديدة خلف كلية البنات، بينما جرى توديع الراحلة بالدعوات الصادقة بالرحمة والمغفرة.
وتعود تفاصيل الواقعة المؤلمة إلى تعرض الراحلة ياسمين سيف أبو النجا لأزمة قلبية مفاجئة أودت بحياتها، وهو الخبر الذي أعلنه والدها عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، ليتحول المنشور إلى مساحة لتلقي العزاء والدعاء. وفي السياق ذاته، أشارت تقارير صحفية إلى أن الراحلة ربما عانت منذ طفولتها من بعض المتاعب الصحية المرتبطة بالقلب، إلا أن تحديد الأسباب الطبية المباشرة لتلك الأزمة المفاجئة يظل رهن التقارير الطبية الرسمية المؤكدة.




