حماتي بتضحك

حطيت المعلقة من إيدي وبصيتله ببرود:
— لا.
— يعني إيه لا؟
— يعني ما حيلتيش عشرة مليون. وما حيلتيش ستة وتلاتين مليون.. وأنا عاوزة أطلق يا مصطفى.
في الأول ضحك باستهزاء، بس لما شاف نظرة عيني، الضحكة اتجمدت على وشو.
— ندى! بلاش الجنان ده، إحنا بتتكلم عن مستقبلنا!
— لا، إنت بقالك سنة بتتكلم عن فلوس ست كنت بتدعي تموت وتخلص منها!
جري على التليفون وطلب أمه. عفاف ما كملتش ساعة وكانت عندنا، وأول ما شافتني قاعدة قدام الدوسيهات، اترمت على ركبها قدامي في الأرض.
— يا حبيبتي.. يا بنتي! اللي حصل زمان ده كان ساعة شيطان وغمامة.. بلاش تخربي بيتك وتضيعي مستقبلك عشان لحظة طيش!
بصيتلهم وهديت خالص:
— انتو مديونين بكام؟
محدش فيهم رد.
— مصطفى.. مديون بكام؟
— حوالي أربعة مليون.. — قالها وهو باصص في الأرض.
بصيت لعفاف:
— اتنين مليون ونص.. غير قسط العربية وضمان الشقة.
طلعتلهم صورة من البلاغ اللي كريم أخويا عمله في النيابة العامة.
— الورث اتقلب ومشى في عملية نصب بعد وفاة أمي بأسابيع. في الوقت اللي كنتو قاعدين تحلموا فيه بالستة وتلاتين مليون، الفلوس دي كانت راحت في الهوا واختفت.
عفاف مسكت الورق وإيدها بترتعش:
— يعني.. يعني ما فيش فلوس؟!
— بالنسبة لكم؟ عمره ما كان فيه فلوس.
وش مصطفى اتخطف ولونه بقى زي اللوح:
— إنتي كنتي عارفة؟! إنتي سبتينا نغرق في الديون والقروض دي كلها؟!
— أنا ما جربتش حد فيكم يروح يسحب قرض باسمه.. أنا ما طلبتش منك تجيب ساعة ماركة، ولا تطلع شرم، ولا قلت لأمك ترهن شقتها! أنا بس سبتكم تعملوا اللي كان نفسكوا تعملوه من الأول من غير ما أتدخل.
عفاف بدأت تصرخ وبتلطم على وشها:
— هنصرف منين؟! وهنسدد الديون دي إزاي؟!
— السؤال ده كان المفروض تسألوه لنفسكم قبل ما تقعدوا تضحكوا وتتمنوا موته أمي فاطمة وهي بين إيدين ربنا!
إجراءات الطلاق مشيت بسرعة البرق. كان معايا تسجيلات، ومسجات، وأوراق تثبت إن القروض دي كانت قرارات شخصية من مصطفى وما ليش أي علاقة بيها. ما قعدتش عشان أتفرج على النهاية، بس مع الوقت عرفت إن مصطفى باع عربيته، واتطرد من شغله بعد ما استلف من نص زمايله وماردش الفلوس، وإنتهى بيه الحال متأجر أوضة شقاوة في منطقة شعبية. وعفاف اضطرت تبيع شقتها عشان تسدد جزء من الفوائد والديون، وراحت عاشت عند أختها.





