حماتي بتضحك

دخلت المطبخ ورجعت بإيدِي علبة فيها أكل سخن، وعيش، ومية.

— خُد كُل.. وبعد ما تخلص تمشي، وما ترجعش هنا تاني.

مصطفى بصللي وعينيه دمّعت:

— هو إنتي عمرك ما هتسامحيني يا ندى؟

— إني أسامحك دي حاجة بيني وبين ربنا، عشان ما أضيعش بقية عمري وأنا بكرهك.. بس التسامح مش معناه إني أرجعك حياتي تاني.

أخد الأكل ومشي في سكات.

قفلت الباب ومشيت لحد ما وقفت قدام صورة أمي اللي معلقة جنب الخزينة. كانت لابسة فيها الطرحة القطن وابتسامتها الرقيقة اللي كانت دايماً وراها درس كبير.

— أنا فهمت الدرس يا أمي — همست قدام الصورة — أنا ما كسبتش عشان هما خسروا.. أنا كسبت عشان هما ما قدروش يخلوني شبههم ولا يغيروا نضافتي.

من المطبخ كانت ريحة الأكل طالعة تملى المكان.. وعلى ترابيزة في الطرف، كانت فيه بنوتة صغيرة بتكتب واجب المدرسة، وأمها قاعدة بتاكل جنبها.. نفس الصورة اللي كنت فيها زمان.

ساعتها عرفت إن الوجع مش بيموت، بس أوقات بيتغير شكله وبيتحول لحاجة تفتح بيوت وتطعم ناس.

طمع مصطفى وأمه هو اللي دمر حياتهم من غير ما أرفع إيدي عليهم. وأنا فضلت معيا الحاجة الوحيدة اللي عمر فلوس الدنيا ما تقدر تشتريها: كرامتي، وأصلي، والتربية اللي أمي فاطمة سابتهالي أعيش بيها.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *