مهمه سريه

بعد فرحنا بيومين بس، جوزي اتبعت في مهمة شغل سرية برّه مصر… ومن ساعتها ما رجعش.
وبعد 56 سنة كاملة، وصل لباب بيتي بوكيه ضخم جدًا من الورد الأصفر، ومعاه جواب أول كلمة فيه كانت:
«حبيبتي… إنتِ ما تعرفيش أنا اضطريت أختفي ليه.»
أنا اتجوزت أحمد في صيف سنة 1970.
كان واخد إجازة قصيرة من شغله، وده معناه إن الوقت اللي كان قدامنا كان قليل جدًا… لدرجة إننا بالكاد لحقنا نبدأ حياتنا كزوج وزوجة، قبل ما يضطر يسافر في مهمة شغل سرية.
مهمته كانت في مكان محدش يعرف عنه حاجة غير رؤسائه.
حتى أنا، مراته، مكنتش عارفة هو مسافر فين بالظبط.
فرحنا كان بسيط.
مفيش قاعة فخمة.
مفيش حفلة كبيرة.
ولا حتى تجهيزات كتير.
كل أهلنا اتجمعوا في بيت أهلي في مصر الجديدة، وعملنا تورتة بإيدينا في الجنينة، واتصورنا كام صورة، وعشنا يومين غاليين جدًا… اليومين الوحيدين اللي قدرنا فيهم نتخيل إن الدنيا كلها مش موجودة غير إحنا الاتنين.
وفي الصبح، يوم ما كان لازم يسافر، وقف أحمد قدامي ومسك وشي بين إيديه بحنية.
وباسني فترة طويلة لدرجة إني فاكرة إني وقتها كنت بفكر إني هقدر أحتفظ باللحظة دي جوايا للأبد.
وبعدين ابتسم وقال:
«في أول عيد جواز لينا، هبعتلك أكبر بوكيه ورد أصفر ألاقيه.»
كان عارف إن الورد الأصفر هو أكتر حاجة بحبها.
ضحكت وقلتله:
«خليك قد وعدك بقى.»
وعدني إنه هيعمل كده.
وأنا صدقته.
لكن أول عيد جواز لينا جه…
وأحمد مجاش.
مهمته السرية انتهت بشكل غامض.
التليفون اللي كان المفروض يتواصل منه اتقفل.
والشركة قالت إن المهمة اتلغت وإن أحمد اختفى أثناء تنفيذها.
مفيش حد عرف يقول هو راح فين.
مفيش جثمان.
مفيش دليل إنه مات.
ومفيش حتى تفسير واضح لاختفائه.
شهور طويلة، رفضت أصدق إنه مش هيرجع.
كنت بقول لنفسي:
طول ما مفيش جثمان… يبقى لسه فيه أمل.
يمكن حصلت له مشكلة في السفر.
يمكن اتصاب.
يمكن اضطر يستخبى.
يمكن حد من اللي كانوا مسؤولين عن المهمة منعه من التواصل.
أي احتمال كان ممكن أصدقه… طول ما محدش قدر يثبتلي العكس.
لحد ما كريم رجع من السفر.



