مهمه سريه

إنك مراتي.
حتى لو الدنيا كلها قالت غير كده.
ولو يومًا رجعت لك، مش هطلب منك تسامحيني.
هطلب منك بس تسمعيني.»
وقفت عن القراءة.
دموعي كانت بتنزل.
بصيت لكريم.
قلت:
«هو فين؟»
كريم قال:
«قريب.»
قلبي اتخبط.
«يعني إيه قريب؟»
قال:
«قريب منك أكتر مما تتخيلي.»
في اللحظة دي، رن تليفون كريم.
بص للشاشة.
وبعدين وشه اتغير.
قام بسرعة.
قلت:
«في إيه؟»
قال:
«لازم تمشي دلوقتي.»
«ليه؟»
«لأن أحمد عرف إنك قريتي الجواب.»
قلت:
«وأحمد فين؟»
كريم بصلي وقال:
«في نفس المدينة.»
«فين؟»
قبل ما يرد، سمعنا صوت عربية فراملها قوية قدام المكان.
كريم قال:
«اتأخرنا.»
مسكني من إيدي.
«امشي معايا.»
خرجنا من الباب الخلفي.
ركبنا عربية قديمة.
فضل ساكت طول الطريق.
وأنا كنت بسأله:
«فين أحمد؟»
ما ردش.
بعد حوالي عشرين دقيقة، وصلنا لمكان هادي.
بيت صغير.
كريم وقف قدامه.
قال:
«انزلي.»
نزلت.
بصيت للبيت.
بابه كان مفتوح.
قلبي كان بيقول لي إن حياتي كلها على بعد خطوات.
دخلت.
الممر كان طويل.
وفي آخره أوضة.
الباب مفتوح.
وقفت عند العتبة.
كان فيه رجل واقف وظهره لي.
شعره أبيض.
جسمه منحني قليلًا.
إيده ماسكة عصاية.
وأول ما سمع صوت خطواتي…
وقف.
ما التفتش.
كأنه خايف.
قلت بصوت مبحوح:
«أحمد؟»
الرجل حرك كتفه.
وببطء شديد…
لف.
وشفت وش الرجل اللي فضل ستة وخمسين سنة عايش جوا صورتي.
اتغير.
كبر.
اتجعد.
لكن العينين…
العينين كانوا هما.
نفس العينين اللي بصوا لي يوم فرحنا.
نفس النظرة.
الرجل ابتسم.
وشفتيه ارتعشوا.
وقال:
«لسه بتحبي الورد الأصفر؟»
أنا ما قدرتش أتكلم.
مشيت ناحيته.
وقفت قدامه.
وضربته على صدره بإيدي.
مرة.
واتنين.
وقلت وأنا بعيط:
«إنت فين كنت؟!»
ما دافعش عن نفسه.




