مهمه سريه

«يمكن إحنا اتسرق مننا الوقت.»
بصيت له.
«بس ربنا رجعه لنا في الآخر.»
مسك إيدي.
«تسامحيني؟»
فضلت ساكتة.
وبعدين قلت:
«مش عارفة أسامح الستة وخمسين سنة.»
ابتسم بحزن.
قلت:
«لكن أقدر أسامح الراجل اللي رجعلي.»
ابتسم.
وضغط على إيدي.
وبعدها بسنة، حصل شيء ما كانش حد متوقعه.
أحمد مات.
مات وهو نايم.
من غير حادث.
من غير اختفاء.
من غير أسرار.
ومن غير ما يودعني فجأة.
كان نايم جنبي.
مسكت إيده.
ولما صحيت الصبح، لقيته هادي.
وشه كان مبتسم.
وفي إيده ورقة صغيرة.
أنا كنت عارفة إنه كتبها قبل ما يموت.
فتحتها.
وكان مكتوب:
«مريم…
المرة دي مش هختفي.
أنا بس رايح أستنى منك الدعاء في مكان أحسن.
ومتزعليش.
إنتِ أخيرًا ما بقيتيش لوحدك.
لأن كل لحظة عشناها بعد رجوعي كانت عندي أغلى من الستة وخمسين سنة كلها.
ولو ربنا كتب لنا لقاء تاني…
مش هسيبك تاني.
أحمد.»
دفنتُه.
وكان لأول مرة في حياتي قبر أقدر أزوره.
حطيت عليه ورد أصفر.
وقفت قدامه طويلًا.
وقلت:
«المرة دي يا أحمد… أنا عارفة إنت فين.»
وبعدها رجعت البيت.
حطيت صورة فرحنا على الترابيزة.
وحطيت جنبها آخر بوكيه ورد أصفر بعتهولي.
وفهمت أخيرًا إن بعض الوعود ممكن تتأخر جدًا…
لكنها لما تكون صادقة، بتفضل عايشة حتى لو مر عليها عمر كامل.
أنا خسرت ستة وخمسين سنة من عمري.
لكن ربنا اداني في آخرهم فرصة واحدة…
أعرف بيها إن الراجل اللي استنيته كل السنين دي…
كان مستنيني هو كمان.
ومن يومها، كل ما حد يسألني:
«ندمتي إنك استنيتيه؟»
ببص لصورتنا القديمة.
وأقول:
«أنا مش ندمانة إني حبيته…
أنا بس ندمانة إننا ضيعنا العمر وإحنا فاكرين إن لسه قدامنا وقت.»
وعلشان كده…
لو فيه حد بتحبيه، وقادر يسمعك، ما تسيبيش الكلام لبكرة.
اعتذري.
سامحي.
قولي اللي في قلبك.
لأن العمر مهما كان طويل…
أقصر بكتير مما إحنا فاكرين.
والورد الأصفر اللي بدأ حكايتي وأنا عندي عشرين سنة…





