مهمه سريه

«ليه ما خبطتش؟»
«لأن كان فيه شخص بيراقب البيت.»
سكتنا.
وبعدين قال:
«بعد 2005 بدأت الأمور تهدى.»
«طيب ليه ما رجعتش؟»
خفض عينه.
«الخوف.»
«الخوف؟»
«كنت خايف إنك تكوني كرهتيني.»
قلت:
«كرهتك سنين.»
رفع عينه.
قلت:
«بس عمري ما بطلت أحبك.»
دموعه نزلت.
قال:
«كنت عارف.»
«إزاي؟»
«كل سنة كان يوصلني خبر إنك حاطة ورد أصفر على صورتنا.»
سكت شوية.
وبعدين قال:
«أنا اللي كنت ببعتلك الورد.»
اتجمدت.
«إنت؟»
هز راسه.
«من سنة 1990.»
قلت:
«يعني كل سنة كنت بتبعت الورد وأنا فاكرة إنه من حد من العيلة؟»
قال:
«أيوه.»
«طب ليه النهارده بقى مختلف؟»
ابتسم.
«لأن النهارده وعدنا القديم.»
قلت:
«أول عيد جواز.»
«أيوه.»
قلت:
«بس ده عيد جوازنا الـ56.»
قال:
«بالنسبة لي هو أول عيد جواز وآخر عيد جواز في نفس الوقت.»
فضلنا ساكتين.
بعدها دخل كريم.
كان ماسك ظرف.
قال:
«في حاجة لازم تعرفيها.»
أحمد بصله.
كريم قال:
«وصلتني الرسالة النهائية.»
أحمد اتغير وشه.
سألته:
«رسالة إيه؟»
كريم قال:
«الملف القديم اتقفل رسميًا.»
بصيت لأحمد.
قال:
«علشان كده قدرت أرجع.»
قلت:
«يعني كل ده انتهى؟»
قال:
«أيوه.»
لأول مرة، حسيت إن الرجل اللي قدامي مش هيرجع يختفي تاني.
لكن كان فيه شيء في عينيه.
شيء مخبيه.
سألته:
«إنت لسه بتخبي عليا حاجة.»
ابتسم بحزن.
«لسه فيه حاجة واحدة.»
«إيه؟»
قال:
«أنا ما كنتش لوحدي كل السنين دي.»
سكت.
«يعني إيه؟»
أخرج صورة من جيبه.
حطها قدامي.
كانت صورة بنت صغيرة.
في حدود الخمسين من عمرها الآن، لكن الصورة قديمة.
سألته:
«مين دي؟»
أحمد قال:
«بنتي.»
سكت البيت كله.
حسيت إني مش فاهمة.
قلت:
«بنتك؟»
هز رأسه.
«أيوه.»
وقفت.
«إنت اتجوزت؟»
«لا.»



