مهمه سريه

فضل واقف.
وأنا ضربته وأنا بعيط.
«إنت فين كنت وأنا بستناك؟!»
«فين كنت يوم عيد جوازنا؟!»
«فين كنت لما الناس قالت لي إني أرملة؟!»
«فين كنت لما أمي ماتت وأنا لوحدي؟!»
«فين كنت لما كل الناس اتجوزت وخلفت وكبرت وأنا كل ليلة بسأل نفسي إنت عايش ولا ميت؟!»
أحمد كان بيعيط.
وقال:
«كنت عايش… بس ما كنتش عايش من غيرك.»
وقعت في حضنه.
مش عارفة إزاي.
يمكن رغم كل الغضب.
رغم كل السنين.
رغم كل الوجع.
في اللحظة دي أنا ما شفتش الراجل العجوز.
شفت أحمد.
الولد اللي مسك وشي يوم فرحنا.
فضلنا واقفين وقت طويل.
من غير كلام.
بس بنبكي.
—
المشهد الرابع
بعد ما هدينا، قعدنا.
أحمد حكى لي الحقيقة كاملة.
قال إن المهمة كانت مرتبطة بسرقة مستندات حساسة من جهة كبيرة، وإنه اكتشف أن بعض الأشخاص داخل المنظومة نفسها كانوا متورطين.
كان عنده أدلة.
لكن قبل ما يقدر يسلمها، اتكشف أمره.
الحادث اللي حصل ما كانش حادث.
كان محاولة للتخلص منه.
هو نجا بأعجوبة.
لكن اتصاب إصابة شديدة.
وكريم هو اللي ساعده يختفي.
في البداية، كانوا فاكرين إنهم هيقدروا يكشفوا الحقيقة ويرجع.
لكن كل ما قربوا من الحقيقة، الخطر كان يزيد.
أحمد قال:
«كان عندي فرصة أرجع لك سنة 1978.»
قلت:
«ليه ما رجعتش؟»
قال:
«لأن الشخص اللي كان بيدور عليا وصل لمكان قريب منك.»
«وبعدها؟»
«1985.»
سكت.
«كان عندي جواب مكتوب لك.»
«فين؟»
«اتحرق.»
«ليه؟»
«كنت خايف إنهم يلاقوه.»
وبعدين قال:
«1997… كنت على بعد ساعات منك.»
ضحكت من وسط دموعي.
«على بعد ساعات؟»
هز راسه.
«كنت واقف في شارع قريب من بيتك.»
«وشفتني؟»
قال:
«أيوه.»
اتسعت عيني.
«شفتني؟»
«من بعيد.»
«كنت عاملة إيه؟»
ابتسم.
«كنت راجعة من السوق وشايلة كيس برتقال.»
ضحكت رغمًا عني.
«إنت كنت قريب وأنا معرفتش؟»
قال:
«كنت عايز أخبط على الباب.»





