مهمه سريه

«وقتها بدأت المشكلة.»

 

الصوت كان متقطع.

 

«قالوا لي إن فيه شخص قريب مني متراقب.»

 

أنا قربت من السماعة.

 

«قالوا لي إنك إنتِ يا مريم…»

 

الشريط سكت.

 

الصوت رجع:

 

«كان لازم أختفي علشان أبعدهم عنك.»

 

بدأت أعيط.

 

«أنا حاولت أهرب وأوصل لك، لكنهم كانوا سابقيني بخطوة.»

 

«وفي الليلة اللي حصل فيها الحادث، كريم طلب مني أهرب من الطريق الرئيسي.»

 

«لكن حصلت خيانة.»

 

«العربية اتعرضت للهجوم.»

 

«أنا نجيت.»

 

«كريم نجى.»

 

«لكن اتقال لك إني مت.»

 

سكت الصوت طويلًا.

 

وبعدين قال:

 

«مريم… أنا كنت فاكر إن الموضوع هينتهي في أسابيع.»

 

«الأسابيع بقت شهور.»

 

«والشهور بقت سنين.»

 

«وفي كل مرة كنت أحاول أرجع، كان فيه سبب يمنعني.»

 

«أول مرة كان خوفًا عليكِ.»

 

«تاني مرة كان لأن اللي كانوا بيدوروا عليا لسه موجودين.»

 

«وبعدها… بقى عندي سبب تالت.»

 

الصوت اتهز.

 

«خجل.»

 

«أيوه يا مريم… خجل.»

 

«كل سنة كانت بتعدي كنت بحس إن الرجوع أصعب.»

 

«كنت بقول لنفسي: هقول لها إيه؟»

 

«هقول لها إني سبتها عشر سنين؟»

 

«هقول لها إني رجعت بعد عشرين؟»

 

«وبعد أربعين سنة… هقول لها إيه؟»

 

بدأ صوته يضعف.

 

«لكن عمري ما نسيتك.»

 

«ولا يوم.»

 

«ولا حتى وعد الورد الأصفر.»

 

انتهى التسجيل.

 

فضلنا ساكتين.

 

ياسين كان بيبص في الأرض.

 

أما أنا، فكنت حاسة إن عمري كله اتفتح قدامي مرة واحدة.

 

قلت:

 

«هو عايزني أصدقه؟»

 

ياسين قال:

 

«إنتِ مصدقاه؟»

 

سكت.

 

«أنا مش عارفة.»

 

في اللحظة دي، التليفون رن.

 

رقم مجهول.

 

رد ياسين.

 

«ألو؟»

 

محدش اتكلم.

 

ثواني.

 

وبعدين صوت رجل كبير:

 

«مريم موجودة؟»

 

ياسين بصلي.

 

أخدت التليفون.

 

«أيوه.»

 

الصوت قال:

 

«أنا كنت مستني اليوم ده من سنين.»

 

قلت:

 

«مين؟»

 

قال:

 

«حد كان المفروض يموت مع أحمد.»

 

قلبي اتقبض.

 

«إنت كريم؟»

 

الصوت سكت.

 

وبعدين قال:

 

«أيوه.»

 

—

 

المشهد الثالث

 

كريم طلب يقابلني.

 

قلت له:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *