مهمه سريه

لكن محدش سمعني.
مسحت دموعي، ورجعت للجواب.
كان فيه ظرف تاني جواه.
وعليه جملة واحدة:
«لو عايزة تعرفي أنا فين… روحي للمكان اللي بدأ منه كل شيء.»
وتحتها عنوان.
عنوان قديم جدًا.
عنوان بيتنا الأول.
البيت اللي كنا بنحلم نعيش فيه بعد الجواز.
البيت اللي ما سكنّاش فيه غير يومين.
قعدت أبص للعنوان وقت طويل.
وبعدين لاحظت حاجة تانية.
في آخر الورقة كان فيه سطر صغير:
«ومتروحيش لوحدك.»
هنا قلبي بدأ يدق أسرع.
لأن أحمد عمره ما كان بيكتب جملة زي دي عبث.
قمت من مكاني، ومشيت ناحية الدولاب.
طلعت صندوق خشب صغير كنت محتفظة فيه بحاجات أحمد.
صور.
ساعة قديمة.
مفتاح عربيته.
تذكرة سفر.
وقلم حبر كان بيستخدمه.
مسكت القلم وبصيت للجواب.
كان نفس الخط.
نفس الأسلوب.
نفس طريقته في كتابة اسمي.
ما كانش فيه أي شك.
الجواب من أحمد.
لكن السؤال الحقيقي كان:
هل أحمد نفسه هو اللي بعت الجواب؟
ولا حد عايز يفتح جرح قديم؟
—
المشهد الأول
تاني يوم الصبح، صحيت قبل الفجر.
ما نمتش تقريبًا.
قعدت طول الليل وأنا بقرأ الجواب مرة ورا مرة.
كل مرة كنت أقول لنفسي:
يمكن أنا بحلم.
يمكن عقلي تعب.
يمكن حد عرف قصتي القديمة وقرر يعمل فيا مقلب سخيف.
لكن كل ما كنت أبص للورد الأصفر، كنت أحس إن الموضوع أكبر من مجرد خدعة.
الورد كان طازج.
والبطاقة اللي عليه ما كانش مكتوب فيها اسم محل.
بس كان فيه رقم صغير مطبوع على طرفها.
رقم طويل.
احتفظت بيه في ورقة.
وبعدين اتصلت بأقرب شخص ممكن يساعدني.
حفيدي ياسين.
ياسين كان شاب في أواخر العشرينات، وكان أكتر واحد في العيلة يعرف قصتي مع أحمد.
هو من وهو صغير كان بيسألني:
«يا تيتة، هو جدي كان شكله إزاي؟»
وكنت أطلّع له الصور.
كان دايمًا بيقول:
«كان شكله طيب.»
وأنا كنت أرد:
«كان أطيب واحد قابلته في حياتي.»
اتصلت بيه.
أول ما سمع صوتي عرف إن فيه حاجة.
قال:
«في إيه يا تيتة؟ صوتك غريب.»



