مهمه سريه

قال:
«هستنى.»
بصيت له.
«إنت مستعد تستنى؟»
ضحك.
«أنا استنيت ستة وخمسين سنة يا مريم.»
ضحكت وأنا بعيط.
«عندك حق.»
مرت الشهور التالية غريبة جدًا.
أحمد رجع بيته.
مش بيتنا القديم.
بيتي أنا.
بيتي اللي عشت فيه سنين.
في الأول، كنا بنحس إننا غرب عن بعض.
أنا متعودة على وحدتي.
وهو متعود على حياته بعيد.
كان ساعات يصحى بالليل ويبصلي كأنه بيتأكد إني موجودة.
وأنا كنت أفتح عيني وألاقيه بيبصلي.
أقول:
«مالك؟»
يقول:
«ولا حاجة.»
وبعدين يبتسم.
كان بيتعلم حياتي.
وأنا كنت بتعلمه من جديد.
اكتشفت إنه بيحب الشاي تقيل.
وبيكره الأكل البارد.
وبيصحى بدري جدًا.
وبيفضل يقعد في البلكونة وقت المغرب.
واكتشفت إن شعره بقى أبيض كله.
وإن ركبته بتوجعه.
وإنه بقى بياخد وقت طويل علشان يقوم من الكرسي.
لكنه كان لسه أحمد.
وفي يوم، وإحنا قاعدين سوا، قلت له:
«فاكر وعد الورد؟»
قال:
«أيوه.»
قلت:
«إنت أخيرًا وفيت بيه.»
قال:
«بس أنا وعدتك بأكبر بوكيه في أول عيد جواز.»
قلت:
«وده مش أول عيد جواز.»
ابتسم.
«بالنسبة لي… هو أول عيد جواز حقيقي.»
وبعدها بأيام، أخدني للمكان اللي كان مخبي فيه كل حاجاته.
كان فيه صندوق.
فتحته.
لقيت عشرات الرسائل.
كل رسالة عليها سنة.
1971.
1972.
1973.
لحد 2026.
رسائل ما اتبعتتش.
كل سنة كان بيكتب لي رسالة.
وفي كل رسالة يحكي لي عن حياته.
عن الأماكن اللي عاش فيها.
عن خوفه.
عن مرضه.
عن وحدته.
وعن أمله إنه يرجع.
فتحت رسالة سنة 1971.
«مريم…
النهارده عيد جوازنا الأول.
أنا عارف إنك مستنياني.
وأنا كمان مستني اليوم اللي أقدر فيه أخبط على بابك.»
فتحت 1980.
«مريم…
أنا لسه بحبك.»
فتحت 1990.
«مريم…
عدى عشرين سنة تقريبًا، ولسه كل ما أشوف ورد أصفر أفتكرك.»
فتحت 2000.
«مريم…
أنا بقيت أكبر.»




