مهمه سريه

 

نفس المسافة الغريبة بين الكلمات.

 

حتى النقطة اللي كان بيحطها فوق حرف النون كانت مائلة شوية ناحية الشمال.

 

إيدي راحت على صدري.

 

وقلت بصوت طالع بالعافية:

 

«أحمد؟»

 

محدش رد.

 

أكيد محدش كان هيرد.

 

أنا لوحدي في البيت.

 

حطيت البوكيه على الترابيزة، وفتحت الجواب أكتر.

 

وكان مكتوب:

 

«حبيبتي مريم…

 

لو الورق ده وصل لك في اليوم اللي وعدتك فيه بالورد الأصفر، يبقى أنا قدرت أخيرًا أوفي بوعد قطعته على نفسي من ستة وخمسين سنة.

 

أنا عارف إنك هتكوني غضبانة.

 

وعارف إن أول سؤال هييجي في بالك هو: ليه؟

 

ليه سبتيني كل السنين دي؟

 

ليه ما رجعتش؟

 

ليه ما حاولتش أوصل لك؟

 

وليه خليتك تعيشي عمرك كله وإنتِ مش عارفة أنا عايش ولا ميت؟

 

الحقيقة يا مريم إن فيه حاجات لو عرفتيها وقتها كنتِ هتدفعي تمنها غالي.

 

والحاجة الوحيدة اللي كنت قادر أعملها علشان أحميكي… إني أخليكي تكرهيني.

 

أو تصدقي إني مت.

 

لكن قبل ما تحكمي عليا، لازم تعرفي الحقيقة كاملة.

 

ولو لسه جواكي ذرة واحدة من البنت اللي وقفت قدامي يوم فرحنا وقالتلي: خليك قد وعدك…

 

اقري للآخر.

 

لأن الحقيقة بدأت قبل فرحنا بأيام.

 

وانتهت بعد ستة وخمسين سنة.

 

أحمد.»

 

الورقة وقعت من إيدي.

 

وقفت مكاني مش قادرة أتحرك.

 

أحمد.

 

الاسم نفسه كان كفيل يرجعني عشرات السنين في ثانية واحدة.

 

رجعت بنت صغيرة.

 

لابسة فستان أبيض بسيط.

 

واقف جنبي راجل عمره وقتها سبعة وعشرين سنة.

 

كان بيضحك وهو بيحاول يخبي توتره.

 

رجعت أسمع صوته.

 

«متخافيش يا مريم… أنا معاكي.»

 

لكن دلوقتي…

 

أنا كنت عندي ستة وسبعين سنة.

 

وشعري كله تقريبًا أبيض.

 

وهو بيقول لي إنه كان عايش.

 

طول الوقت ده.

 

ستة وخمسين سنة.

 

أنا كنت فاكرة إني أرملة.

 

وهو كان حي.

 

قعدت على الكرسي وأنا بحاول أستوعب.

 

وبعد لحظات، لقيت نفسي بعيط.

 

مش عارفة ده بكاء فرحة ولا وجع ولا غضب.

 

يمكن التلاتة مع بعض.

 

صرخت:

 

«ليه يا أحمد؟!»

 

وضربت بإيدي على الترابيزة.

 

«ليه عملت فيا كده؟!»

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *