مهمه سريه

 

«تعالى عندي.»

 

قال:

 

«لا. المكان ده مش آمن.»

 

قلت:

 

«بعد ستة وخمسين سنة لسه خايف؟»

 

قال:

 

«الخوف هو اللي خلاني أعيش.»

 

قابلته في مكان عام.

 

لما شفته، حسيت إني برجع لليوم اللي جه فيه بيت أهلي.

 

لكن دلوقتي كان راجل عجوز.

 

شعره أبيض.

 

جسمه ضعيف.

 

وعينيه مليانة تعب.

 

قعد قدامي.

 

فضل ساكت فترة.

 

وبعدين قال:

 

«أنا ظلمتك.»

 

قلت:

 

«إنت قلت لي إن أحمد مات.»

 

قال:

 

«كنت خايف.»

 

«من مين؟»

 

«منهم.»

 

«مين هم؟»

 

قال:

 

«ناس كانوا أقوى مننا.»

 

وبعدين طلع ظرف من شنطته.

 

حطه قدامي.

 

«ده كان عندي من سنة 1970.»

 

ما مدتش إيدي.

 

قال:

 

«أحمد طلب مني أوصله لك لو حصل له حاجة.»

 

قلت:

 

«ليه استنيت ستة وخمسين سنة؟»

 

بصلي.

 

«لأن أحمد طلب مني ما أديهولكيش إلا في يوم محدد.»

 

«إيه اليوم؟»

 

قال:

 

«اليوم اللي يبقى فيه الخطر انتهى.»

 

فتحت الظرف.

 

كان جواه جواب تاني.

 

خط أحمد.

 

«مريم…

 

لو وصل لك الجواب ده، يبقى كريم أخيرًا قدر يفي بوعده.

 

أنا عارف إنك هتسألي ليه ما رجعتش.

 

والإجابة مش هتعجبك.

 

لأن الحقيقة إنني كنت أقدر أرجع مرات كتير.

 

لكن كل مرة كنت أختار إني ما أظهرش.

 

مش لأنك ما كنتيش مهمة.

 

بالعكس.

 

كنتِ أهم حاجة في حياتي.

 

لكن كان عندي دليل إن أي ظهور ليا هيعرضك للخطر.

 

وفي إحدى المرات، وصلتني أخبار إن بيت أهلك كان مراقب.

 

وفي مرة تانية، عرفت إن شخصًا كان بيسأل عنك بالاسم.

 

فهمت وقتها إن رجوعي مش بطولة.

 

رجوعي كان ممكن يكون حكم عليكِ بالموت.

 

فضلت بعيد.

 

كنت أتابع أخبارك من بعيد.

 

عرفت إنك رفضتي الجواز.

 

عرفت إنك حافظتي على صورنا.

 

وعرفت إنك كل سنة بتشتري ورد أصفر.

 

كنت بشوف الورد يوصل.

 

وأحيانًا كنت أنا اللي بدفع ثمنه من غير ما تعرفي.

 

لكن ما كنتش أقدر أكتب اسمي.

 

أنا عشت في مدن كتير.

 

اشتغلت في شغلانات مختلفة.

 

غيرت اسمي أكثر من مرة.

 

لكن عمري ما غيرت الحقيقة الوحيدة اللي جوايا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *