مهمه سريه

كريم كان أقرب صاحب لأحمد، وكان معاه في نفس المهمة.
لما جه يزورني في بيت أهلي في مصر الجديدة، كان شكله مرهق ومكسور.
وشه كان شاحب.
وإيديه كانت بتترعش.
فضل كام دقيقة مش قادر ينطق.
وأخيرًا قال:
«مريم… أنا شوفت اللي حصل.»
رجلي تقريبًا ما شالتنيش.
وبعدين كريم وطي صوته وقال:
«أنا آسف… بجد مش عارف إزاي أحمد ممكن يكون نجا.»
الكلمتين دول فضلوا عايشين جوايا لمدة 56 سنة.
وبعد فترة، اتسجل أحمد رسميًا باعتباره متوفى على الأرجح.
بس أنا عمري ما كان عندي جنازة أقف فيها جنب تابوته.
مفيش قبر.
مفيش مكان أروح أحط فيه ورد.
كان عندي بس شوية أوراق رسمية بتقول إن الراجل اللي اتجوزته غالبًا مات أثناء مهمة سرية محدش كان مسموح له يعرف تفاصيلها.
الناس حاولت تساعدني أكمّل حياتي.
كانوا بيقولولي:
«إنتِ لسه صغيرة.»
«مينفعش تفضلي مستنية واحد ممكن ما يرجعش أبدًا.»
«أكيد في يوم هتقابلي راجل تاني.»
«وهتحبي تاني.»
لكن ده ما حصلش.
مش عشان مفيش حد اهتم بيا.
على مدار السنين، قابلت رجالة كويسين.
محترمين.
وكان ممكن بعضهم يبقوا أزواج رائعين.
بس أنا ببساطة… مقدرتش أتخيل إني أدي لقب جوزي لأي حد تاني.
أحمد كان جوزي لمدة يومين بس.
ومع ذلك…
اليومين دول فضلوا معايا طول عمري.
فعشت لوحدي.
السنين عدت.
وبعدها العقود.
وكل اللي حواليا في النهاية اقتنعوا إن أحمد مات.
لكن جوايا، كان لسه فيه جزء صغير من البنت اللي كانت في العشرينات يوم فرحها…
ما بطلش يستنى.
النهارده كان المفروض يبقى عيد جوازنا الـ56.
كل سنة، في اليوم ده، كنت بطلع صورنا القديمة وأقعد أتفرج عليها.
أحمد ببدلته.
أحمد وهو متسند على عربية أبويا.
أحمد واقف جنب تورتة فرحنا اللي كانت ميلة شوية.
وأحمد وهو بيبصلي بنظرة كأن فكرة إننا ممكن نفترق يومًا ما كانت عمرها ما خطرت على باله.
الصبح بدأ زي كل سنة بالظبط.
عملت قهوتي.
طلعت ألبوم صور فرحنا من الدولاب.
وقعدت على ترابيزة المطبخ أقلب في صور اليومين الوحيدين اللي عشتهم بجد كزوجة لحد.




