حكايات بسمه3

الكل بص ناحية الباب في نفس اللحظة.
والظابط قال:
ـ دخلوها.
بعد ثواني دخلت الست.
كانت حماتي.
وشها أصفر.
وشعرها مبهدل.
وأول ما شافت الست اللي على الكرسي صرخت:
ـ كفاية تمثيل… انتي عايشة طول عمرك على الكدب.
الست ردت بهدوء:
ـ أخيرًا جيتي.
حماتي بصت للظابط وقالت:
ـ أنا معايا شهادة ميلاد أحمد الأصلية… ومعايا حكم المحكمة اللي خدته من أمه وهو عنده أربع سنين.
الظابط أخد الورق.
راجع فيه دقيقة.
وبعدين قال:
ـ الأوراق دي صحيحة.
بصيت للست اللي على الكرسي.
كانت بتعيط.
قالت:
ـ أنا معرفتش أربيه… لكن فضلت أراقبه من بعيد.
حماتي ردت بعصبية:
ـ وأنا اللي ربيته وصرفت عليه وعلمته.
الست قالت:
ـ بس عمرك ما حبتيه.
أحمد ساعتها صرخ لأول مرة.
ـ بس… كفاية.
كلهم سكتوا.
قال وهو بيبكي:
ـ أنا تعبت.
عمري ما عرفت أنا ابن مين.
كل واحدة كانت بتقول إنها خايفة عليا.
وفي الآخر الاتنين استخدموني.
سكت المكان كله.
الظابط قال:
ـ الخلاف العائلي ده المحكمة اللي هتفصل فيه.
لكن إحنا هنا بسبب ق\ضية التزوير.
وفجأة اتفتح باب الشقة تاني.
ودخل راجل لابس بدلة.
أول ما أحمد شافه، وشه اصفر.
همس:
ـ أستاذ فؤاد.
الراجل رفع إيده وقال:
ـ متقولش اسمي.
الظابط سأله:
ـ حضرتك مين؟
قال بثقة:
ـ أنا محامي الأسرة.
لكن الحقيقة كانت واضحة من نظرات أحمد.
كان مرعوب منه.
المحامي طلع فلاشة صغيرة من جيبه.
وقال:
ـ دي فيها تسجيلات لكل الاجتماعات اللي كانت بتحصل.
الظابط أخدها.
وشغلها على اللابتوب اللي معاه.
بدأ صوت واضح يطلع.
وكان صوت حماتي.
بتقول:
“منى لازم تفضل بعيدة عن كل حاجة… لأنها لو عرفت إن الشقة والفلوس كلها متسجلة باسمها هتبوظ الخطة.”
اتجمدت في مكاني.
قلت بعدم استيعاب:
ـ باسمي أنا؟
التسجيل كمل.
وصوت أحمد ظهر.
“أنا مش موافق نزور توقيعها.”
بعدها جه صوت حماتي وهي بتزعق:
“يا تعمل اللي بقولك عليه… يا تنسى أمك للأبد.”
الغرفة كلها سكتت.
أحمد نزل بركبته على الأرض.
وقال وهو بيعيط:
ـ دي أول مرة هددتني فيها… وبعدها كل مرة كانت تمسك عليا غلطة وتزودني في الغلط.
لكن التسجيل مخلصش.
آخر دقيقة فيه كانت الصدمة.
كان فيه صوت راجل عمره ما سمعته قبل كده بيقول:
“بعد ما نخلص نقل الأملاك باسم منى… هنخلص منها بالطلاق، وهي هتتحمل كل القضايا لوحدها.”
جسمي كله اترعش.
الظابط وقف التسجيل فورًا.





