حماتي بتضحك

الثروة اللي مصطفى وأمه مستنيين ينهبوها خلاص طارت وما بقاش ليها وجود.. بس هما لسه فاكرين إن كل جنيه بيستلفوه وبيغرقوا بيه نفسهم، هيتدفع من ملايين أمي!
أول رد فعل جالي كان غضب يعمي. الفلوس دي ما كانتش مجرد أرقام في بنك: دي كانت شقا أربعين سنة من عمر أمي، كفاح وقيام من قُبل الفجر. مسكت كريم أخويا وقلتله بصرامة يروح يعمل بلاغات، ويأجر أكبر محامين، ويتتبع كل تحويل خرج من الحسابات.
— وحاجة كمان يا كريم — قلتله بصوت قاطع — مصطفى وأمه مش لازم يعرفوا حرف عن كل ده.
أخويا ما فهمش في الأول أنا بفكر في إيه، بس وعدني إنه هيسكت تماماً.
أول ما خرجت من الكافيه، استوعبت سخافة القدر. حماتي وجوزي قاعدين يحلموا بستة وتلاتين مليون جنيه، في الوقت اللي الفلوس دي أصلاً ممكن ما يكونش ليها وجود! ما كنتش محتاجة أزقهم على جري\مة ولا أخليهم يمضوا على حاجة.. كل اللي كان عليا أعمله، إني أبطل أنقذهم من جشعهم وطمعهم.
عدى حداشر شهر.
كل أسبوع كان بيظهر مؤشر جديد يوريني طمعهم رايح لفين. مصطفى كان بيتكلم عن اليوم اللي هيقدم فيه استقالته من الشركة أول ما الفلوس تنزل في حسابي؛ وعفاف كانت بفتفترس بروشورات الكومباوندات في الشيخ زايد والتجمع، وتبعتلي صور لمطابخ واسعة وتسألني أني واحد يعجبني أكتر؟ كنت برد عليها برود، وبحتفظ بكل مسج وتبادل رسائل بينهم. ما كنتش محتاجة أتبلى عليهم، هما بنفسهم كانوا بيبنوا قصور في الهوا على ثروة مش بتاعتهم.
واللي كان بيوجعني بجد، إنهم ولا مرة سألوني: “إنتي يا ندى حابة تعملي إيه بذكريات أمك وورثها؟” أمي بالنسبة لهم ما كانتش بني آدمة عاشت وماتت.. كانت مجرد رقم ومستنيين يغير صاحبه.
مصطفى استلف قروض شخصية بالهبل، وسحب على المكشوف من كروت البنك، واستلف من زمايله في شغل. وعفاف كتبت شقتها ضمان لقسط عربية زيرو، وسفريات ومشتريات كانت بتمضي عليها وهي فاكرة إنها هتسدد كل ده “أول ما الورث يفك”. أنا من ناحيتي فصلت حساباتي تماماً، ما مضيتش على ورقة ولا جنيّ دين، وكنت بشيل كل مسج يكتبلي فيه مصطفى إنه هيسدد ديونه دي من فلوس أمي فاطمة.
في الليلة اللي كملت سنة بالتمام والكمال على عزا أمي، دخل مصطفى البيت وفي إيده دوسيه.
— أنا محتاج عشرة مليون جنيه ضروري لمشروع العمر.. ضربة معلم! أكيد الإعلام الشرعي والفلوس جاهزة في البنك دلوقتي، صح؟


