امي

سكت.
ثم أخرج ورقة أخيرة.
— «في حاجة لازم تعرفيها.»
سارة فتحتها.
كانت وثيقة تبني.
لكن الاسم الموجود فيها لم يكن اسم هالة.
ولا نوال.
كان اسم…
مريم.
سارة بصت لخالتها.
— «إنتِ كنتِ أمي القانونية؟»
مريم هزت رأسها.
— «أيوه.»
— «يعني إنتِ اللي ربيتيني؟»
— «أيوه.»
— «ليه؟»
مريم بدأت تبكي.
— «لأن نوال طلبت مني قبل ما ترحل إنها تسيبك معايا.»
سارة صرخت:
— «ليه؟!»
مريم قالت:
— «لأنها كانت عارفة إن أبوكي هيأخدك لو عرف الحقيقة.»
سارة بصت للأب.
— «وأنت كنت هتبيعني؟»
الرجل لم ينكر.
قال:
— «كنت مديون.»
— «إيه؟»
— «كنت داخل في ديون كبيرة… وكان فيه ناس مستعدة تدفع مبلغ ضخم مقابل طفلة.»
سارة تجمدت.
مريم صرخت:
— «وعشان كده نوال هربتك منه!»
الصمت ملأ المكان.
سارة بصت للمرأة التي أمامها.
وفجأة فهمت.
نوال لم تكن وحشًا.
كانت أمًا خائفة.
وهالة لم تكن أمها بالدم.
لكنها كانت المرأة التي ربّتها وحاولت تحميها.
ومريم…
كانت المرأة التي حملت السر سبعة وعشرين سنة.
في اليوم التالي، ودعت سارة نوال.
وبعدها بأسبوع، زارت قبر هالة.
وضعت على قبرها صورة قديمة لها وهي تحمل سارة صغيرة.
ثم قالت:
— «يمكن ما كنتيش أمي بالدم… لكنك كنتِ أمي بكل حاجة تانية.»
وبجانب قبر نوال، وضعت المشط القديم.
وقالت:
— «وأنتِ… كنتِ أمي اللي ما عرفتش إنها أمي.»
أما مريم…
فقد سلمت نفسها للشرطة.
ليس فقط بسبب ما فعلته بنوال.
لكن لأنها أخفت سرًا قديمًا لسنوات.
وقبل أن تدخل سيارة الشرطة، نادت سارة.
— «سارة.»
التفتت.
مريم قالت:
— «أنا آسفة.»
سارة دموعها نزلت.
لكنها قالت:
— «أنا مش هنسى اللي عملتيه.»
ثم سكتت لحظة.
وأضافت:
— «بس مش هنسى برضه إنك كنتِ الوحيدة اللي فضلت جنبي.»
أُغلقت السيارة.
وانطلقت.
بعد شهر…
كانت سارة بتنضف بيت نوال.
فتحت آخر درج في غرفة النوم.
وجدت ظرفًا صغيرًا.
عليه اسمها.
فتحت الظرف.
كانت فيه ورقة واحدة.
بخط نوال:
«يا سارة…
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى عرفتي إني أمك.
لكن فيه حاجة ما قلتهاش لأي حد.
الطفلة اللي أخدتها هالة مني…
ما كانتش الطفلة الوحيدة اللي اتولدت في الليلة دي.»
سارة توقفت عن التنفس.
كملت القراءة:
«كان فيه طفل تاني.»
«ولد.»
«وتم تبديله مع طفلة أخرى.»
«والولد ده عاش عمره كله فاكر إن عيلته الحقيقية ماتت.»
«أما هو…»
«فهو لسه عايش.»
وفي أسفل الورقة كان مكتوب اسم واحد:



