بنتي كانت ماليه 3 عربيات في الماركت3

— الموبايل مقفول يا شريف.. مش بتجمع خالص.

شريف رفع رأسه وصصرخ فيها بصوت هستيري:

— اتصرفي يا داليا! قومي البسي وانزلي روحي لها الزمالك! اركبي تاكسي وروحي بوس إيدها ورجلها! قولي لها شريف هيروح في داهية لو الميزانية دي ما اتظبطتش!

داليا بصت له بصدمة:

— أروح لها الزمالك الساعة اتنين بالليل؟! وإنت فاكر إنها هتفتح لي بعد اللي عملته فيها في السوبر ماركت؟! أمي قالتلي “لأ” قدام الناس كلها يا شريف! أمي اتغيرت، دي مش الست اللي كانت بتسكت وتعيط في الأوضة!

— ما تهمنييش اتغيرت ولا زفت! إنتِ السبب! إنتِ اللي وقفتِ في السوبر ماركت وتقولي لها ده أقل واجب عشان عايشة معانا! أهو الواجب جه على دماغنا ودماغك! لو أنا اترفضت النهاردة، مش هتعرفي تجيبي علبة لبن للبيت، والعربية اللي بتركبيها هترجع للبنك!

الخناقة بين شريف وداليا كانت أشد وأقسى من أي وقت فات. الاتهامات كانت بتتطاير بينهم زي الرصاص. القناع اللطيف اللي كانوا حاطينه قدام الناس اتمزق تماماً. كل واحد فيهم كان بيحمل التاني مسؤولية الكارثة، وفي وسط الخناق ده، الكلب “ديجو” اللي كانوا بيجبروني أطلعه كل يوم الصبح، بدأ يعوي ويخبط على باب الأوضة، وما كانش فيه حد فاضي يطلعه أو يهتم بيه.

داليا بكت بحرقة وهي بتفتكر الأيام اللي كانت فيها أمها هي اللي بتشيل كل التفاصيل دي من غير ما تشتكي.. الفطار، الغسيل، نظافة البيت، الكلب، الفواتير، وحتى مشاكل شريف في الشغل.

الساعة جاب 6 الصبح.

الشمس بدأت تطلع، وشريف ما كانش غمض له جفن. عينيه كانت حمرا كأنها دم، والأوراق كانت متناثرة ومليانة شخبطة وأرقام غلط. الميزانية كانت أصلح ما تكون لورقة لعبة مش لميزانية شركة مقاولات كبرى.

مسك الشنطة بتاعته بأيد بتترعش، وحط فيها الملف زي ما هو.

داليا كانت قاعدة على الكنبة، طافية ومكسورة، وبصت له وهي بتقول:

— هتعمل إيه يا شريف؟

شريف بص لها بنظرة ميتة وقال:

— هروح الشركة.. وهحاول أترجى الأستاذ مجدي يدينا مهلة يومين. ولو ما وافقش.. يبقى خلاص، حياتنا اللي كنا عايشينها انتهت.

خرج شريف من البيت، وداليا فضلت قاعدة لوحدها في الصالة المكركبة. المكان كان ريحته مش حلوة، بقايا الدليفري بتاع امبارح مرمية على السفزة، والأطباق غرقانة في الحوض. لأول مرة من أربع سنين، داليا تحس بالبيت ده قد إيه كئيب وتقيل من غير وجودي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *